الانثربولوجي حاتم ثويني.. المصارع الذي هزم كرسي الاعاقة

129

رجاء الشجيري /

حاتم ثويني.. شاب مختص في مجال الآثار وعلوم الأنثروبولوجيا، ابتكر طريقة جديدة سلسة يختصر بها كتب الآثار والحضارة المركونة في المكتبات ليحولها إلى منشورات وأبحاث مختصرة جداً، هي عصارة مجموعة كتب ضمن أسطر معدودة، مع التزويد بالصور والشرح. وقد لاقت تجربته رواجاً ونجاحاً بين متابعيه والمهتمين، وترجمت إلى لغات عدة، كما أسهم في استعادة الكثير من القطع الأثرية، فكانت قصته التي تحدث عنها لـ “الشبكة”:
كرسي متحرك وانطلاق..

يتحدث حاتم عن طفولته بدايةً، وكيف كان محباً لكتب الآثار والتاريخ، وأنه كانت تستهويه زيارة الأماكن الأثرية أكثر من أية أماكن أخرى قد تجذب أي طفل آخر، فكان إضافة إلى ذلك يقتني الكتب التي تُعنى بالتاريخ القديم تحديداً، إلى أن أصبحت لديه مكتبة خاصة بهذه الكتب.
ثويني تبدأ قصته كمحترف في لعبة المصارعة التي حقق فيها بطولات وإنجازات عدة حتى عام ٢٠١٤، بعدها تعرض لإصابة أصيب على إثرها بالشلل، وجلس على كرسي متحرك.
يقول حاتم: “خلال هذه الفترة من جلوسي هكذا، مشلولاً على الكرسي المتحرك هذا، ومع تقييد حركتي، رجعت إلى هوايتي وحبي للآثار والتاريخ، فبدأت أطورها أكثر بجلب العديد من الكتب، وأخذت أطور أفكاري أيضاً في طريقة تقديمها وأخذ المعلومات أكثر، حتى وصلت إلى مرحلة
الدراية الكاملة بها”.
وبعد أن أخذ حاتم فكرة متكاملة عن التاريخ القديم، بدأ فكرته في: كيف يعرف العالم ما آثار وتاريخ العراق وشواهده؟ يقول ثويني:
“فمن خلال مجموعة الكتب هذه، أعدت اختصار تقديمها في مواقع التواصل الاجتماعي وصرت أحول هذه الجهود والأفكار إلى منشورات وأبحاث، وإذا بها تلاقي نجاحاً واهتماماً ومتابعين كثر وفي تزايد، وبعد نجاح الفكرة وازدياد عدد المتابعين، بدأت هذه الجهود والأفكار تدخل حيز الترجمة، إذ انتشرت أكثر بصدى أكبر، وبدأت من أناس مختصين تُترجم إلى اللغات الإنجليزية والإسبانية والسويسرية، وإلى مجلات منها مجلة (العبر) للدراسات التاريخية والأثرية ومجلة certainty ومجلة “.National Geographic .
متاحف وإنجازات
بطل قصتنا، بعد الانتشار والنجاح الذين حققتهما فكرته، أخذ بالإسهام والمضي بخطوات أوسع، فهو مثلاً تعرف على الكثير من العراقيين المقيمين في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا، الذين بدأوا يمدونه بصور لقطع أثرية من داخل المتاحف العالمية هناك، ليقوم بدوره بشرح معلومات وتعريف عن هذه القطع بشكل مختصر ومحبب ووافٍ للمتعطشين إلى هذه المعلومات، وازداد عدد المهتمين، ولاسيما بعد معرفتهم بوجود آثار عراقية في هذه المتاحف العالمية لديهم…
