لواكه.!

251

خضير الحميري/

تعبير شعبي عراقي آخر نجهل المناسبة والكيفية التي ولد فيها، كما نجهل الجذر اللغوي الذي اشتق منه، يلفظ بتنويعات كثيرة بحسب الحالة، نجهل ولادته، لكنه بالتأكيد أقدم من تعابير أخرى تعرفنا عليها بمناسبات سابقة في هذه الصفحة مثل (حديقة) و(قفاصة) و(كبسلة) و (المالات).. التي استحدثت في العقود الثلاثة الماضية..
حاولت تقريب المفردة لما يقابلها باللغة الفصحى فلم أجد سوى كلمات (النفاق) أو (التملق) أو (مسح الأكتاف)، لكن هذه الكلمات، على سمو مكانتها في (تشويه) العلاقات الاجتماعية والإدارية، لا تعطي المصطلح الشعبي حقه الكامل، فاللواكة أكبر بكثير من النفاق أو التملق، في حين يعتبر مسح الأكتاف مجرد دراسات أولية لنيل الماجستير في أسس اللواكة..
وحين بحثت في كوكل وجدت تعريفاً منقوصاً لهذه المفردة يقول “اللوكي هو الشخص الذي يتقرب إلى ذوي النفوذ ليحصل على ما يريد.” ويمكن أن نعدل في هذا التعريف قليلاً ليكتسب بعض الرصانة فنقول “هو الشخص الذي يتقرب إلى ذوي السلطة والمال والنفوذ ليحصل على ما يريد، ويستبعد من لا يريد، بمهارة تسلقية وأسلوب فريد.” لأن التعريف الأول يُظهر اللوكي شخصاً مسالماً يبحث عن مصلحته دون إلحاق الأذى بمصالح الآخرين، لكنه في الحقيقة لا يحقق مصلحته من دون حرق وتشويه مكانة الآخرين، ولذا اقتضى التنويه.. والتعديل!
وفي هذا المقام بودي أن أبرئ المجاملة الصادقة، والتقرب البريء، والمديح المستحق، من براثن اللواكة..
ورب سائل يسأل: وكيف تميز هذه عن تلك..؟
أقول: من خلال تجاوز المادح أو المجامل لخطوط الصدق والبراءة..
وكيف يتحقق هذا التجاوز ..؟
أقول: حين يكون المديح المتدفق أكبر بكثيييييرمن الإنجاز المتحقق!!