أسباب بسيطة تجعلك سعيداً !

393

يعقوب سلفرمان – ترجمة: آلاء فائق /

قطعاً، فإن الفوز بجائزة الأوسكار قد يجعل كلاً من الممثل شون بين والممثلتين كيت وينسلت وبينيلوبي كروز سعداء، لكن هل من طريقة أسهل لتصبح سعيدا؟

هل أنت سعيد؟ سؤال بسيط، لكن العديد من المتغيرات تقوم عليه. ما الذي يجعل شخص ما سعيداً؟ هل هناك أكثر من طريق للوصول إلى السعادة وأكثر من طريقة لقياسها؟

إذا كنت خبيراً اقتصادياً أو عالم اجتماع، فيمكنك إجراء مسوحات علمية لمحاولة قياس مستويات الرضا أو الارتياح.. إذا كنت رجل دين، قد تتساءل عما إذا كان شخص ما يشعر بالرضا الروحاني، ويوازن بين تواصله مع مجتمعه ومع عبادته.

الزواج، في كثير من الأحيان، يعزز أواصر السعادة لدى المرء، حيث تساهم الأسس الجينية بجعل مزاجك وميولك أكثر إشراقاً. النساء المسنّات يصبحن أقل سعادة من نظرائهن الذكور، الذين يبلغون مستويات متزايدة من السعادة كلما تقدم بهن العمر.

رغم صعوبة تحديد تعريف بعينه لمصطلح “السعادة” الضبابي- الغامض، قد تكون السعادة في نهاية الأمر هي ما تبحث عنه من اهداف في حياتك. ففي مختلف المجتمعات عبر التاريخ، كانت السعادة مساوية للحظ المطلق أو اليقين بالمعتقد الديني. يرى آخرون أن السعادة تعني أن تكون شخصاً صالحاً أو أن تكون قادراً على أن تحيا حياة مليئة بالمتعة والترفيه.

مثلما تتغير تعريفات السعادة، كذلك تتغير قدرتنا على التعامل مع الشدائد. يوجد العديد من القصص لأناس مرّت عليهم مصاعب جسيمة كالإصابة بالسرطان، فقدان وظيفة، انهيار مالي مفاجئ، لكنهم في النهاية وجدوا أنفسهم سعداء أو أكثر سعادة من أي وقت مضى.

رغم صعوبة تحديد تعريف معين للسعادة وكيفية تحقيقها، هناك عدة تقاليد أساسية للوصول اليها.

فحص العديد من الدراسات مفهوم السعادة في مجموعة من بلدان العالم، اعتماداً على استطلاعات شاملة لسكان هذه البلدان ومستواهم العلني للسعادة. أولها كان مؤشر الكوكب السعيد، الذي يعتبر السعادة مترادفة مع التأثير البيئي للبلد والبصمة الكربونية.

دراسة اخرى هدفت أن تكون أكثر دقة من سابقاتها عن طريق التماس الآراء حول حياة الناس اليومية مباشرة في أعقاب أحداث معينة، بدلاً من أخذ نظرة شاملة وطويلة المدى عن رضاهم بشكل عام. يستخدم مؤشر التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة خليطاً من البيانات حول إجمالي الناتج المحلي GDP والتعليم والصحة لإنتاج مقياس لنجاح البلاد.

لسوء الحظ، فإن أغلب الدراسات التي تجرى حول السعادة المجتمعية تكون مشحونة بالمشكلات. من صياغة الأسئلة إلى الطقس في اليوم الذي يتم فيه إجراء المسح (يكون المستجيبون للاستطلاع عموماً أكثر تفاؤلاً في الأيام الأكثر إشراقاً)، مما يصعب تفسير العديد من المتغيرات.

حتى داخل البلد السعيد نسبياً، كالولايات المتحدة، يمكن أن يكون لديك مستوى عالٍ من “عدم المساواة في السعادة” بين مختلف الفئات الاجتماعية. مع ذلك، أظهرت دراسة نُشرت في تموز 2008، أن فجوة التفاوت في السعادة بين الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في الولايات المتحدة قد انخفضت خلال العقود القليلة الماضية، لكن من جهة اخرى تزايد التفاوت في السعادة على أساس المستوى التعليمي. أفادت الدراسة أن المجموعات ذات المستوى التعليمي العالي اظهرت معدلات أعلى من السعادة عن أولئك الذين كانوا أقل تعليما، والتي تزامنت مع تزايد التفاوت بالدخل بالبلاد. كما خلصت الدراسة إلى أن التفاوت في السعادة بين الرجل والمرأة وبين مختلف الأجناس قد انخفض أيضاً.

