عن بُعد!

57

#خليك_بالبيت

خضير الحميري /

دراسة عن بعد، عمل عن بعد، حُب عن بعد، محاضرة عن بعد، مناقشة عن بعد، قراءة عن بعد، إمتحان عن بعد، تواصل عن بعد، علاج عن بعد ..ماهذا البعد الكوروني الذي حل علينا، ووصم حياتنا بالتنافر والتجافي!
بُعد .. يضعنا على “مقربة” من فصام إجتماعي، يعطل فينا مجسات الأحساس بالآخرين والتفاعل مع عواطفهم، ويمنعنا من إستلام البرقيات العاجلة التي تبثها تعابير وجوههم، وتعثر الكلمات على شفاههم، وبريق عيونهم بألف معنى ومعنى..
ومع إننا مازلنا في الفصل الدراسي الأول من المنهاج التباعدي البغيض، إلا اننا بتنا نلمس النتائج البائسة لهذا البعد القسري، على شكل مشاعر جافة، وردود معلبة، وعواطف مُستعارة، ولا نعرف مالذي يمكن أن يحصل في الفصول “البُعدية” اللاحقة، من إبتعاد عن طبيعتنا الأنسانية الشغوفة بالتهامس والتلامس!
عذرا أيها البعد، لقد لجأنا اليك مضطرين بدافع الخوف من فحيح الجائحة، ومنحناك الأذن بالأقامة المؤقتة بين ظهرانينا، إلا أنك إستمرأت البقاء وعمدت الى تجديد الأقامة المرة تلو الأخرى، في مخالفة صريحة لأصل الأتفاق المبرم بيننا، الأمر الذي يدعونا “مضطرين” أيضا الى مطالبتك بالرحيل .. رغم أنف الجائحة!