أسلحة الدمار الشامل قصتها قديمة.. جداً العرب صنعوا الطوربيد قبل 750 سنة!!

474

ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

يظن الكثيرون أن العلماء والمخترعين في هذا العصر هم أصل نكبة الحروب ومصدر البلايا والرزايا لما يخترعونه من آلات حرب ودمار جديدة لم يسمع بها أحد من قبل ولم تخطر على بال. والحقيقة أن الحرب الحديثة تستخدم وسائل أكثر إتقاناً للقتل والفتك وإزهاق الأرواح او لصيانتها وحمايتها، لكنها ليست بجديدة مبتكرة بل قد فكر العلماء والمخترعون في استعمالها او استعمال آلات على شاكلتها منذ مئات السنين.

فلنأخذ أولاً الخوذة الفولاذية التي اشتهرت في الحرب العظمى دون غيرها من الحروب الحديثة واضطر الى لبسها الجنود المتحاربون من الجهتين في ميادين الحرب، فما هذه الخوذة في واقع الأمر إلا تقليداً للخوذة التي كان يلبسها المتحاربون في الأجيال الماضية.

وخوذة الألمان ذات الحربة الواقفة في أعلاها التي أدخلت في الجيش الروسي منذ عام 1842 منقولة عن خوذة الجنود الأقدمين، وقد اقتبس الألمان اللون الأغبر الرمادي لملابسهم العسكرية وخوذهم ومدافعهم، وهذا اللون هو الذي كان المحاربون الإيرانيون يلونون به ملابسهم وعتادهم الحربي وسلاحهم الأبيض في القرن الخامس قبل الميلاد حتى لا يراها العدو عن بعد، ويختفي لونها مع لون الأرض والتراب.

ويظن الكثيرون أن اللحم الموضوع في العلب الصفيح والمقدمات المحفوظة فيها وأنواع الخضار والفاكهة التي تباع ضمن صناديق مقفلة من المعدن هي من مبتكرات هذا العصر، والحقيقة أن الرومانيين كانوا يعرفونها منذ العام 250 قبل الميلاد.

وفي القرن الخامس عشر جهز الجنود الألمان بأرغفة من الخبز محفوظة ضمن صناديق من الصفيح محكمة الأقفال.

وكان الجيش الفرنساوي الذي غزا مصر تحت قيادة نابليون بونابرت يستعمل خلاصة اللحم المحفوظ، وكانوا يعرفون الأقراص التي يمكن تذويبها في الماء الساخن للحصول على حساء (شوربا) للجنود منذ عام 1815.

وبدأوا في استعمال الحليب (اللبن) المحفوظ في علب الصفيح في الأسطول الفرنساوي منذ عام 1827 كما بدأوا يستعملون البسكويت الذي في داخله اللحم المقدد والبقسماط في الأسطول الانجليزي منذ عام 1850.

وفي عام 1798 صنعوا المطابخ النقالة وهي كناية عن أفران يشعل في داخلها الفحم والحطب وتطهى فوقها الأطعمة ولها عجلات تدفع وتدرج بها من مكان الى مكان ويجهز منها الطعام اللازم لتغذية 1200 نفر.

وعرفت البنادق التي تقذف الحراب منذ التاريخ القديم وكانت القوة الدافعة في داخلها فولاذاً في شكل زنبلك، وكان الرومانيون يستعملون مدافع يقذفون منها قنابل من الحجر زنة القنبلة منها 50 رطلاً او نحو 25 كيلو جراماً عن بعد 200 ياردة، وتوصلوا بعد ذلك الى صنع مدافع ضخمة تقذف قنابل من الحجر او الحديد زنتها 600 رطل (نحو 300 كيلو جرام) وعن بعد 600 ياردة.

ومن أغرب ما تثبته أنهم ابتكروا مدفعاً سريع الطلقات منذ العام 230 قبل الميلاد وهو لا يختلف في كيفية مبدأ عمله عن مدافعنا الحديثة السريعة الطلقات وكان يقذف السهام بسرعة مئة سهم في الدقيقة.

وروى المؤرخ ثوسيدس اليوناني الشهير أن اليونانيين كانوا يستعملون مواسير من الخشب مركبة على عجلات ويقذفون من داخلها قذائف نارية مركبة من الفحم والقطران والكبريت وكان ذلك في العام 242 قبل الميلاد.

وكانت في تلك المواسير منافخ تدفع القذائف بقوة الهواء، وبعبارة أخرى عرفوا المدافع التي يسمونها اليوم بقاذفات لهب ويعتمدون عليها في الحروب.
ويعزى الفضل للبارود دون غيره لتقدم فن الآلات الحربية ومعداتها الجهنمية وقد اخترعوه في أوروبا في الجيل الرابع عشر وكان من شأنه أن أحدث انقلاباً عظيماً.

على أن الصينيين عرفوا البارود قبل الميلاد بـ300 عام وكانوا قد استخدموه في صنع الألعاب النارية والسهام منذ 1500 عام، وبدأوا يستعملونه في حروبهم لأول مرة في عام 1232 في دفاعهم عن مدينة بيكين ضد قوات المغول فصنعوا المدافع واطلقوا بواسطة البارود قذائفها المتفجرة وأسهما مفرقعة. وكان أول من استعمل البارود في أوروبا الجيش الألماني عام 1326 واقتدى بهم الإنجليز بعد عشرين عاماً في موقعة كريسي.

