أطباء يزعمون توصلهم لعلاج فيروس كورونا

147

#خليك_بالبيت

اياد عطية الخالدي – الصور: Afp

ضجّت مواقع التواصل بأنباء عن توصل أطباء عراقيين لعقارات وطرق لمعالجة فيروس كورونا المستجد، وعلى الرغم من أنّ الأطباء لم يجروا أبحاثا سريرية يعتد بها الا أن مزاعمهم حظيت بدعم مجتمعي كبير.
وتفاعل رواد مواقع التواصل مع خبر عن توصل طبيبن عراقيين هما محمد الفحام وأحمد الخياط إلى علاج للعقار، كما شارك رواد المواقع فيديو لطبيب اسمه حامد اللامي يزعم فيه توصله إلى طريقة لعلاج الفيروس، ويحمّل بروتوكولات وزارة الصحّة الخاطئة حسب تعبيره المسؤولية في ازدياد حالات الوفاة بين العراقيين المصابين بكوفيد 19.
ارتباك ومطالبات
يأتي هذا وسط ارتباك في عمل الوزارة وأزمة في نقص إمدادات الاوكسجين في الناصرية، وتناقض في التصريحات التي يطلقها المسؤولون في الوزارة.
وقد عاش العراقيون أسبوعا دراميا مع أزمة كورونا، وعدّ أطباء ما حصل استغلال بشع من قبل أطباء، كان يفترض أن تكون المختبرات والنتائج العلمية هي مكان نشاطهم، وليس مواقع التواصل حيث التلاعب بمشاعر الناس الذين يعيشون تحت وطأة الجائحة وتداعيتها الصحية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
وطالب أطباء وصيادلة وزارة الصحة بإيقاف هؤلاء المتصيدين والمتاجرين بالأزمات ومحاسبتهم بشدة، عادين العقوبات التي صدرت بحقهم غير كافية ولا تردع الآخرين الذين نشطوا خلال الجائحة، سواء بزعم الوصول إلى علاج أو إطلاق معلومات مضلّلة، في هذه الأثناء أعلنت مستشارية الأمن الوطني إلقاء القبض على مندوب لأحد المذاخر يوزع أدوية مغشوشة على أنّها فيتامين سي، إذ عُثِرَ بحوزته على أدوية مغشوشة عبارة عن كبسولات مملوءة بالطحين.

العقار المزعوم
تداول رواد المواقع إعلانا عن توصل طبيبينِ كانا يتحدّثان لقناة محلية لعقار أثبت فاعليته في معالجة الناس خلال أربعة أيام.
وقال الطبيبان محمد الفحام وأحمد الخياط: إنَّ عقارهما يستهدف محاصرة الفيروس في الامعاء والرئة ويتكوّن من مادة بايولوجية عبارة عن جرثومة أضيفت إلى مادة نانونية.
ونأى الفحام بنفسه عن مسألة نجاح العقار من عدمه وكان واقعياً في تقييمه حين قال إنَّه يحتاج إلى المزيد من الأبحاث.
وقال الفحام: إنَّ مهمتي مختبرية، إذ عملت على استخلاص مادة بايولوجية من الماء وأضيفت لها مادة كيمائية، مبينا أنَّ المادة البايولوجية هي جرثومة غير معدية للإنسان.
أمَّا الدكتور الخياط الذي تبنّى الفكرة وروَّج لها فقد أكد أن علاجه حقق نجاحا كبيرا .
وأوضح أن العقار عبارة عن علاج على شكل بخاخ يعطى لمدة أربعة أيام بمقدار عشر سيسي كل ست ساعات في حين تعطى المادة النانوية بمقدار خمسة سيسي كل خمس ساعات .
وقال: إنَّ 70 بالمئة من المصابين تعافوا خلال يومين من العلاج الذي تكفي أربعة أيام منه لعلاج الحالات الحرجة.
والدكتور الفحام أخصائي كسور وعمل على العلاج بالخلايا الجذعية، ونشط الطبيب خلال جائحة كورونا .
ودعا الأطباء في صفحته على الفيسبوك إلى العمل على إيجاد علاج للمرض من الأجسام المضادة، كما دعا إلى حملة تبرع لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد، ولم يتسن لـ”الشبكة” على الرغم من اتصالاتها العديدة بالطبيب الخياط اللقاء به أو الحصول على ردّ منه.
وقد استدعت وزارة الصحة الطبيبين الفحام والخياط للحضور أمام لجنة علمية في الوزارة لمعرفة المزيد من التفاصيل عن علاجهما لاسيما أنَّهما لم يسلكا السبل العلمية والقانونية في إجراء الاختبارات عن عقارهما المزعوم.
وكشف مسؤولون في الوزارة عن أنَّ العقار المزعوم لا يصلح للعلاج ويحتاج التحقق من فعاليته إلى أبحاث كثيرة.

