نظرية المؤامرة!

66

خضير الحميري /

لقد رسمت سابقاً حول هذا المحتوى، وأظنني سأعود إليه لاحقاً مادامت هذه النظرية تطاردنا وتعطل عقولنا عن الرؤية الصحيحة في كل منعطف من منعطفات حياتنا اليومية، وتشكل مصدراً رئيساً لفنون التحليل السياسي والاجتماعي، فهي مرجع متوفر ومريح لكل من يريد أن يلقي الحجة وينهي النقاش منتصراً ( أمام نفسه على الأقل) حين يعلق الأخطاء والخطايا والعثرات، والدفرات التي نتلقاها، على مشجب المؤامرة.
ولم تعد هذه النظرية مقتصرة على الميدان السياسي (وهو الميدان الذي شهد ولادتها لأول مرة عام 1920 -وفقاً لويكبيديا-) إذ امتد نفوذها إلى ميادين لاتخطر لك على بال..
من التعليم إلى الصحة، إلى النقل، إلى الإدارة، إلى المرور، مروراً بالرياضة والإعلام والسينما والبيئة والزراعة. ومن يظن أن هذه النظرية منزوعة الأسنان، محدودة الأذى، فقد برهنت له عكس ذلك تماماً من خلال ملف التآمر الذي رافق جائحة كورونا، ووقف نداً للوعي الصحي في الكثير من الدول الراعية لهذه النظريات، وما الضحايا الذين فقدوا حياتهم -وهم يرددون إنشودة التآمر الدولي- إلا عيّنة للأضرار البالغة التي يمكن أن تلحقها مثل هذه النظرية في مجتمع من المجتمعات.
والأخطر من ذلك أنها تمنع العقل المستسلم لها من (مغبة) انتهاج أسلوب التحليل المنطقي للوصول إلى حلول منطقية، وتبقيه في دائرة مغلقة من الأخطاء وتبريرها من دون إصلاحها. فإذا كنت تؤمن بأن الفشل في أداء المنتخب مؤامرة، والفشل في إعمار البلد مؤامرة، والفشل في توفير الكهرباء مؤامرة، والفشل في تسليك المجاري مؤامرة، فلا ُتفاجأ حين يبرر لك ابنك شهادته الدراسية المزفّتة.. بأنها مؤامرة!