السلك الحاسم

146

مقداد عبد الرضا /

روبن وليامز سبق له أن دخل المصحة في وقت سابق ليتمكن من السيطرة على إدمانه ويعود ممثلاً بارعاً، لكنه لم يستطع، إذ أنهى حياته في الحادي عشر من شهر آب عام 2014 مخلّفاً وراءه إنجازاً لن يُنسى أبداً، يذكر أن لديه فيلماً يحمل عنوان (ذات ليلة في المتحف)، يمثل فيه شخصية تيدي روزفلت، عُرض في التاسع عشر من أيلول من العام نفسه الذي أنهى فيه حياته، أخيراً طالبت زوجة وليامز سوزان شنايدر باحترام خصوصية العائلة في هذا الوقت المليء بالحزن العميق وذلك في بيان وزعته وسائل الاعلام؛ قالت فيه: “هذا الصباح فقدت زوجي وصديقي المقرّب، وفقد العالم واحداً من أهم ممثليه المحبوبين وإنساناً رائعاً، نطالب الجميع باحترام خصوصيتنا في هذا الوقت العصيب، أرجوكم عندما نذكره نأمل ألّا يكون التركيز على موته المأساوي، بل على الدقائق التي لا تحصـى ولا تعد من البهجة والضحـك التي منحها للملايين طوال مسيرته الفنيـة”.
ولد روبن ويليامز لأب من أصول ايرلندية إنجليزية، وكان والده روبرت فيتزجرالد ويليامز Robert Fitzgerald Williams يعمل مديراً تنفيذياً في شركة فورد، أما أمه لوري Laurie فكانت تعمل عارضة أزياء وهي من أصول فرنسية. نشأ روبن ويليامز في مارين كاونتي كاليفورنيا حيث التحق هناك بثانوية ريدوود Redwood High School ومن ثم في بلومفيلد هيلز – ميشيغان حيث التحق بكلية ديترويت الصباحية Detroit Country Day School وهي كلية خاصة تخرج فيها كثيرٌ من المشاهير، منهم ستيف بالمر المدير التنفيذي الحالي لشركة مايكروسوفت. في عام 1973 اختير روبن ويليامز مع كريستوفر ريف من بين ألفي طالب للالتحاق بمدرسة جوليارد للفنون (Juilliard)، وهي من أهم المعاهد في العالم لفنون التمثيل، التحق الاثنان هناك في عدد من الدروس المشتركة وتكوّنت بينهما صداقة عميقة امتدت حتى وفاة الممثل كريستوفر ريف عام 2004، بقي أن نعرف أن أسلوب كوميديا روبن ويليامز لم يعجب كل أساتذته، على العكس من تمثيله التراجيدي فقد لاقى استحساناً منقطع النظير.
كان في بداياته مؤدي وصلات كوميدية فردية في بعض نوادي سان فرانسيسكو وبعدها التحق باستوديوهات إن بي سي في أول دور رئيس له في مسلسل (Happy Days) في شخصية (Mork) الزائر من الفضاء الخارجي، وفي هذا المسلسل أعطيت لروبن ويليامز الحرية لارتجال معظم حواره فأدى الدور بطريقة بارعة جسدياً ولفظياً. وبعدها أدى كثيراً من الأدوار التلفزيونية الرئيسة والثانوية في مسلسلات مثل (StarTrek) و(Whos line is it anyway) وفي الوقت نفسه وفي السبعينيات والثمانينيات استمر في تأدية وصلاته الكوميدية الفردية التي حظيت بشهرة كبيرة وكان آخرها (Robin Williams Live on Broadway) عام 2002.
يرجع الفضل في شهرة روبن ويليامز إلى السينما التي تطغى على معظم أعماله الفنية، وكان أول دور سينمائي له في فيلم (Popeye) عام (1980) ثم أدّى دور البطولة في عدد من الأفلام التي لم تلاق نجاحاً كبيراً إلى أن أدى دور المراسل الحربي في فيلم (Good Morning Vietman) الذي ترشح عنه لجائزة الأوسكار عام (1988) كأفضل ممثل رئيسي، واستمرت بعد ذلك نجاحاته في أفلام (Dead Poets Society) (1989) و(The Fisher King) (1991) وقد ترشّح عنهما أيضاً لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل رئيس، لكن لم يحالفه الحظ، إلى أن أدى دور الطبيب النفسي في فيلم (Good Will Hunting) عام (1997) وفاز عنه بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل ثانوي، كما فاز بجائزة الغولدن غلوب عن فيلم (Mrs. doubtfire) عام (1993)، وقدم فيلم جومانجي عام 1995، وأدّى روبن ويليامز أيضاً الأصوات لعدد من الأفلام الكرتونية التي لاقت نجاحاً كبيراً مثل (Aladdin) و (Robots) وآخرها (Happy Feet).