أهمية الوعي بإدارة المشاعر

186

#خليك_بالبيت

أنسام الشالجي /

حظر التجوال كليا أو جزئيا إجراء مهم لمواجهة أي وباء شرس مثل فيروس كورونا، وبقدر أهميته تقف أهمية مسؤولية قد تكون غابت عنا لوهلة وهي الأبناء عامة والأطفال خاصة..
إدارة المشاعر
أمام مشاعر القلق والترقب، بل حتى الخوف عند البعض حتما، سيكون الأطفال هم الجانب الأكثر تأثرا نفسيا، وإذا أضاف الوالدان إلى هذا الخوف عدم السيطرة على مشاعر الغضب والقلق والانزعاج، فلا شك سينعكس ذلك سلبا على الأطفال وقد يسبب لهم تراكمات نفسية سيئة قد تؤثر في حياتهم مستقبلا. إذن على الوالدين في هذه المرحلة الوعي بإدارة المشاعر. وقد تسألون: ما الوعي بإدارة المشاعر؟ والجواب هو أن المشاعر سواء أكانت إيجابية أم سلبية موجودة عند الجميع، ولكن أمام المشاعر يجب أن يتوفر (الوعي) بإبعاد تراكمات مشاعرك، عليك أن تنظر بداخلك دوما ما هذه المشاعر لتديرها بوعي، أهي غضب على شيء تافه أو انزعاج من شيء طبيعي كمثال ضجة الأطفال أو أصواتهم العالية أو من خلل ما خارج المنزل، فتتحكم حينها بردود أفعالك قبل أن تترجم إلى غضب أو صراخ بوجه الأطفال.
من محاور وعي إدارة المشاعر
التغافل الذي لا ينبغي أن يغيب عن الأبوين في هذه المرحلة كآلية تعامل مع بعضهما أو مع أبنائهما، والمعنى القاموسي للتغافل هو إظهارك الغفلة عن عيب أو نقص مع علمك به واطلاعك عليه تفضلاً على المتغافل عنه وترفعاً عن صغائر الأمور وتوافهها، إذ إن أغلب المشكلات التي تحصل بين الزوجين أو الإخوة أو الأصدقاء والأقارب نشأت من التدقيق والتركيز في التعامل بين بعضهم. أن نتغافل مثلا عن زيادة الملح في الطعام أو السكر في الشاي والتأخير عن الموعد بضع دقائق أو نسيان بعض طلبات المنزل أو تأخر أحد الأبناء عن إحضار كأس الماء وإلى آخره من الأمور التي لا تُعد جريمة ولا أمراً مفزعاً ولا موجباً للعصبية والصراخ إن لم تحدث كما يجب.يجب أن نعرف
أنه من أشد المؤثرات السلبية على الحياة الأسرية هو أن نعيش مع أُناس يدققون في أعمالنا ويتتبعون كل شاردة وواردة، لماذا؟ وأين؟ وكيف؟ ومتى؟ وهل؟…… إلى غير ذلك من الأسئلة العقيمة وأثرها السلبي في العلاقات، فحتماً لن يكون إيجابياً أبداً التقصي المستمر لأخطاء المقابل والمسارعة بمواجهته بهذه الأخطاء.
يقول الإمام جعفر الصادق (ع): (عظّموا أقداركم بالتغافل)، إن المُدقق والمُتتبع لسقطات الآخرين وهفواتهم شخصٌ محدود التفكير، وبعد تصيد الهفوات يأتي رد الفعل من الطرف الثاني بالإصرار على رد الكلمة بمثلها أو أكثر منها ما يؤدي إلى تصعيد الموقف بين الأبوين، وعندها فالأولاد هم من يدفعون إذ تنتابهم مشاعر إضافية من الخوف وترتفع أضرار الضغوط عليهم.
وهكذا فإن من أسياسيات دوام العلاقات وأحد قوانينها هو التغافل عن صغائر الأمور وحتى أحيانا عن كبارها ليبقى جو البيت عامرا بالمودة والوئام.
مهارات التفاوض
الأداة الثانية لوعي إدارة المشاعر هي التفاوض، وأبسط تعريف له أنه نوع من الحوار أو تبادل الاقتراحات بين طرفين أو أكثر بهدف التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى حسم قضية أو قضايا مختلف عليها والحفاظ على المصلحة العامة وتأكيدها في الوقت نفسه.
عندما يكون عدد أفراد الأسرة كبيرا وثمة أبناء في مراحل عمرية مختلفة أو ربما من البنين والبنات فغالبا ما تتضارب الآراء تجاه أغلب الأشياء وعلى الوالدين إتقان فن التفاوض وإمساك العصا من الوسط ليشعر جميع أفراد الأسرة أن آراءهم لم تهمل بل أخذت جميعها بعين الاعتبار.
إن تبادل الآراء وعرض وجهات النظر واستخدام أساليب التأثير والإقناع كافة في محاولة للتقريب بين وجهات النظر لجميع الأطراف المتفاوضة والموائمة بين المصالح المختلفة والتكيف مع المتغيرات بهدف الوصول إلى اتفاق مشترك تقبله الأطراف كلها وترضى به هو الضمان لاستمرارية أجواء البيت هادئة ومستقرة بإعادة ترتيب طلباتهم.
الابتعاد عن التأويل
والتأويل في اللغة هو الإرجاع (أوّلَ الشيء أي أرجعه)، إن تفسير حقيقة أو معنى تصرف ما يقوم دائماً على أساس، لكن التأويل يعني أنك تضع معنى التصرف وأسبابه حسب هواك ومزاجك في تلك اللحظة، وهذا يمكن أن يوقعك في أخطاء جسيمة، ولاسيما أنك بعد تأويلك لتصرف سلبيا ستبدأ لديك المشاعر السلبية بالتراكم، ما سيؤدي إلى انفجارك بوجهه في أية لحظة.. وهذا طبعا لا يصب في مصلحة الأبناء ويجعل من أجواء البيت غير محتملة.
وأخيرا
#خليك_بالبيت
الزموا بيوتكم والتزموا بالتوجيهات، ليس لأجل صحتكم فقط، إنما لأجل سلامة الجميع، وسيطروا على أعصابكم حتى تمر هذا الايام بأقل قدر ممكن من الضرر النفسي.