بعدها تحرك ثويني في مناشدات لاسترجاع القطع الاثرية التي سرقت بعد ٢٠٠٣ بعد اقتحام المتحف العراقي، وكذلك بعد التنقيب غير الشرعي وانتشاره في العراق.. يقول حاتم: “هذه المناشدات حققت المرجو بشكل فاجأني، إذ كان يراسلنا شخص أو اثنان ممن لديهم قطع آثار، إما تم العثور عليها في منطقتهم، أو كانت موجودة لديهم بعد٢٠٠٣ وكانوا يريدون إرجاعها إلى المتحف ويستفسرون عن كيفية ذلك. وفعلاً أسهمنا مع إدارة المتحف بإرجاع الكثير من القطع الأثرية التي كانت مسروقة أو منقبة بطريقة غير شرعية .”
مضيفاً: “هذه الإنجازات والثمار التي حصدتها ولمستها أعطتني دافعاً قوياً لكي أتعافى سريعاً وأقف مرة أخرى على قدمي لأغادر كرسي ذوي الاحتياجات الخاصة وأعود كما كنت، كلي أمل وإصرار وتحدٍّ لأتحول من عاجز مشلول إلى مانح للأمل والعطاء بأفكار ومجهود أخدم بهما بلدي وناسي وحضارتي، لأقوم بعد ذلك بتنظيم الكثير من الرحلات للمواقع الأثرية، إضافة إلى القيام بحملات تنظيف لهذه المواقع أيضاً.”
مناهج دراسية
هذه الجهود والأفكار والسعي الدائم للتعريف بحضارة العراق وتاريخه، دفعتنا لسؤال حاتم ثويني: كيف ترى مناهجنا الدراسية في مختلف مراحلها وتناولها وتقديمها للتاريخ والحضارة؟ ليجيب:
“مناهجنا الدراسية، وعلى الرغم من سنوات الدراسة الطويلة، لكننا لم نعرف خلالها عن تاريخنا القديم إلا نادراً، إذ كانت المناهج مهتمة بتحولات التاريخين الأوروبي والعربي بكل تفاصيلهما المملة، ابتداءً من طغيان محاكم التفتيش إلى عصر الاقطاع، والثورة الفرنسية، وعصر النهضة الأوروبية..
جميعنا نعرف نابليون وعشيقته جوزفين، ونعرف ماري انطوانيت، وهنري الثامن، ومارتن لوثر كنغ، وبسمارك، وروبسبير، وكليمنصو، وراسبوتين، وماجلان، وفاسكو دي غاما، والقضية الفلسطينية ووعد بلفور، وغيرها.. لكننا لا نعرف حمورابي، الجميع لم يقرأ ملحمة كلكامش أيام الدراسة إلا التسمية، ولم نعرف الكثير عن إنليل وأنكي، وسرجون، وآشور بانيبال، وأورنمو، وسنحاريب، وأسرحدون، وشبعاد، ولوكال زاكيزي، ونبوخذ نصر الذي هزم مملكة عزرا، في حين كرست أوروبا جهودها التنقيبية في البحث عن بقايا آثارنا السومرية والبابلية، والآشورية، والكلدانية، والأكدية، ذلك لأنها كانت تدرك تماماً عظمة العراق، وربما يعود لها الفضل في فك رموز كتاباتنا المسمارية القديمة، فإلى متى تبقى مناهجنا الدراسية بعيدة عن تاريخ وحضارة العراق ؟ “…
مقترحات
“رسالتنا تكثيف الجهود والدعم الإعلامي لكل ما يخص تاريخ وحضارة العراق لبث الروح الوطنية بين أبناء شعبنا لتأسيس أجيال واعية تعرِّف العالم ماذا يعني العراق،” هكذا بدأ حاتم رسالته، ليضيف:
“ونتمنى على وزارة الثقافة وضع بنود ضمن تراخيص القنوات الفضائية التي لديها مكاتب في العراق، ببث عمل تلفزيوني واحد كل عام على الأقل عن تاريخ وحضارة العراق، مثلاً برامج مسابقات أو مسلسل أو مسرحية، أو ما شابه، لتعريف العالم بهذا التراث العريق”..