الأوكسجين العالي الضغط.. علاج يحفِّز المناعة لمحاربة كوفيد 19

460

#خليك_بالبيت

د. هديل وائل /

مثلما يعلم الجميع فإنه لا يوجد، حتى الآن، أي لقاح للوقاية من الفيروس التاجي كوفيد19، لكن البحوث والعمل في المختبرات جاريان على قدم وساق، والبشر قريبون من التوصل إلى مضاد للفايروس، والنتائج ستكون واعدة كما صرح علماء وباحثون كثيرون.
وقد سعى الفريق البحثي التخصصي في مركزي العلاج بالأوكسجين العالي الضغط في استراليا والنمسا إلى تجميع بعض المعلومات الحيوية ذات الصلة حالياً بانتشار الفايروس وعرضها للمساعدة في فهم أشمل.
إن فهم كيفية انتشار الفايروس يمكننا من البقاء في مأمن منه. ينتشر الفايروس بنحو أساسي عبر رذاذ أنف الشخص المصاب أو فمِه، وينتقل إلى عين الشخص المتعرِّض للعدوى أو أنفه أو فمِه. وأفضل طريقة للوقاية من المرض هي تجنّب التعرض لعطاس المصابين، وأهم نقطة هي تجنب التفاعل البشري في المناطق المأهولة بالسكان قدر الإمكان. ومن المهم أيضاً تقليل الشعور بالخوف والذعر من الفايروس لأن الخوف يسهم في تقليل مناعة جسم الإنسان. ووفقاً لهذه المقالة الموثّقة التي نشرتها (أوكسي ميد) يؤثر كوفيد-19 في البداية في الرئتين، كما هو الحال مع أمراض الفيروسات التاجية الأخرى، بما في ذلك السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ونزلات البرد. إن كوفيد-19 هو مرض تنفسي، لذلك عادة ما تتأثر به الرئتان أولاً.
تشمل الأعراض المبكرة الحمّى والسعال وضيق التنفس، وتظهر هذه الأعراض في غضون يومين أو بعد 14 يوماً من التعرض للفايروس. وتختلف شدة كوفيد-19 من أعراض خفيفة، أو معدومة أحياناً، إلى مرض شديد أو مميت في أحيان أخرى. وقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض تنفسية بسيطة، بينما يصاب آخرون بالالتهاب الرئوي الذي يهدد الحياة. وهناك مجموعة من الأشخاص يعانون من تلف شديد في الرئة من جرّاء الإصابة بالفايروس.
لاحظ الفريق البحثي أنه لا توجد علاجات أو لقاحات موجهة ضد هذا الفايروس الجديد، لذا اعتمد الأطباء والملاكات التمريضية على إبقاء مرضى الفايروس في وحدات العناية المركزة لمراقبة المريض وقياس نسبة الأوكسجين في الجسم والمداومة على إعطائه الأدوية التي تخفف الألم وتزويده بالأوكسجين لإبقائه على قيد الحياة أطول مدة ممكنة ومحاربة العدوى وإصلاح الرئتين المدمَّرتين بالالتهاب الرئوي. فعندما يهاجم الفايروس الرئتين يصبح صعباً على المرضى الحصول على كمية كافية من الأوكسجين في مجرى الدم لدعم الكلى والكبد والقلب، ويصاب المريض حينها بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة التي تسبب تلفاً في الرئتين، ما يؤدي إلى تسرّب السوائل من الأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين وتجمّعها في الأكياس الهوائية للرئتين أو الحويصلات الهوائية، وهذا يعيق عمل الرئتين في نقل الأوكسجين من الهواء الخارجي إلى الدم.
وجدت دراسة حديثة أجريت على 138 شخصاً تم إدخالهم للمستشفى بسبب تعرضهم لكوفيد-19 أنهم كانوا يعانون من صعوبة في التنفس بعد 5 أيام من ظهور الأعراض، وبدأ ظهور متلازمة الضائقة التنفسية الحادة بالتطور لديهم في معدل 8 أيام من الأعراض. وقد عولجت هذه المتلازمة باستخدام تقنية العلاج بالأوكسجين الطبيعي الضغط أو العالي الضغط كطريقة تكميلية داعمة، وأيضاً عن طريق التنفس الاصطناعي المتوفر في المستشفيات بهدف إدخال المزيد من الأوكسجين في مجرى الدم.
