الحب وقوته السحرية الشافية..

138

نيرمالا رانيجا – ترجمة: آلاء فائق عن موقعي جوبرا وإندين تايمز /

الحب هو العنصر الأساسي لشفاء الناس، فعندما نشعر به، فإننا نتواصل مع ذاتنا الحقيقية، التي هي أساساً متكاملة ولا تشوبها شائبة. وعليه، فإننا كلما استطعنا رؤية كمال الروح في حياتنا وحياة الآخرين ممن حولنا من الناس، فإننا سرعان ما نحس بعمق الحب والمحبة والشفاء.
لكننا في أحيان كثيرة نشعر أننا لا نستحق الحب. هذا الشعور سائد بشكل خاص بين أولئك الذين يعانون الإدمان. يجب ألا يؤمن أولئك الذين يتماثلون للشفاء أنهم يستحقون الحب فحسب، بل يجب عليهم أيضاً أن يكونوا منفتحين لقبول الحب ممن حولهم وتبادله معهم في المقابل، هذا في حال أرادوا أن يكونوا ناجحين وفي طريقهم إلى الصحة والعافية.
حب الذات هو أهم حب يمكننا دعوته لحياتنا. إذا كنا نهتم بأنفسنا ونحبها، فيمكننا مشاركة الحب مع الآخرين. إليك بعض الطرق التي يمكنك بها توسيع قلبك وإدخال المزيد من الحب في حياتك:
تنمية حب الذات
تتمثل إحدى طرق تنمية حب الذات في إعادة الاتصال بمواهبنا وتحديد هدفنا الحقيقي في الحياة، وأسلوب كهذا غالباً ما اتبعته (الدارما) الهندوسية (مفهوم رئيس متعدد المعاني في الديانات الهندية). كتب د. ديباك شوبرا عن قانون الدارما dharma في كتابه وهو من القوانين الروحية السبعة للنجاح، وكيف يمكننا إعادة الاتصال بهدفنا الحقيقي في الحياة بإنشاء قائمة بما نتمتع به أثناء التعبير عن مواهبنا.
أضواؤنا الساطعة تجذب الآخرين
يمكننا باستخدام مواهبنا الفريدة في الحياة أن نسأل أنفسنا كيف يمكننا مساعدة الآخرين وخدمتهم. عندما نعيد اكتشاف اهتماماتنا، نصبح متحمسين لمشاركتها مع أقرب الناس الينا أو حتى أبعدهم عنا، إذ لا يمكن لأضوائنا الساطعة إلا أن تلهم الآخرين وتجذب أشخاصاً إيجابيين ومحبين لحياتنا.
ممارسة الغفران الذاتي
مسامحة أنفسنا هي طريقة أخرى يمكننا بها جلب المزيد من الحب لحياتنا، كذلك فإن التحرر من الذكريات المؤلمة ومشاعر الخزي والذنب المرتبطة بالأفعال الماضية، وقبول أنفسنا تماماً كما نحن في هذه اللحظة، سيمكننا من المضي قدماً في التعاطف والثقة بالنفس. يمكننا أيضاً أن نقدم مسامحتنا للآخرين لبناء علاقات أقوى وأكثر ثقة عبر قبول الآخرين كما هم.
ممارسة الحديث الذاتي الإيجابي
في كثير من الأحيان نتمسك بالقصص الضارة حول ما نعتقده، التي نواصل تكرارها في أذهاننا، وعلى الرغم من صعوبة فعل ذلك في بعض الأحيان، إلا أن تغيير أفكارنا، والقصص التي نرويها لأنفسنا، يكون في نطاق سيطرتنا. إن ممارسة الحديث الإيجابي عن النفس وتحويل مونولوجنا الداخلي سيبنيان الثقة بالنفس ويسمحان لنا بالتحرر من الأفكار القديمة التي لم تعد تخدمنا حتى نتمكن من اغتنام الفرص للبدء من جديد.
الاستغراق في التأمل
يساعدنا الجلوس في صمت أيضاً على إعادة التواصل مع طبيعتنا الأساسية: روحنا. عندما نتأمل، نهدئ التدفق المستمر للأفكار التي تدور في أذهاننا، ونغوص في ينبوع الوعي الصافي والحب. سيسمح لنا تطوير ممارسة ثابتة للتأمل بالتواصل مع روحنا على أساس منتظم، فكلما مارسنا التأمل، كلما جلب لنا ذلك الحب والتوازن والهدوء في حياتنا اليومية.