مقاليد السعادة حل المشكلات

السيدة غريتشن روبن التي تدير موقع happiness-project.com كتبت كتاباً عن السعادة، ادرجت كواحدة من “الوصايا الاثنتي عشرة” شعار “تحديد المشكلة”. قد تبدو فكرة أساسية، لكن غالباً ما يمكن أن تعزى إحباطاتنا لمشكلات لم نتعامل معها بشكل كامل. تحديد المشكلة يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى حل واضح، وقد تتساءل لماذا لم تتناول الحالة في وقت سابق.

كما يسمح فهم المشكلة للأشخاص للمحافظة على الأمور في نصابها الصحيح وفهم ما إذا كان هناك شيء يستحق الانزعاج بالفعل. كما يمنع فهم المشكلة الاستسلام للشفقة على النفس ويمثل بدلاً من ذلك نهجاً أكثر استباقية يسمح بإيجاد حل والانتقال لمخاوف أخرى تدعو للقلق. وإذا كنت تشعر بالإرهاق من المخاوف، اختر مشكلة ما وعالجها، فهذا بإمكانه التقليل من التوتر ويجعل بالإمكان التغلب على التحديات المروعة.

أبقِ الناس السعداء حولك

أظهرت الدراسات أن السعادة معدية. فعندما يشعر أصدقاؤك أو جيرانك بالسعادة أو الحظ السعيد، فإن هذه المشاعر الإيجابية غالباً ما تنتقل إلى ما حولهم من الناس. فالناس السعداء يتجمعون أيضاً بمجموعات اجتماعية.

بسط حياتك

هناك ميل، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية لمحاولة القيام بأكبر قدر ممكن من المهام في آن واحد. نحن نقوم بمهام متعددة باستمرار، مثال ذلك هوس الكثير من الشباب بهواتفهم النقالة حتى اثناء قيادة السيارة.

على المرء ان يبسط كل جوانب حياته، منها عدم تبني فكرة المثالية والتمسك بمعايير عالية بالتعامل مع نفسك والاخرين. تجنب الأفراط في الأكل، فالمعدة شبه الفارغة تجعل العقل يعمل بكفاءة، بسط حياتك الغذائية بشرب الماء والإكثار من أكل الفواكه. لا تبالغ بمساحات منزلك ولا في عدد غرفه فذلك أدعى لكلفة أقل وسيطرة أقوى.

يوصي موقع happiness-oriented Web بالتركيز على عمل شيء واحد في كل مرة. مثلا، إذا قررت مشاهدة فيلم كلاسيكي وامضيت الساعة الأولى من الفيلم بمراسلة اصدقائك عبر البريد الإلكتروني، مع حلول نهاية الفيلم ربما تكون قد انتهيت من مراسلة أصدقائك، لكنك هل من الممكن أن تكون قد استمتعت بمشاهدة الفيلم أو فهمه؟

تقبّل العواطف الإيجابية أو السلبية

يقول لاعب كرة القدم الشهير ديفيد بيكهام: امضٍ قدما وتقبل الإحباط الذي يصيبك من عدم تسديدك ركلة حرة، وعلى زملائك في الفريق المضي قدماً كذلك وقبول إحباطهم أيضاً.

امضِ بعضاً من وقتك مع الطبيعة

الكثير من الناس يدّعون أن لديهم جاذبية فطرية للطبيعة ورغبة بالحفاظ عليها. كلنا نرغب بحماية الغابات المطيرة، تنظيف التلوث، وإن أمكن حتى العيش بجوار البحر أو الجلوس في المتنزهات الجميلة. على الرغم من أن معظم سكان العالم يعيشون في مناطق حضرية، غير اننا نتفاعل مع الطبيعة بطرق عديدة، سواء من خلال الحيوانات الأليفة أو من خلال الذهاب إلى التخييم أو الصيد.

اشترِ السعادة – إذا كان هذا ممكناً

يقول الاقتصادي وباحث التناقضات ريتشارد إيسترلين إن الأغنياء عادة ما يكونون أكثر سعادة من الفقراء. لكن وجد أن المجتمعات الأكثر ثراءً لا تُظهر السعادة عليها أكثر من المجتمعات الفقيرة، كما أن تحسن الوضع الاقتصادي لبلد ما لا يحسّن من سعادته.

نشأت مفارقة إيسترلين عن دراسات قام بها في أوائل السبعينات. وجد أن مستوىً معيناً من زيادة الدخل عزّز السعادة بين الفقراء، لكن إلى درجة معينة فقط. بعد ذلك، أصبح مقدار المال الذي قدمه الناس مقارنة بأقرانهم، أو الدخل النسبي أكثر أهمية بتحديد السعادة أكثر من دخلهم الفردي. بعبارة أخرى، الناس كانوا يريدون ما يريدوه الآخرون.