من المصافحة.. الى المعاكسة والمقابضة!

536

خضير الحميري /

إضطرنا فايروس كورونا إلى مغادرة المصافحة الدافئة كفّاً بكف، إلى المعاكسة الماصخة (عِكس بعكس) أو المقابضة (قبضة بقبضة)، وهما إصطلاحان من نحتي وابتكاري (لحقوق حفظ الملكية الابتكارية يعني). ومن الصعب أو المستحيل المقارنة بين طراوة وحلاوة المصافحة والمشاعر التي يمكن أن تنقلها من كفّ لكف، والتحجر الذي تنم عنه الحركات الكورونية المستجدة.
وقد تناهى إلى مسامعي أن كورونا، التي بدأت تتهاوى تحت وقع رشقات عنيفة من اللقاحات الطازجة، قد تغادر وتترك بيننا بعض تباعدها المقيت، كالمعاكسة والمقابضة مثلاً، من باب الاحتياط والتحوط من بعض (الخلايا الفايروسية النائمة)، منطلقين من حقيقة أن كل حدث لابد من أن يترك بين الناس بعض الأثر والتأثير.
دققوا بلغة الجسد التي نشاهدها في المعاكسة (من عِكس بكسر العين كما أسلفنا) ولا أعرف كيف طاب لنا أن نستعين بحركة (عينها مكسورة) للتعبير عن مشاعرنا الودية الرفيعة! حركة الجسد هنا تبدو كأن أحدهم يهم بنكز خاصرة الآخر، وقد شهدت بعيني أن رئيس إحدى الدول، وفي ختام مؤتمر صحفي مع رئيس دولة أخرى، أشهر مرفقه في حركة سريعة أثارت استغراب الرئيس المقابل واستعداده للأسوأ لولا تلقيه إشارة من أحد مرافيه بأن الأخ يحب أن يسلم عليك ويلتقط معك صورة للمصافحة، وذات الأمر يمكن أن يقال بالنسبة للمقابضة المجتزأة من رياضة الملاكمة (الضربة المستقيمة تحديداً).. هذه مصافعة.. وليست مصافحة!