كبسلة!

422

خضير الحميري /

مفردة عراقية يصعب تفسيرها لسواهم، اسمها مشتق كما هو واضح من أحد أنواع الأدوية التي تباع في الصيدليات، لكن تداولها تجاوز حدود الصيدلية الاعتيادية، إلى (صيدليات) الأرصفة، وخدمة التوصيل إلى (المهازل). أصبح لها مورّدوها ومسوّقوها ومشجّعوها ومستهلكوها والأرضية الخصبة لانتشارها بين الشباب والطلاب بشكل خاص.
وقد أثار إنتباهي قول أحد الشباب المكبسلين لتبرير إدمانه، في لقاء تلفزيوني، بأنه من خلال الكبسلة وأخواتها التخديرية يحقق كل مايريد، يسافر ويتزوج ويعمل ويمتلك الأموال والسكن والصداقات ويحقق ماهو محروم منه في الواقع، يحققه لساعات في (الوهم) بفضل مفعول الكريستال أوالتيفان أوالآرتين أو السومادرين أو البروفين أو المكدون ومن لفَّ لفّها من مسميات لا أفقه في مدلولاتها أو مفعولها شيئاً. يحقق كل هذا في الوهم لأن المجتمع لم ينجح في أن يحقق له ربع ذلك في الحقيقة، مدمن آخر يبرر استهلاكها بأنها أرخص من السكائر أو المشروبات ومفعولها أقوى وأسرع، مع أن أثرها وعواقبها أشنع.
الآفه الحقيقية التي يجد الشاب نفسه ضعيفاً في التعامل الصحيح معها تتمثل بوقت الفراغ، يبحث عن نادٍ رياضي لتفريغ طاقته واكتشاف إمكاناته، يبحث عن نادٍ اجتماعي لتكوين صداقات وبناء علاقات مثمرة، يبحث عن فرصة عمل تناسب إمكاناته وطموحاته الدفينة، يبحث عن حافز جدي يدفعه للصواب ورادع حقيقي يمنعه من ارتكاب الخطأ.. وحين لا يجد كل هذا.. فإن الكبسلة تفتح له ذراعيها وتحقق له كل ما يريد!