فنانون و..إعلانات!

345

خضير الحميري/

في كل العالم تلجأ الشركات المنتجة الى الفنانين المعروفين والشخصيات الاجتماعية والرياضية المشهورة لترويج بضاعتها، والأمر لا يشذ عن هذه القاعدة في العراق، برغم محدودية الجهات المنتجة وقلة الفنانين المنتفعين من هذه السبوبة. وهذا التوجه الإعلاني ينطلق أساساً من قاعدة أن الجمهور يعشق النجوم ويقلدهم فيما يحبون ويكرهون، و.. يعلنون، فالنجم محط ثقة وإعجاب ولا يمكن أن يخذل جمهوره في مدى جودة ورصانة البضاعة التي يعلن عنها..
أن ينخرط الفنان في الترويج الإعلاني للبضائع العادية، فهو أمر طبيعي وسليم ولا اعتراض عليه.. بنطلونات، وقمصان، وأحذية، ونساتل، وسبالت، وشورتات، وشسوارات، وسيارات، ودراجات، ومطاعم، وشركات، وشقق، وعقارات.. بغض النظر عن ارتفاع او انخفاض معيار الجودة في البضاعة المُعلن عنها. فالأمر متروك لقناعة الفنان و(حاجته) أيضا، لكن عندما نتحدث عن الإعلانات التي تروج للأدوية والعلاجات، والعيادات والمذاخر، والعمليات الجراحية التجميلية أو التكميلية وغيرها، فإن الأمر مختلف كلياً.. فمثل هذه الإعلانات تتصل مباشرة بصحة الإنسان وحياته.. وغالباً ما يكون الفنان الذي يروج للدواء (في ظروف بلدنا) لا يعرف شيئاً عن مفعوله الصحي وآثاره الجانبية، وهو يقوم في الإعلان بترديد ما أخبره به المُعلن عن فاعلية الدواء ونتائجه السحرية.. تحت تأثير الأجر السحري!
الضرر المادي يمكن تعويضه، على خلاف الضرر الصحي، حيث يمكنك أن تقول “لقد جربت (السبلت) الذي أعلن عنه الفنان الفلاني ولم يكن بالمستوى المطلوب”، لكن من الصعب أن تقول: “جربت الدواء الذي ظهر في الإعلان عن إنزال الحصوة من الحالب، فأزداد حجمها عندي ضعفين!”
ويمكن أن تقول “لقد قصدت المطعم الفلاني الذي يروج له النجم الفلاني، وصدمت لتدني الخدمة ورداءة الوجبات”، لكن من الصعب أن تقول “قصدت العيادة الفلانية التي تظهر في الإعلانات بسبب وجع الظهر، وعدت منها بوجع الظهر والبطن والأطراف.. والجيوب (الأنفية)!”
فسمعتك لن تكون مضمونة حين تربطها بالإعلان عن دواء نتائجه غير مضمونة، فلا تجازف عزيزي الفنان، عزيزي النجم الرياضي، عزيزي البلوكر بثقة جمهورك من أجل حفنة، أو (شدة)، من الدولارات!