إبراهيم حفيد الحسن (عليه السلام) لُقِّب بالغمر لكرمه

451

عامر جليل ابراهيم – تصوير: حسين طالب /

هو من أسرة علوية هاشمية قريشية خالصة، أبوه هو الحسن المثنى ابن الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، سجنه المنصور مع إخوته وتسعة من رجال آل الحسن في الهاشمية وتوفي في محبسه.
له مرقد في مدينة الكوفة ومزار يؤمه آلاف الزوار من داخل العراق وخارجه، إنه السيد أبو إسماعيل إبراهيم بن الحسن المثنى الملقب بالغُمر لإغماره الناس بالجود والكرم.
مجلة “الشبكة العراقية”، وفي سعيها للتعريف بالأماكن والمزارات الدينية السياحية في العراق، زارت هذا المكان واطلعت عليه والتقت الشيخ علي المظفر، الأمين الخاص للمزار والمرقد الشريف.
ولادته
يقول الشيخ المظفر: يعود هذا المرقد الشامخ إلى السيد الجليل أبي إسماعيل إبراهيم بن الحسن المثنى، ابن الإمام الحسن المجتبى ابن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وأمه السيدة جليلة القدر فاطمة بنت الإمام الحسين، المولود سنة 76 أو 78 هجرية على اختلاف الرواية، وتوفي سنة 145هجرية وبذلك يكون عمره 67 أو 69 سنة على اختلاف الروايتين.
ولد في المدينة المنورة وترعرع في كنفي جدّه الإمام الحسن وجدّه الإمام الحسين ونهل من هذا البيت الطاهر علوم أهل البيت عليهم السلام.
يضيف الشيخ المظفر: كان السيد الغمر كبير آل الحسن وله مكانة خاصة حتى عند حكام زمانه وكان محدثاً، إلا أنه قليل الرواية شأنه شأن الكثير من أهل البيت بسبب الظروف التي فرضت عليهم وضعاً معيناً يمنع تواصل الناس معهم، ولذلك قلّت روايتهم، ليس لقلة الدراية والفقه وإنما بسبب الوضع السياسي القائم آنذاك.
تأريخ المزار
يؤكد المظفر: أن أقدم من يحدثنا عن المزار هو العبيدلي في تهذيب الأنساب من علماء القرن الخامس الهجري عندما ذكر السيد ابراهيم الغمر وقال عنه: هو صاحب الصندوق في الكوفة، وذكره بعد ذلك ابن عنبة في القرن التاسع الهجري، ومن القرن التاسع الهجري الى القرن الثاني عشر الهجري كانت هنالك حلقة مفقودة اختفى فيها القول لأسباب نجهلها الى زمان السيد بحر العلوم في القرن الثاني عشر الهجري، يحدثنا الشيخ حرز الدين في مراقد المعارف: عثر بعض المنقبين على حجارة الكوفة الدفينة وتحقق من ذلك مرجع عصره السيد محمد مهدي بحر العلوم (قدس) وأمر ببناء قبة بيضاء عليه وصحن صغير ذي إيوانين، واستمرت هذه البناية التي شيدها السيد بحر العلوم الى عام 1965م.
في زمن مرجعية السيد محسن الحكيم (قدس) توسع هذا المزار وبني حوله جدار وأضيفت له بعض الأبنية ، واستمرت بعد ذلك أيادي المحسنين في إعمار هذا المزار وترميمه إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي، حين قام أحد وجهاء الكوفة الحاج، مقداد السعد، بتهديم البناء القديم السابق وبناء هذا البناء المهيب والقبة الشامخة على نفقته الخاصة، بعد ذلك تبرع أحد وجهاء أهل الكوفة، الحاج أحمد أسد، بهذا الشباك من الذهب على نفقته الخاصة، وفي العام2011م قامت هيئة الإعمار التابعة لمجلس محافظة النجف الأشرف بإعادة إعمار المزار وتمت المرحلة الأولى بإضافة هذا الصحن الواسع والجناح الإداري وقاعات للمناسبات والضيافة.
المساحة:
