كمامات وكفوف!

128

#خليك_بالبيت

خضير الحميري /

من دون سابق إنذار زحفت الكمامة رفقة الكفوف لتتصدر شباك المبيعات على مستوى العالم، وحققت إقبالا مشهودا بغض النظر عن النوعية ومدى القدرة على رصد وصد التسلل الفايروسي المتوج، وباتت العوائل تسأل عن توفرها في البيت قبل سؤالها عن الرز أو السكر أو الطحين أو النومي بصرة، فبدونها يصعب الذهاب للأسواق، خاصة وإن أغلب المحلات باتت تكتب على بواباتها “يمنع الدخول بدون كمامة”.
ورأيت بعيني مواطنا يخرق قواعد التباعد الأجتماعي المعلنة ليهمس في أذن الصيدلي وعيناه تتفحصان وجودي غير المرغوب فيه: هل وصلت البضاعة؟ فيرد عليه الصيدلي بأشارة من يديه تعني “إنتظر خل يروح هذا الفضولي” فيكرر عليه السؤال: الكمية والنوعية .. على الأتفاق؟، يبحلق الصيدلي في الفضولي الذي تحول الى أذنين عملاقتين ويجيبه: مو كتلك خل يروح هذا الفضولي لاتحرجني كدام الناس.. والمشكلة إن هذا الفضولي يبحث عن ذات البضاعة التي يدور حولها التهامس السري.
وحين سألني الصيدلي عن حاجتي بغية “صَرفي” قلتُ له بمنتهى التهذيب: مَشّي الأخ .. فهو قبلي، فقال: الأخ شغلته طويلة.. يحتاج دوه خبط، قلت له وأنا ايضا أحتاج دوه خبط، قال مستغربا وماهو هذا الدواء، قلت بصوت مرتفع: محتاج كمامات، فرد ضاحكا “نصي صوتك لا تفضحنا” قلت وأنا أشاركه الضحك: تتهامسون وكأنكم تتجارون بالممنوعات، وهي مجرد كفوف وكمامات، فأعتذر بحجة إن الكمية قليلة ثم أردف: مادمت قد ضبطتنا بالجرم المشهود فسوف تتقاسمها مع الأخ.. قلت: إعطيني درزنين كفوف وكمامات ..خبط!

النسخة الألكترونية من العدد 361

“أون لآين -4-”