العلاج بالأوكسجين، بما في ذلك الطبيعي الضغط والعالي الضغط، يدعم عمليات الأيض الخليوي الداخلي في الجسم (التفاعلات الأنزيمية المختلفة)، وتعدّ علاجات الأوكسجين فعّالة في حالات العدوى الأولية وفي إيقاف العدوى الثانوية المرتبطة بتثبيط الاستجابة المناعية للفايروس.
جدير بالذكر أن العلاج بالأوكسجين العالي الضغط اعتُمد في علاج الجائحة الفيروسية الكبرى التي اجتاحت الولايات المتحدة في عام 1918 وسميت بجائحة الإنفلونزا الإسبانية، وكانت تحدث عن طريق العدوى الرئوية وما يصاحب ذلك من نقص للأكسجة في الدم، ما يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي في أداء وظائفه بشكل طبيعي، ومن المحتمل أن يكون هذا أول تطبيق طبي للعلاج بالأوكسجين العالي الضغط، وهو أيضاً أول تطبيق طبي على الأفراد في الولايات المتحدة.
تُعزى وفيات فيروس كورونا اليوم إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي وفشل الجهاز التنفسي. وبالرغم من أن هناك اختلافات بين الإنفلونزا الإسبانية وفيروس كورونا من ناحية فسلجية، لكن الحالة المرضية الأساسية موجودة في الرئتين، وهما أول عضو داخلي يستجيب للعلاج بالأوكسجين العالي الضغط، وفيه حل لمشكلة الضائقة التنفسية. لذلك يوصى باستخدام هذه الطريقة التي تعدّ أول طريقة تتيح لقدرة الأوكسجين العالي الضغط التأثير على الإفرازات الرئوية الالتهابية ووصول الاوكسجين الكافي إلى الدم أثناء تثبيط الالتهاب الرئوي.
وبتطبيقه بنحو صحيح، قد يكون العلاج بالأوكسجين العالي الضغط مفيداً لمرضى كوفيد-19 الذي تتشابه أعراضه كثيراً مع أعراض الإنفلونزا الإسبانية. ويمكن أيضاً أن تسبب عدوى كوفيد-19 أعراضاً خفيفة، بما في ذلك تسرّب سوائل الأنف والتهاب الحلق والسعال والحمى، وقد تظهر بشكل أكثر حدة عند البعض. كما قد يسبب الالتهاب الرئوي أو ضيق التنفس ألماً ووهناً في العظام وخمول الجسم، فضلاً عن فقدان حاسّتي الشمّ والتذوق عند بعض المصابين.
إن تجنب المعلومات من مصادر غير رسمية كمواقع التواصل الاجتماعي غير الموثقة واتباع التعليمات الصادرة من مصادر حكومية، أو من وزارة الصحة حسب البلد أو الدولة المقيم فيها أومن منظمة الصحة العالمية، من شأنه أن يجنبك الإصابة بالمرض المميت، فضلاً عن غسل اليدين كثيراً بالماء والصابون لمدة 30 ثانية على الأقل، ولا سيما بعد الاتصال بالأماكن العامة كمراكز التسوق، وتجنب الاتصال بالأشخاص المشتبه في إصابتهم بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، والامتناع عن لمس العينين والأنف أو الفم باليد، وتغطية الأنف والفم عند العطاس او السعال، ولا يجب تناول الأدوية المضادة للفيروسات أو المضادات الحيوية إلا إذا وصفها الطبيب، مع تنظيف جميع الأسطح بمطهرات الكلور او الكحول، واستخدام القناع الواقي فقط إذا كنت تشك في أنك مصاب أو إذا كنت تساعد المرضى أو تعمل في المستشفيات.

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”