فايروس كورونا..فايروس فسدرونا (مقاربة كاريكاتيرية)

361

خضير الحميري /

خطر لي أن هناك تشابهاً كبيراً بين الفايروسين: كورونا والفساد، تشابه في السلوك والنتائج المدمرة، بما يجعلهما على منصة واحدة من حيث الخطورة ونقص الأوكسجين، فالأول أصاب الحياة بالشلل والركود، والثاني يصيب الاقتصاد بالشلل والجمود، الأول ينهش أجهزة المناعة في الجسم، والثاني ينهش أجهزة الدولة في البلد، الأول بدأ بالتحور والظهور بأكثر من شكل وسلالة، والثاني يتمظهر ويتمخطر بألف شكل ولون، الأول يهاجم الرئتين ويؤدي إلى صعوبة في التنفس، والثاني يهاجم رئة البلد ممثلة بثرواته ويستنزفها بما يؤدي إلى الاختناق الاقتصادي، الأول أدى إلى تباعد اجتماعي إجباري، والثاني أدى إلى إبعاد المواطنين عن التمتع بثروات بلدهم.
غير أن هناك نقاط اختلاف واضحة بين الاثنين، فالأول لا يُرى بالعين المجردة، بينما الثاني يُرى ويتجول نهاراً جهاراً، بل يظهر على شاشات الفضائيات مطالباً بالنزاهة والعدالة وضرب الفاسدين بيد من حديد، الأول صُنع كثير من اللقاحات الفعالة لتقليل خطورته وخطورة السلالات المتحورة عنه، والثاني شُكل كثير من الأجهزة واللجان الفاشوشية لمتابعته والحد من أضراره.
نعقم إيدينا لتجنب العدوى من الأول، ولا تنفع كل معقمات الدنيا لمحو آثارالثاني، الأول يمكن التحقق من الإصابة بأعراضه من خلال مسحة (بي سي آر) بسيطة، والثاني يمكن التحقق من وجوده من خلال مسحة سريعة للخدمات المتعثرة والمشاريع المتلكئة والأموال المتبخرة، الأول قد ينتهي أو تضمحل خطورته مع التلقيح بجرعتين فقط، والثاني لن يضمحل أو ينتهي بألف جرعة.. لأن اللقاحات المستخدمة لمكافحته.. أكسباير!!