الحركة السياحية في دهوك عامل جذب وتنوع أثري

71

ضحى مجيد سعيد /

تشهد محافظة دهوك نمواً إيجابياً في الحركة السياحة الترفيهية والسياحة المستندة إلى الآثار، وذلك لما تمتاز به المحافظة من طبيعة جميلة وأجواء خلابة وآثار وفلكلور يعكس قدم هذه المحافظة وأصالتها، وللوقوف على أهم ما يميز المحافظة والتعرف أكثر على سياحة الآثار فيها، التقينا عدداً من المسؤولين في المحافظة…وكان الحوار التالي الذي انتزعناه مع الدكتور د. بيکه جمال الدین مدير آثار والتراث في محافظة دهوك
مواقع أثرية
وحدثنا قائلاً : إن “ما يميز محافظة دهوك ويجعلها من ضمن المناطق الأثرية أو منطقة جذب للسياح في إقليم كردستان هو كثرة المواقع الأثرية التي يبلغ عديدها ما يقارب الـ ٢٠٠٠ موقع أثري مُسجل، فضلاً عن تنوع الآثار والتراث في تلك المنطقة، سواء من الناحية التاريخية أو من ناحية التنوع الأثري، كما أن هناك معابد قديمة في محافظة دهوك ترمز الى تنوع الأديان المختلفة منذ القدم وحتى الآن مثل الزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلامية، ما يجعلها تُعزز التعايش السلمي في المدينة.”
وتابع: إن “الإجراءات التي اتخذت من قبل مديريتنا لحماية الآثار في دهوك هي أن يجري تسجيل هذه المواقع وتثبيتها على الخرائط بأحدث التـِقنيات الحديثة، وقد تمكنا خلال هذه السنوات من جلب أكبر عدد من الجامعات والمعاهد والمؤسسات الدولية للعمل في أعمال التنقيب والصيانة، منها جامعات ألمانية وإيطالية وفرنسية وأميركية، بالإضافة الى مؤسسات أخرى مثل أليف واليونسكو وغيرها، كما أن هنالك خططاً مستقبلية في هذا الصدد، منها عمل أكبر حديقة آثار في دهوك والعراق، التي ستبلغ مساحتها ١٣٠ كيلومتراً مربعاً بكافة المستلزمات، كذلك أُقرت خطة أخرى لإنشاء مدينة سياحية في ئاكرى (عقرة)، كما أن لدينا برنامجاً لإنشاء متحف كبير في دهوك.”
تعاون الأهالي
وعن سؤالنا فيما إذا حصلت عمليات نهب أو تهريب للآثار وهل نجحتم في إحباط تلك العمليات؟
أجاب: إن “أعمال التخريب في مدينة دهوك قليلة لحسن الحظ، ويعود ذلك الى التعاون المشترك بين الجهات الأمنية وأهالي المنطقة، أما بخصوص حالات التهريب فهناك حالات قليلة أفشلتها الجهات الأمنية.” واستدرك قائلاً: إن “الحالة الاقتصادية غير الجيدة التي تمر بها كردستان تمثل أحد المعوقات التي تُعيق النشاط الآثاري السياحي في دهوك، وذلك لحاجة الصيانة الأثرية الى ميزانية كبيرة، وعلى الرغم من ذلك خَصص رئيس الحكومة في برنامج حكومته مبلغ ٩٠٠ مليون دينار كل سنة للحالات الطارئة عدا الأعمال الأخرى المتفرقة.”
التسويق والإعلام
اما السيد ريوار محمد رشيد، المتحدث باسم المديرية العامة للسياحة في محافظة دهوك – ٣٠ عاماً- فقال: إن “الإعلام والتسويق يؤديان دوراً مؤثراً وكبيراً للحفاظ على الآثار في المدينة، حيث يجري بواسطتهما تنشيط الحركة السياحية، وذلك من خلال القنوات الفضائية وتسليط الضوء على المناطق السياحية والترويج لها في مواقع التواصل الاجتماعي المستخدمة حالياً بهدف دعم السياحة والتوعية بضرورة الحفاظ على الآثار.”
وأكمل: إن “المديرية العامة للسياحة في دهوك تسير على وفق خطة وضعتها مسبقاً من أجل أن تستقطب المحافظة في هذا العام 2022 عدداً أكبر من السياح مقارنة بمحافظات الوسط والجنوب، ولاسيما السياح الأجانب من دول الجوار قياساً بالسنة الماضية.”
وفيما يخص التقديرات لأعداد السياح العراقيين والأجانب في المحافظة يقول الرشيد: “لأول مرة يصل عدد السياح الوافدين الى محافظة دهوك في عام 2021 الى المليون وخمسمئة ألف سائح، أما في هذا العام (من الشهر الأول والى نهاية الشهر السابع) فقد بلغ العدد أكثر من مليون سائح زار محافظة دهوك، لكن حجم المردود المالي للنشاط السياحي المستند إلى الآثار في دهوك يعد قليلاً، لأن غالبية السياح يُقدمون على زيارة المصايف السياحية، لكن عدداً قليلاً منهم يقومون بزيارة الأماكن الأثرية في المحافظة، لذلك وضعنا، ضمن برنامج الكروبات السياحية، بالتنسيق مع المديرية العامة للسياحة ومديرية آثار محافظة دهوك من الآن فصاعداً، منهاجاً بأخذ السياح الى المتحف الأثري، بالإضافة الى الأماكن السياحية في المحافظة، كذلك وضعنا خططاً مستقبلية لتنشيط السياحة تقوم على أساس توسيع رقعتها وحجمها في دهوك، حيث تعمل المديرية العامة للسياحة سنوياً على إقامة معارض ومؤتمرات سياحية دولية.”
تنقيبات تعليمية
إلى ذلك.. يقول د. قيصر خلات يزدين، الموظف في دائرة الآثار والأكاديمي السابق في جامعة دهوك – ٤٠ عاماً- إن “هنالك أقساماً علمية مختصة بالسياحة والآثار في دائرة الآثار تقوم بتنقيبات علمية بشكل شبه مستمر في إقليم كردستان، وفي بعض الأحيان هنالك تنقيبات تعليمية للطلبة، لكن هذه النشاطات نقوم بها عندما يسمح الظرف المادي للدولة والوضع الأمني، بالإضافة إلى السفرات العلمية التي نقوم بها إلى المكتبات والمتاحف، فضلاً عن المواقع الأثرية في كردستان.”
وأضاف أن “إقبال الطلبة على قسم الآثار عام ٢٠٠٠ الذي افتتح في جامعة صلاح الدين في أربيل كان مشجعاً لفتح مثل هذا القسم في الجامعات الأخرى، حيث جرى افتتاحه في جامعتي السليمانية ودهوك، والآن بصدد فتحه في جامعة زاخو أيضاً.”