الرأسمالية أصلها عراقيّ !

625

ترجمة: آلاء عبد الأمير/

بعد أن كشفت الأركولوجيون خلال القرن الماضي، عن أسبقية الحضارة العراقية في العديد من الاكتشافات، أهمها سن القوانين، واختراع العجلة، والحقيبة النسائية، أضاف موقع بريطاني لذلك أسبقيتها في تأسيس القوانين والمشاريع الاقتصادية والتنظير للرأسمالية.

فقد قال الكاتب والباحث السويدي ذو الأصول الإيرانية، نعمة سنانجي، في مقالة نشرها موقع “كاب أكس” البريطاني، إن “الرأسمالية كفكر ترتبط بالسوق الحرة، وتعود إلى الفيلسوف آدم سميث في القرن الثامن عشر”.

وأضاف “بعيداً عن الاكتشاف الحديث، فإن الشركات والمصارف والممارسات التجارية المتطورة والأسواق الحرة تعود إلى قرابة الـ4000 عام ماضية في الدولتين اللتين تعرفان الآن بسوريا والعراق”.

بذور علم الاقتصاد

وتابع أن “مع مرور الوقت، كشف علماء الآثار وترجموا الكثير من الألواح التي تركتها الحضارات القديمة، الكثير من هذه الألواح من بابل وآشور في العراق وسوريا الآن، أظهرت وصولات لمشاريع اقتصادية، ومشاريع تجارية ربحية خاصة، واستثمارات متطورة، وأسواق محددة الأسعار في هاتين الحضارتين، كما كشفت اليوميات الفلكية التي تعود إلى أكثر من 2500 عام، كيف تتغير أسعار الأسواق شهرياً وأسبوعياً في بابل.”
ولفت إلى أن “هذه الأمور لا تعد مفاجأة، بالنظر إلى ما كانت عليها حضارات الشرق الأوسط، وأهميتها في مسيرة التطور الإنسانية، ولا مفاجأة أنهم أوجدوا المشاريع والأسواق الاقتصادية”.

ووجد المؤرخ، بحسب كاتب المقال، “أدلة عن اقتصاد السوق في الحضارة الشرق أوسطية”، ناقلا عن المؤرخين الألمانيين روبرتوس جوهانس فاندر شبيك، وكيس ماند مايكرز اللذين كتبا عام 2002 “لعب ميكانيكية السوق دوراً في الاقتصاد البابلي أمر غير قابل للشك.”

ويربط الكاتب السويدي، التقاليد الاقتصادية المتأخرة في الشرق الأوسط بالصين والهند من خلال طريق الحرير الشهيرة. قائلاً إنها “تعود إلى بدايات القرون الوسطى، التي انتجت العصر الإسلامي الذهبي للتبادل الاقتصادي والثورة الصناعية المتمثلة بـ(مكننة مشغلة بالماء والهواء)”.

وأضاف أن “ممارسات السوق الحديثة مثل إدارة الحسابات والتجارة الزراعية الحديثة والمعرفة الصناعية في عموم الشرق الأوسط ألهمت تطور السوق في أماكن مثل إيطاليا وإسبانيا.”

“لكن ليست مؤسسات السوق وحدها من شهدت التطور في الشرق، فقد حصل الأمر ذاته مع الدعم الفكري للأسواق” يقول سنانجي، ويتابع “غالباً ما كان يعتبر آدم سميث هو أب الاقتصاد وأول داعم فكري لمبادئ السوق الحرة، ونشأ هذا الاعتقاد من الافتراض بأن سميث كان أول من شرح تطور الأسواق عبر تقسيم العمل والتخصص.”

السوق الحرة الأولى

وعن باقي الحضارات القريبة من حضارة وادي الرافدين، يقول، إن “مؤلفات زينوفون حول نفس الموضوع سبقت سميث بأكثر من 2000 عام، ما الذي كتب عنه زينوفون؟ كان يقدم شرحاً عن ممارسات السوق في بلاد فارس القديمة، التي كان اقتصادها يعمل بشكل جلي على أساس آليات السوق. وفي الحقيقة توجد محاضرات غير منشورة لسميث توضح أنه قد انتحل أفكار زينوفون ببساطة.”

ويواصل “من المثير للاهتمام أكثر هو وجود مؤلف آخر لزينوفون عن تعليم كورش الأكبر عندما كان أميراً لكيفية الحكم على معاملات السوق. معنى ذلك أن الحاكم الحكيم يجب أن لا يقيد السوق بما يعتقد أنه تبادل مفيد، بل عوضاً عن ذلك يجب أن يهتم بما إذا كان التبادل الاقتصادي قد تم طواعية ووفقاً لحقوق الملكية.”

وبيّن أن “هذا هو جوهر ايديولوجية السوق الحرة الذي تم وضعه قبل نحو 550 ق.م. في إيران القديمة، إذن لم يكن من المصادفة أن يقوم كورش بتحرير العبيد (كاليهود الذين تم أسرهم في بابل)، وتدوين إعلان مبكر لحقوق الإنسان، ونشر عملات ذهبية موحدة، وبناء الطريق الملكي الذي كان بداية طريق الحرير. ومضى اقتصاد السوق يصحبه التبادل السلمي.”