شفط ونفخ!

181

خضير الحميري /

البحث عن الجمال والاكتمال ..أو الملل من الشكل الواحد واللون الواحد والطلة الواحدة ..أو محاولة كسب رضا الطرف الآخر، زوج أو زوجة ، حبيب أو حبيبة، صديق أو صديقة، هو ما يدفع بالكثيرات والكثيرين لتجريب حظوظهم مع مشارط الجراحين التجميليين وأشعتهم الليزرية، نفخا وشفطا وقطعا وتعديلا، مقتدين ببعض النماذج التي حصلت على قوام رشيق وخدود مربربة، وشفاه بمساحة وصلاحيات أكبر، وجباه خالية من التجاعيد..

ولسوء الحظ فان هذه العمليات قد تصيب أوتخيب تبعا لمهارة الطبيب وإختصاصه الدقيق، وتبعا لحاجة المرأة أو الرجل الفعلية للعملية التجميلية أصلا.. إذ اني رأيت في احدى القنوات صورة لفتاة فقدت حياتها بعملية تجميلية بسيطة، وقد كانت الفتاة بمنتهى الجمال، كما تظهر في الصورالعائلية قبل العملية، وكما يقول زملاؤها وزميلاتها أيضا..بمعنى إنها كانت جميلة وجذابة بطبيعتها..لكنها كانت ترغب باضافة بعض.. الجمال الاصطناعي!

أعرف ان هذه الموجة ستستمر، لأننا بطبيعتنا تواقون للأجمل، والأفضل، وسوف يشهد المستقبل ابتكارات تجميلية لم تخطرعلى بال، وستكون النساء وكذلك الرجال ..أكثر وسامة ورشاقة، وسوف تزداد وتيرة عمليات التجميل للدرجة التي قد يطلب الرجل من خطيبته كتاب (صحة صدور) قبل إتمام مراسم الخطوبة.. يُلحق به كشف تفصيلي بأي تبديل أو تعديل أو تغيير ليكون الخطيب على بينة من أمره ..وأمرها!

ما دفعني لتناول هذا الموضوع رغم حساسيته هو عدد من التقارير التلفزيونية التي عرضت لأخطاء و فوضى ومآسي طبية انتهت بالوفاة أو التشويه، وبعض (التشويه) نشاهده جميعا في في حياتنا اليومية، الجامعة، الدائرة، المول، النقابة، لكننا نتغاضى ونجامل ونقول : ماشاء الله زغرانه عشرين سنة..