احذر.. الحسد طاقة سلبية مدمرة

140

أنسام الشالجي /

مما لا شك به أن الحسد مرض نفسي يصيب الشخص الذي لا يقتنع برزقه وأسلوب حياته وبما أنعم عليه سبحانه، وبعلم الطاقة، فإنّه طاقة سلبية تدمر الحاسد.. والحسد كفعل، مذكور في الكتب السماوية المقدسة ولنتذكر دائما سورة الفلق.
لم أفكر، منذ أن بدأت الدورات وورش العمل الخاصة بالطاقة الايجابية والتعامل اليومي وأسلوب الحياة أن أنظّم نشاطا ما عن الحسد، لكن حدثا غريبا مرت به صديقتي جعلني أفكر جديا بهكذا نشاط، بعد أن انتهي من كتابة هذه المادة..
شهقة مدمرة
صديقتي (سمر..اسم غير حقيقي، ٥٢ سنة) لم تتمكن من إكمال دراستها الجامعية لأسباب عائلية، إذ توفيت والدتها وكان عليها أن تهتم أن تكون الام الثانية لاخوتها الاكبر والاصغر منها، لأنّها الاخت الوحيدة لهم وبعد أن تزوج إخوتها الاربعة، تركوا لها بيت العائلة بعد أن قاموا بتعميره وتغيير أثاثه وتجديده عرفانا بجميل مواقفها معهم ولم يتركوها لوحدها، إذ يمرون عليها يوميا، وصغارهم يمضون معها نهاية الاسبوع. وسمعت أن جارتها التي سكنت قربها حديثا لديها عين تفلق الحجر ونفس يذيب الحديد.. وحاولت قدر الإمكان أن تتفادى أي علاقة بها، فقد سمعت في خلال شهر من جيرانها (العجب) عن مدى ضرر حسدها في كل شيء.. لكنها الرياح التي أدخلتها إلى بيتها، إذ دقت بابها وقالت إن رياح ليلة مضت أسقطت قميصها من على حبل سطح دارها في حديقتها. وما إن دخلت إلى الحديقة حتى شهقت مندهشة من كثرة الورود فيها وقالت بشهقة أيضا :(شنو هالفلاح اللي يهتم بهاي الحديقة ؟)..وهي تغادر بيت سمر أو حديقتها، التفت اليها وقالت لها إنها تغار منها لحب إخوتها لها بينما تركها إخوتها لوحدها.. وخلال أيام حدث التالي، سقط الفلاح أرضا وتكسرت ذراعه وذبلت ورود الحديقة وأصيبت سمر بصداع قوي احتار الاطباء بعلاجه..
أما الجارة الحاسدة، فقالت بأنها صفراء اللون وتعاني دائما من كآبة شديدة لأنها غير مقتنعة بحياتها ولا تعرف الحمد ولا تريد أن تقتنع بأن الحسد الذي تقابل به كل شخص وكل شيء يدمر صحتها وأعصابها..
ترويض
على العكس من جارة (سمر)، كانت بيننا في الجامعة زميلة تحذرنا من نفسها، فعينها تصيب الاخرين بدون قرار او إصرار منها، فهي لم تتمنَ أبدا زوال النعمة عن الآخرين او فشل الطلبة الاوائل وكانت تصلي وتسأل الله سبحانه شفاء نفسيتها من الحسد والغيرة، وبالفعل تمكنت من (ترويض) نفسيتها وعينها، إذ توقفت عن مدح من يستحق المدح ولم تعد تتحدث عن ثراء أهل هذه الزميلة او تفوق ذلك الزميل.. وحين قررت أن تعزل نفسها عن الآخرين، لم نوافق على قرارها، في المقابل كنّا لا نتصرف أمامها بما يدفعها إلى الحسد. تعاونت معنا في محاولتنا لإيجاد علاج لنفسيتها، وادعي بأننا نجحنا..
ابليس وقابيل
في القرآن الكريم، تحديدا في سورة الفلق، الاية الخامسة، يقول سبحانه وتعإلى: (ومن شر حاسد اذا حسد)، وفي الحديث النبوي الشريف: (المؤمن يغبط والمنافق يحسد) وهناك أمثلة كثيرة عن الحسد، نكتفي بالاشارة إلى حسد ابليس لسيدنا آدم (ع) مما دفعه أن يكون من أهل النار وحسد قابيل لهابيل لدرجة قتله فيها ليصبح أول قاتل في التاريخ ورمزا لشرور الحسد.. في الحديث الذي أشرنا اليه، يشير المصطفى (ص) إلى أن المؤمن يغبط، أي يشعر بالسعادة لنعم غيره ويدعو له بالمزيد، بينما المنافق يحسد ويتمنى زوال النعمة عن غيره. وكما في مثلي ابليس وقابيل، فالحسد، كما أسلفنا، يدمر الحاسد قبل المحسود، والحسد طاقة سلبية يتسبب باصابة الحاسد بأمراض نفسية تتطور إلى أمراض عضوية عصية لا تبدأ بقرحة المعدة ولا تنتهي عند الصداع المزمن. ونجد الحاسد بين كل الشرائح الاجتماعية وفي كل المهن والمناصب..
وأخيرا
كيف نتجنب الحسد؟
سؤال يرافقنا أينما كنّا، في البيت والعمل وعند التسوق والزيارات التي نتبادلها مع العوائل الصديقة او حتى أثناء اللقاءات التي تحدث صدفة..
سبق وأن أشرنا إلى طاقة الملح الايجابية التي تمتص الطاقة السلبية، ببساطة نضع كميات صغيرة من الملح في زوايا البيت، طبعا نضعها في أطباق صغيرة ونغيرها كلما غمق لونها، وفي الامكان وضع كمية قليلة من الملح في كيس صغير وحمله في الحقيبة اليدوية للنساء أو وضعه في جيب السترة او البنطلون بالنسبة للرجال، كذلك لا بأس من حمل الخرزة الزرقاء او (السبع عيون) وكان السومريون والاشوريون يستخدمون هذا اللون، ربما، لتفادي الحسد أيضا، لأن اللون الازرق أولا يجذب النظر ولأن لموجاتها او تردداتها طاقة إيجابية تحمي الشخص من موجات الطاقة السلبية..
أما الحماية الامضى، ففي القرآن الكريم وكان المصطفى (ص) يقرأ المعوذتين تفاديا للحسد، إن وضع المعوذتين مكتوبتين فوق عتبة باب البيت الرئيسة يحمي البيت ومن به..والقناعة أمر مهم تمنعنا من حسد غيرنا وتمنع النفس الامارة بالسوء. ولنحاول أن نتصرف بتعقل في كل شيء كي لا ندفع الآخرين إلى حسدنا..