“البيرماني” تتبرع بمليوني دولار لبناء مدرسة نموذجية

532

 الشبكة /

بعد خدمة تجاوزت الأربعين عاماً في مجال الطب قامت سيدة عراقية مغتربة عادت إلى مدينة بابل مؤخراً بتشييد مدرسة ثانوية نموذجية للبنات تم افتتاحها بداية العام الدراسي الحالي كلفت مليوني دولار أميركي.

تقول الدكتورة مديحة عبود البيرماني في كتاب صغير يضم مقتطفات من سيرتها الذاتية، مخصص لطالبات المدرسة الثانوية التي موّلت إنشاءها، إنها اضطرت بعد انهائها للمدرسة المتوسطة للالتحاق في مدرسة ثانوية للبنين، لأن المدارس الثانوية للبنات في بابل آنذاك كانت مقتصرة على الفرع الأدبي بينما كانت تدرس هي في الفرع العلمي.

البيرماني قالت في تصريح نشره موقع “نقاش”: لقد خضت تجربة فريدة وصعبة في حينها، ليست بالنسبة لي فقط، بل حتى بالنسبة لأهلي ووالدي الذي سمح لابنته الشابة ان تكون الطالبة الوحيدة وسط ألف طالب ثانوية وهذه التجربة كانت حاسمة في تحديد خياري المستقبلي، حيث شدّت هذه التجربة المبكرة عزمي ومنحتني المزيد من قوة الإرادة وصقل الشخصية إزاء زملائي الطلاب وأساتذة المدرسة، ثم كان سفري إلى إنكلترا استكمالاً لمسيرتي إذ أنني نشأت في بيت يحب العلم ويشجع عليه وبما إن الإنسان جزء من مجموعة تجاربه التي عاشها فقد كان لكل ما مررت به سواء في ثانوية الحلة للبنين أم السفر إلى بريطانيا أم طريقة تربيتي أثراً في منحي العزيمة والجرأة في مواجهة مشكلات وصعاب الحياة بالاعتماد على النفس، ومع ذلك فأني مازلت محتفظة بالكثير من طباع الفتاة الشرقية.

وفي رد على سؤال عما إذا كان اصرارها على أن تكون المدرسة مخصصة للبنات هو نوع من التمييز الإيجابي، بمعنى أن النساء في العراق يعانين من درجات من التمييز المجتمعي ضدّهن، وأن الفرص أمامهن أقل من تلك التي يحظى بها الرجال في العادة؟

قالت البيرماني: قد يكون ذلك صحيحاً نسبياً، لكنني من جانب آخر لمستُ تفوقاً لدى المرأة العراقية في المجالات التي عملت فيها داخل البلاد وخارجها، وهو ما دفعني إلى تشجيعها لكونها أكثر كفاءة ونشاطاً من الرجل رغم الضغوط الاجتماعية والدينية التي تواجهها.

وأضافت البيرماني تقول لقد انتهت مهمتي عند تسليمي للمدرسة إلى وزارة التربية ممثلةً بمديرية تربية بابل، ولكني ساهمت في اختيار الكادر التدريسي عن طريق النصح وتقديم المقترحات إذ بدأت بهذه المهمة قبل توجّهي إلى العراق واستمريت أثناء وجودي هناك، أي أثناء الفترة التي كانت أعمال البناء في المدرسة جارية وعندما حان موعد تسليمها كانت لدي قائمة اقتراحات قصيرة تضم أفضل المدّرسات في محافظة بابل، وشمل ذلك اقتراحي لاسم مديرة المدرسة عندما تم الاجتماع مع مسؤولي وزارة التربية أوضحت لهم أهمية التدقيق في اختيار الكادر التدريسي، وقدّمت لهم قائمتي المقترحة ودافعت عن وجود بعض الأسماء فيها خاصة المديرة ولا زلت أتواصل معها بالهاتف باستمرار لتبادل الآراء وسماع النصيحة لأجل خير المدرسة وطالباتها.