قضاء الوقت مع الأحبة
يمكننا قضاء الوقت مع الأشخاص الذين يدعموننا، وذلك بمشاركة الحب الذي نعيد اكتشافه في أنفسنا. إن قضاء الوقت في ممارسة الأنشطة المرحة، كالمشي مسافات طويلة أو الذهاب في نزهة، هي طرق يمكننا بها الاستمتاع بصحبة بعضنا وإنشاء روابط أوثق.
الامتنان
الامتنان هو أحد أهم المشاعر التي يمكننا مراعاتها. عندما نقدر الجميع وكل شيء في حياتنا، فإن الأنا لدينا تخرج عن الطريق، نشعر بأننا متوازنون وعقلانيون في حاضرنا وممتلئون بالحب للوفرة التي نحن محظوظون بما يكفي لنختبرها في كل لحظة، كما يتسع امتناننا، كلما اتسع الحب في قلوبنا.
التطوع
إن تخصيص جزء من وقتنا لخدمة الآخرين هو وسيلة أخرى لتوسيع قلوبنا، وبغض النظر عن مدى صعوبة حياتنا، فإن هناك دائماً شخصاً بحاجة لاهتمامنا ومواهبنا الفريدة وطاقتنا. كثيرة هي الأسباب التي تدعونا إلى التطوع، منها التطوع لمساعدة المشردين أو الحيوانات، يمكن أن يساعدنا التطوع في الشعور بالرضا والتواصل مع الآخرين الذين يعملون أيضاً على تحسين عالمنا. إن للحب قوى شافية عجيبة وفوائد صحية مدهشة:
الحب يقلل من الاكتئاب
سلط تقرير ثاقب نشرته (مجلة الصحة والخدمات الإنسانية) الضوء على أن المتزوجين أبلغوا عن حالات اكتئاب أقل مقارنة بالعزاب. وفقاً للخبراء، يمكن ربط هذا بحقيقة أن العزلة الاجتماعية مرتبطة بارتفاع معدلات الاكتئاب لأن الإنسان كائن اجتماعي. لذا، فإن الرفقة في هذه الحالة، كالزواج من شريك، وفرت للناس الدعم والحب الذين هم في أمسِّ الحاجة إليه، ما يطرد شبح الكآبة.
الشفاء السريع
حرفياً، فإن للحب قوى شفاء لا تصدق، صدق أو لا تصدق أن العلاقات الإيجابية والحب يمكن أن تسهم في شفاء الجروح والتئامها بنحوٍ أسرع. لإثبات هذه النقطة، درس العلماء في المركز الطبي بجامعة ولاية أوهايو الجروح التي قد يصاب بها المتزوجون في حياتهم، فوجدوا أن هذه الجروح تلتئم أسرع لدى الشركاء الذين عاشوا حياة زوجية سعيدة مقارنة بأولئك الذين تشاركوا علاقة عدائية مع شركائهم.
إكسير الحياة
الحب إكسير الحياة الذي يمكن بقوته أن يغرق أي حزن، ويشفي الجروح ويضيف معنى لوجودك. حتى العلم يوافق على ذلك. إننا نحتاج أن نكون أكثر انفتاحاً على فكرة الحب ونتشمس في مجده عندما نجده، ومثلما قال شكسبير ذات مرة: “الحب المنشود جيد، لكن إذا لم يكن هناك ما يدعو إلى عدم التفكير فهو أفضل.” إن لمن دواعي السرور دائماً أن تجد الحب عندما تبحث عنه، لكن من الأفضل أن تجد الحب دون السعي، أليس كذلك؟
السيطرة على الألم
يشكو المحبّون عادة من الألم أقل مقارنة بمن لم يجدوا شريكاً محباً بعد. أكد هذه الحقيقة عدد من الباحثين في جامعة ولاية نيويورك في Stony Brook حيث درسوا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) بمسح الدماغ للأشخاص، فبعد فحص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لـ 127 ألف مشارك، وجد الباحثون أن المتزوجين أبلغوا عن حالات أقل من الصداع وآلام الظهر مقارنة بالأشخاص الذين لم يتزوجوا بعد.