يقول الشيخ إن مساحة المزار تبلغ نحو (5000م) غير محيط المزار الذي هو تقريباً بحدود (3000م) أو (4000م) وتضم هذه التوسعة المرحلة الأولى التي قامت بها هيئة الإعمار، وهي الجناح الإداري الذي يضم مكتب الأمين الخاص والقسم الهندسي والقسم الثقافي وقسم الحسابات والمكتبة والمتحف, المكتبة تقريباً بحدود 100م والمتحف بحدود 70م ومركز علوم القرآن تقريباً بحدود 130م وقاعة المناسبات بحدود 220م، وهذه كلها من ضمن التوسعة الجديدة.
المرحلة الأولى من المشروع تمت على نفقة هيئة الإعمار التابعة لمجلس المحافظة وكذلك عندنا المضيف بمساحة 120م تقريباً والمطبخ التابع للمضيف بمساحة 100م والصحيات بقسمين: القسم الرجالي والقسم النسائي كل واحد منهما بمساحة 120م والمضيف الخارجي المستحدث وهو خارج المزار الذي خصص لاستقبال الزائرين بحدود 220م تقريباً ، كذلك الصحيات المجاورة له بحدود 70م، و في الأيام المقبلة ستنطلق بداية المرحلة الثانية من إعمار المزار التي ستشمل الضريح وإعادة بناء القبة والمنارات وقاعة للصلاة، البناء القديم بمساحة 200م وبجواره قاعة الصلاة بمساحة 200م ، وبصدد إنشاء صحن الحسن المثنى بمساحة 1000م هذا ضمن المشاريع المستقبلية التي نعد لها.
ويقول الشيخ إن المزار يفتح أبوابه طيلة شهر صفر من أوله إلى الخامس او السابع من ربيع الأول لاستقبال الزائرين الكرام الوافدين لزيارة أبي عبدالله الحسين، وفي زيارة الأربعين يستقبل المزار يومياً بحدود ألفي زائر ويقدم لهم وجبات الإفطار والغداء والعشاء، هذا في شهر صفر، وكذلك في شهر رمضان نقيم مأدبة إفطار طيلة الشهر الفضيل بواقع 200 الى 250 وجبة إفطار ليلاً في مناسبات وفيات الأئمة مثل استشهاد الزهراء (ع) والزيارة الشعبانية وغيرها. مبيناً أن زيارة سيد إبراهيم الغمر على مدار السنة ولم يخصص لها يوم خاص، ونحن في المزار نقيم ذكرى شهادة سيد إبراهيم الغمر إذ أن المذكور في التاريخ أن شهادته في شهر ربيع الأول، لكن التاريخ لم يحدد اليوم الذي استشهد فيه ونحن عادة في آخر جمعة من شهر ربيع الأول نقيم مجلس عزاء كبيراً ونستقبل الزائرين الكرام بمناسبة هذه الذكرى الأليمة.
وفي الختام أضاف المظفر: من القضايا التي تجدر الإشارة إليها أن هذا المزار هو محط اهتمام العلماء، إذ أن السيد إبراهيم الغمر يرجع إليه نسب جميع السادة الطبطبائية في العالم، وأغلب علمائنا الأعلام من مراجعنا وفقهائنا هم من السادة الطبطبائية، فالسادة آل الحكيم جدهم السيد إبراهيم الغمر وكذلك السادة آل بحر العلوم جدهم سيد إبراهيم الغمر، السيد محمد حسين الطبطبائي صاحب (تفسير الميزان بتفسير القرآن) جده السيد الطبطبائي، ولا يسع المجال لتعداد أسماء هؤلاء الفطاحل الأعلام. يحدثنا المحقق في كتاب رجال السيد صادق بحر العلوم في الحاشية عند ترجمة السيد إبراهيم الغمر فيذكر نقطة مهمة يقول إنه السيد اليزدي صاحب العروة وهو من كبار مراجع الشيعة يقول إنه كان في كل ليلة أربعاء عندما يذهب الى زيارة مسجد السهلة يمر بزيارة سيد إبراهيم الغمر ويعلن للناس مفتخراً أن هذا قبر جده, وممن ذهب الى مرقد سيد إبراهيم الغمر في الكوفة السيد بحر العلوم في رجاله، والشيخ حرز الدين في مراقد المعارف العراقي في تاريخ الكوفة والشيخ عباس القمي في سفينة البحار وغيرهم كثير ممن ترجموا للسيد إبراهيم الغمر.