اللامي وتضليل الرأي العام
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع فيديو للطبيب حامد اللامي زعم فيه أنَّه توصل إلى طريقة لعلاج الفيروس، عن طريق إخراج البلغم من صدر المريض.
وقال الطبيب: إنَّ علاج كورونا ميسّر وبسيط وإنَّه عالج بهذه الطريقة عشرات المرضى خلال ثلاثة إلى أربعة أيام.
وحمَّل اللامي وزارة الصحة مسؤولية ازدياد أعداد الوفيات بسبب برتكولها الخاطئ، وهدَّد بعرض صور عن واقع المستشفيات وقال إنَّ الوزارة لا تحترم المرضى ولا تعاملهم بشكل صحيح حسب قوله.
وأضاف “أجريت فحوصات لنسبة الاوكسجين لدى الكوادر الطبية ولاحظت أنَّها منخفضة وفي مستويات خطيرة بسبب البدلات الواقية.. لكن وزارة الصحة أكدت في بيان أنَّ “جميع مؤسساتها ومنتسبيها ملتزمون بالقوانين الإدارية والمهنية وبالسياقات العلمية وبأخلاقيات ممارسة مهنة الطب وأن أي تجاوز لهذه الضوابط سيتابع من قبل الجهات المعنية في الوزارة وحسب قانون انضباط موظفي الدولة.
غير أنَّ اللامي عاد وحذف الفيديو وظهر بفيديو آخر تراجع فيه عن مزاعمه في الفيديو الأول وتحدَّث بنصائح طبية معروفة.
وكان اللامي قد حظي بتعاطف واسع وجرت مشاركة الفيديو الذي تحدَّث فيه عن فشل الوزارة وبروتوكولاتها التي وصفها بالبائسة أكثر من سبعة آلاف مرة.
ووصف ناشطون وإعلاميون الطبيب حامد اللامي بالرجل الوطني، وطالب رواد مواقع التواصل من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتعيينه وزيراً للصحة.
والواقع أنَّ الوزارة أعلنت في بيان لها أنَّ “دائرة التفتيش قسم المسؤولية الطبية قامت بمحاسبة احد الاطباء الذين عمدوا خلال الفترة الاخيرة إلى نشر معلومات خاطئة تضلل الرأي العام ومنهم الطبيب حامد اللامي المنتسب في دائرة صحة الكرخ”.
وقال البيان: إنَّ اللامي نشر معلومات وإجراءات خاطئة وبشكل متكرّر تتعلّق بعلاج فيروس كورونا المستجد وعمد إلى تضليل الرأي العام بشكل واضح، مما يشكّل مخالفة صريحة لأخلاقيات مهنة الطب ولقوانين مزاولة المهنة وأخلاقياتها.

