الشباب هم الرصيد الحقيقي للتنمية المستقبلية

12

#خليك_بالبيت

فكرة الطائي /

لم يكن الشاب أحمد قاسم يتوقع تبخر أحلامه بعد إنهاء دراسته الجامعية، تلك الأحلام التي خطط لها أثناء المرحلة الجامعية، فقد كانت الأحلام بسيطة لا تختلف عن طموحات أي شاب من الشباب العراقي الباحث عن فرصة عيش في حياة كريمة، والعمل هو الذي يحفظ كرامة الإنسان ويشعره بوجوده، ومعنى هذا الوجود في الحياة.
قتل أحمد الأيام والسنوات بعد التخرج في البحث عن فرصة عمل في دوائر الدولة، إلا أنه لم يعثر على هذه الفرصة، وأيقن أن فرصة العمل هذه لن تسقط من السماء ولن يتوقف الخريج في البحث أو خلق أفكار ومشاريع ذاتية. لم يدفعه هذا الى اليأس وإنما غير أفكاره في تجاه آخر، باحثاً عن مشروع عمل خاص حتى وإن كان هذا المشروع بعيداً عن دراسته الجامعية. ناقش أفكاره مع أهله وأصحابه من الخريجين في كليه الهندسة (ميكانيك). كان في البداية يفكر في مشروع صغير: شركة “تكسي” مثلاً، لكن الزملاء من أيام الدراسة لم يرحبوا بفكرته هذه واقترحوا فكرة أخرى أفضل تكون مشروعهم الجماعي، وهذه الفكرة هي تأسيس فرقة جوالة لتصليح الأجهزة المنزلية العاطلة، وهي ليست بالجديدة وإنما كانت موجودة قبل عقود “صلِّح في بيتك.”
نجح أحمد ومجموعتة في مشروعهم الصغير وقرروا توسعته في فتح محال في مناطق شعبية مزدحمة بالسكان وبأسعار زهيدة تراعي المستوى الاجتماعي لسكان المنطقة، هم الآن، ومنذ أكثر من ست سنوات، لم ينشغل أي فرد منهم بالتفكير بالعمل في دوائر الدولة وإنما في تطوير مشروعهم الشخصي، فقد اقترنت الدراسة النظرية بالخبرة العلمية وصارت الأعمال تكبر لتحقيق أهدافهم العلمية والمادية.
ما سرّني به أحمد، في رحلة عمله هذه، قادني إلى التفكير في مستقبل الكثير من الشباب الذين تخرجوا في الجامعات في السنوات السابقة، والذي زجّوا بأنفسهم في سوق العمل الحر ولم يقبل الكثير منهم أن يكونوا أسماء أو أرقام في سجل العاطلين عن العمل، لكن هذه الأفكار التي تسهم في تنمية الموارد المادية للشباب هل لها داعم محدد؟ وما هي طبيعة هذا الداعم؟ قلت مع نفسي إنها مشاريع صناعية صغيرة لابد من أن لها علاقة من قريب أو بعيد بوزارة الصناعة والمعادن، فكان لابد لي من أن أناقش هذه الأفكار مع الزملاء في قسم العلاقات والإعلام من أجل إرشادي إلى الطريق الصحيح في الحصول على إجابات للأسئلة التي جالت في فكري، فاقترحوا علي أن أزور المديرية العامة للتنمية الصناعية هناك لأجد الإجابات الوافية عن أسئلتي، كما أني سأجد ما يحفز الشباب على التوجه نحو المشاريع الصغيرة.
التنمية الصناعية
استقبلني الأستاذ حسين ناصر عليوي، مدير إعلام وعلاقات التنمية الصناعية وعضو لجنة دعم الخريجين، عارضاً أمامي مجموعة من المطويات الإعلامية التي توضح أهداف ومهام هذه المديرية والمشاريع التي تنهض بها والخدمات التي تقدمها للخريجين، فتحت تلك المطويات آفاق أسئلتي بما يخدم الاستيضاح عما يقدم من إسناد ودعم لمشاريع الشباب، فقد أجاب الأستاذ عزيز ناظم عبد حمادي، مدير عام التنمية الصناعية، عن ما يدور في أذهان الشباب من أسئلة واستفسارات عن دعم هذه المشاريع الصغيرة.
دعم الخريجين
في البدء قال لنا “نادت المديرية العامة للتنمية الصناعية بمشروع دعم الخريجين الذي يستهدف شريحة كبيرة من شرائح المجتمع وزجّهم في سوق العمل بالاعتماد على قدراتهم الذاتية واستثمار طاقاتهم وتوظيفها في المسار الصحيح الذي يعود بالنفع على المجتمع، وجاءت خطوة الدعم الأساسية من قبل السيد وزير الصناعة والمعادن في الموافقة على تشكيل لجنة لتأهيل ودعم الخريجين لتأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة.”
* متى انطلقت هذه المبادرة؟
– انطلقت هذه المبادرة في العام 2016 ومنذ انطلاقها ركزت على هذه الشريحة من الشباب لأنهم رصيد التنمية الحقيقية، واستمر طوال السنوات الماضية إعداد وتنفيذ البرامج والخطط بإشراك الخريجين في سوق العمل، وتبع ذلك تعاون وتنسيق واجتماعات مع الجهات ذات الشأن والتواجد في كل محفل يكون فيه الشباب حاضراً، مثل المشاركة في المعارض أو الزيارات الدورية للجامعات والكليات والاجتماع بالطلبة وإلقاء المحاضرات عن كل ما يتعلق بالمشاريع الصناعية وبث روح المثابرة وجذب الشباب ليكونوا عناصر فاعلة في تطوير صناعة البلاد.”
ثمار المبادرة
* ماهي ثمار هذه المبادرة؟
– “أثمرت هذه المبادرة عن منح -98- إجازة تأسيس منحتها المديرية للطلبة الخريجين من كلا الجنسين منذ 19 كانون الثاني 2016 تاريخ منح أول إجازة تأسيس، وقد شملت هذه المشاريع الصناعات الضرورية للاستخدام الحياتي اليومي مثل المنتجات الغذائية والصناعات الكيمياوية والإنشائية والكهربائية.”
* ما الامتيازات التي يمكن تقدم للشباب؟
– “الامتيازات كثيرة وجميعها تهدف إلى تحفيز ودعم الشباب على العمل والإنتاج المثمر. من بين هذه الامتيازات مساعدة الشباب في الحصول على التمويل المالي من قروض المصارف الأهلية والحكومية، وتقديم سبل الدعم والإسناد لأصحاب هذه المشاريع في الإنتاج واستمراره، وتوفير موقع عمل للمشروع الصناعي ضمن شركات وزارة الصناعة والمعادن، كذلك توفير فرص التدريب النظري والعملي على إدارة المشاريع الصناعية، وكذلك تخفيض رسوم التسجيل إلى 90% .”
وجدت نفسي قد اكتفيت بما قدم لي من إجابات عن الأسئلة التي كنت أفكر بها وساهمت في إيضاح الصورة، إلا أني قبل أن غادر المديرية أوضحت للأستاذ حسين، عضو اللجنة، الهدف من هذه المبادرة، فقال لي “إن الهدف الأسمى هو خلق جيل صناعي مثقف تشرف عليه وتتابعه مديرية التنمية الصناعية، ليكون هذا الجيل قادراً على النهوض بالقطاع الصناعي بملاكات قادرة على رفد الصناعة العراقية بالتكنولوجيا الصناعية الحديثة والمتطورة لمواكبة صناعات الدول المتقدمة.”