وكانت المدافع التي تحشى بها القنابل او القذائف تحتاج الى نصف ساعة او اكثر ليتم حشوها. وهكذا اخترعوا آلة حرب ودمار غريبة تركب عليها جملة مدافع حول محور وكانت الفكرة هي التي نبتت منها فكرة المسدس الأوتوماتيكي الذي تدور رصاصاته من نفسها بعد كل طلقة.

وفي عام 1550 اخترع الايطالي الشهير ليوناردو دي فنشي مدفعاً هائل الحجم يدور على محور مكون من 64 ماسورة.

وعرفت المدافع التي تحشى فيها القنابل متتابعة في حزام منذ عام 1936 وفي القرن الخامس عشر أمكنهم صنع واستخدام مدافع لا يقل طولها عن 15 قدماً.

ومن أعجب ما يقال أن العرب عرفوا الطوربيدو واستفادوا منه منذ عام 1258 وكانوا يصنعون القذائف التي تسبح في الماء كالسمك فتصيب هدفها وتفتك به تحت صفحات الماء.

أما الطوربيدو الحديث في شكله الحالي فقد اخترعه ايطالي يدعى فونتانا وسماه طوربيدو نسبة الى نوع من السمك الرعاف بهذا الاسم تكمن فيه قوة كهربائية.

ويظن الكثيرون أن القنابل اليدوية التي كانوا يستعملونها في الحرب العظمى هي اختراع جديد مع انها استعملت وعرفت منذ عام 360 قبل الميلاد وكانت على شكل كرات من الجمر تقذف على معسكرات الأعداء لحرق خيامهم، وفي العصور الوسطى بدأوا يحشون القنابل اليدوية بالبارود فإذا ما ألقوها على الأهداف انفجرت وأحدثت الدمار المطلوب وكانت على شكل ثمر الرمان، وهذا ما جعلهم يسمونها باسم “جريناد” نسبة الى الرمان.

وعرف الأقدمون مزايا الغاز الخانق في الحروب فاستعملوه في الحرب الإغريقية القديمة المعروفة بحرب البيليونيز فكانوا يمزجون الكبريت مع الفحم ويحرقونه لإحداث غاز ودخان خانق فينفثونه على الأعداء ويحمله الهواء فيضطر هؤلاء الى الهرب خوفاً من الاختناق والموت.

وكذلك لم تخف على أجداد أجدادنا مزايا نشر الأمراض والاوبئة الفتاكة كوسائل لإماتة جنود الأعداء وإفنائهم في حالات الحرب. ويروى عن القائد الروماني سيفيروس انه اضطر الى التقهقر بجحافله الهائلة أمام سلاح جديد استعمله أعداؤه وهو صب الماء من أوعية مسمومة بحشرات لا تراها العين فألحقت بجنوده الهلاك والموت لاحتوائها على وباء مرضي قتال.

ويروى ايضاً عن انيبال القائد القرطاجني الشهير انه انتصر في احدى معاركه البحرية بأن القى مئات الأوعية المائية على أعدائه وفيها الأفاعي السامة. وقد تكون مركبة “التانكس” الدبابات أقدم آلات الحرب والقتال لأن الآشوريين استعملوها في القرن التاسع قبل الميلاد وكانت مركبات مصفحة بالحديد تتقدم جنود المشاة تمهد الطريق قبل المعركة.

ولكن في عام 1558 بدأوا يستخدمون التانكس البحرية في معركة نورمبرج وكانت عبارة عن حصن يدرج على الأرض فوق عجلات ويخوض الأنهر والترع سابحاً فيها ويعبر من ضفة الى ضفة..!

أما الغواصات فهي أيضا غير حديثة كما يظن، فقد صنع منها واحدة المدعو كورنيليوس فان دربل في هولندا في عام 1623، وكانت تغوص تحت طبقات الماء بواسطة الهواء الذي كان يملأ به اكياساً من الجلد وكان البحارة داخل الغواصة يتنفسون الهواء المتصل بهم بواسطة مواسير تمتد من جوف السفينة المقفلة الى سطح الماء.

ولم تكن الإغارة الهوائية من الجو مجهولة في الزمن الغابر فقد عرفت منذ أجيال بعيدة وبدأوا يفكرون في تنفيذها جدياً حالما اتقنوا صنع المنطاد الذي يحلق في الجو بقوة الغاز.

وفي عام 1804 أخذ نابليون بونابرت يدرس ويخرج الى حيز العمل مشروعاً لغزو انجلترا بطريق الهواء، وقد قرر وقتئذ أن الرحلة تستغرق 10 ساعات لتصل البالونات من فرنسا الى انجلترا وقدر ألفي بالون لحمل 132،000 و450 مدفعاً و15000 حصان.

وهكذا يثبت لنا التاريخ القديم والجديد أن كل ما في الحروب من آلات ووسائل للهلاك والدمار كان مبدأه معروفاً شائعاً في الزمن الغابر ولكنهم في هذا العصر ادخلوا التحسين العظيم عليه وزادوه اتقاناً وكمالاً وإن تكن النتيجة واحدة في كلتا الحالتين وهي فتك الإنسان بأخيه الإنسان لغايات دنيئة وأطماع وحشية، وما الاقتتال إلا من آثار الوحشية الحيوانية القديمة التي كانت ومازالت سائرة على سنن الطبيعة من افتراس القوي للضعيف..!