دجّالون بهيئة أطباء
خاطب الطبيب النفسي الدكتور جميل التميمي الأطباء ممن يزعمون توصلهم لعلاج كوفيد 19: “عزيزي الطبيب المخترع، أنا لا أشكك بدوائك لأنَّي لا أعلم عنه شيئا ولكنّي أشكك بمنهجك العلمي بالبحث الذي تفتخر به، لأنّك أساسا لا تعرف أسسه فكيف أثق بعلاجك؟”
وفسّر التميمي لـ “الشبكة” ما يحدث بأنّ “انتشار الخرافة والدجل على مر التاريخ ارتبط بالتخلف والجهل وأن السبيل الوحيد لمواجهتهما كان بواسطة العلم، لذلك كلما تقدمت البشرية وتقدّم العلم قلت أو تلاشت مظاهر الخرافة والدجل، لأنّ البيئة التي يترعرع فيها الدجل تضيق بتطور العلم، ولكن لأنّ العلم لم يصل إلى المستوى المثالي في كشف كل تحديات وألغاز الكون من ظواهر طبية وعلمية أخرى، لذلك بين فترة وأخرى يظهر الدجل علينا عضلاته ليستعرضها في ظل تأخر العلم لاكتشاف علاج معين لمرض جديد أو حتى تحليل ظاهرة علمية جديدة، وعلى سبيل المثال ما نشاهده اليوم من غزو فايروس كورونا المفاجئ على البشرية وتأخر العلماء لإيجاد علاج أو لقاح مناسب له مما دعا إلى ظهور أصوات الدجل والخرافة من جديد، مرّة بهيئة أطباء وأخرى بهيئة مشعوذين .
في هذه الأثناء أعادت منظمة الصحة العالمية التأكيد على عدم وجود عقار فعال ومخصّص لعلاج كورونا، بعد مزاعم انتشرت على نطاق واسع في العراق والدول العربية وبينها تونس والسودان.
وقالت: إن ما يشاع عن التوصل إلى عقار ما هو الا محاولات لم يكتب لها النجاح لغاية الآن، وإنّ الأدوية التي اعتمدت إنّما هي فقط لتخفيف من وطأة الفيروس لا أكثر.
لا مجال لغض النظر
ووسط الضجيج الذي ساد أجواء مواقع التواصل، وأربك الواقع ظهرت أصوات تندّد بما أقدم عليه بعض الأطباء الذين تسابقوا لاختبار أعمالهم في مواقع التواصل بدلا من من مختبرات البحث العلمي.
وحذّر الصيدلاني ابراهيم تركي “المشكلة أنَّه لا مجال للتغاضي عن الأمر والسكوت، الهرج الإعلامي عن الاكتشافات مزعج جداً، وهذه المرة البطل طبيب عمل لسنوات على ترويج العلاج بالخلايا الجذعية (وهي ممارسة غير مرخصة لعدم كفاية الدليل العلمي) يأتي لنا بعرض تقديمي عن علاج لكورونا في قناة ويدّعي شفاء ١٠٠ مريض، هل يُلام الطبيب أو القناة أو التخبط في إعلان البروتوكولات العلاجية الخرافية من قبل الوزارة عبر الوسائل الإعلامية ؟.
وتساءل تركي عبر صفحته على الفيسبوك، هل من وقفة تخصصية تنهي هذه الفوضى بمحاسبة محبي الأضواء والظهور الإعلامي ومنعهم من تجربة مستحضراتهم على المرضى؟، رأيناها كثيرا في علاجات السرطانات، واليوم تزامنا مع الترند العالمي كورونا، وغدا سيعود لنا السرطان أو أمراض أخرى، والسبب واحد غياب لهيئة دوائية عراقية مستقلة بقوانين علمية واضحة محدّدة ومراقبة للتجارب الدوائية وصارمة لأجل سلامة المريض تنهي كل هذا الهراء.
بروتوكول جديد
مع الارتباك في أداء الوزارة وتناقضات كثيرة في تصريحات مسؤوليها، بشأن العلاج الروسي أعلنت في التاسع والعشرين من الشهر الفائت عن بروتوكول جديد يتضمّن ما يسمّى “بالعلاج الروسي” وهو علاج قديم وموجود في العراق وسبق أن استخدمته اليابان ويدخل ضمن برتوكولات العلاج في دول عديدة بينها الامارات العربية بحسب المتحدث باسم الوزارة سيف البدر.
وذكرت الوزارة في وثيقة، مؤرخة في (29 حزيران 2020) وموجّهة إلى جميع مديريات الصحة في المحافظات وإقليم كردستان، تحديثاً للبروتوكول متضمّناً ما يسمّى بالدواء الروسي.

لقاح أوكسفورد
بات لقاح أوكسفورد يمثل رهان العالم للقضاء على كورونا، إذ تخوض عدد من المختبرات العالمية سباقا مع الزمن للتوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). ورغم إعلان عدد من الدول أنّها تتقدم في البحث، فإن لقاحا واحدا يطوره فريق علمي تابع لجامعة أوكسفورد البريطانية وصف بأنّه الأنجع بعد دخوله مرحلة التجارب البشرية.
وأعلنت شركة الأدوية متعددة الجنسيات “أسترازينيكا” أنّها وقعت اتفاقا مع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا يقضي بتوفير ملياري جرعة من لقاح ضد كوفيد – 19.
وقال مصدر في المكتب الاقليمي المورّد لمنتجات “استرازينيكا” فضّل عدم ذكره: إن وزارة الصحة فاتحت المكتب الاقليمي للشركة وأعربت عن رغبتها في أن يكون العراق من بين أوائل الدول التي تحصل على اللقاح.
وأوضح المصدر أن الشركة قد تلغي عقودها بعد أن طلبت منظمة الصحة الدولية أن يجري توزيع اللقاح بإشرافها.
واشار إلى أن أبواب التواصل مع وزارة الصحة مفتوحة وأن العراق ما زال في قائمة الدولة المفضّلة لدى الشركة التي تسوّق منتجاتها إلى البلاد.

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”