قوبيّة!

110

خضير الحميري /

قوبيا أو كوبيا كلمة كنا نتداولها أيام الدراسة ونعني بها (النقل) أي الغُش من زميل مجاور، تطورت فيما بعد الى (النقل) من البراشيم المكتوبة في أوراق صغيرة بحروف متناهية في الصغر لا ترى كلماتها إلا بالعين الخبيرة، ثم وتماشيا مع التطور الإلكتروني تحولت الى سماعة صغيرة ندحسها جوار طبلة الأذن لاستقبال معزوفة الإجابة.
وكان هناك قلم قوبيا تتم الكتابة به للحصول على أكثر من نسخة بواسطة أوراق الكاربون التي تحشر بين ورقة وأخرى، اليوم قل تداول هذه المفردة إن لم يكن قد تلاشى مع تلاشي أوراق الكاربون وأقلام القوبيا وحل محلها تعبير (كوبي بيست) مع أن المفردة الأولى في هذا التعبير هي القوبيا بلحمها وشحمها.
وفي هذه الرسوم لا أقصد من القوبيا ما يفعله التلاميذ في المدارس تحديدا، وإنما أعني القوبيا التي غزت حياتنا من كل صوب فأصابت الأفكار والمشاعر والكتابات والخطابات والمباني والمعاني والبرامج والمناهج بالتكرار، فحيثما التفتنا نصادف كتابا يشبه كتابا آخر قرأناه، أو لوحة تشبه لوحة لفنان أحببناه، أو برنامجا كأننا على قناة أخرى شاهدناه، أو لحنا ملطوشا عن لحن سمعناه، أو بحثا كنا باسم آخر قرأناه، أو وعدا سياسيا مكرورا .. مللناه.
وبسبب داء الفوبيا.. بدأت أعراض التشابه تتسلل الى حياتنا وهمومنا وأحلامنا وأغانينا..
كل هذا يحصل لأننا تعودنا على (نسخ) البارحة و(لصقها) في خانة الغد!