الشبكة.. خاضت الامتحان الصعب ونجحت بامتياز

335

رجاء الشجيري /إيفان حكمت _ عدسة : حسين طالب/

مع أول قدم داعشية دنست تراب العراق الطاهر أطلقت منصات الإعلام المعادي للعراق حربها العدوانية في إطار حملة واضحة تستهدف التأثير على معنويات العراقيين جيشاً وشعباً.

شبكة الإعلام العراقي قبلت التحدي وواجهت تلك الحملة الظالمة، ونجحت في قيادة تحالف وطني إعلامي كبير كان هو الصوت المدوّي في تلك الحرب. فكانت شريكاً صادقاً للمقاتلين ورفيقاً لهم في معاركهم الكبرى.رئيس مجلس الأمناء وعضوا مجلس الأمناء الدكتور علي الشلاه وفضل عباس فرج الله، يستذكرون بفخر واعتزاز مسيرة “الشبكة”وجهود رجالها في المنازلة الكبرى..

يؤكد رئيس مجلس الأمناء روميل موشي إيشو أن لشبكة الإعلام العراقي الدور الكبير في تغطية الانتصارات في الجبهات وفي البرامج المختلفة، وعبر جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة. إضافة إلى البرامج التوعوية والتوجيهية في مكافحة التطرف والإرهاب.
ويضيف روميل: لقد واجهت وسائلنا الإعلامية المختلفة إعلاما مضاداً وموجهاً.. بيد أن ما تمتلكه وسائلنا الإعلامية من قدرات عالية تكنولوجياً ومهنياً طوال فترة الحرب ضد داعش والقاعدة والإرهاب مكنتنا من مواجهة تلك الحملات الإعلامية.

وبالرغم من الأزمة المالية التي تواجه مختلف القطاعات، وبينها قطاع الاعلام، نجحنا وبإمكاناتنا المتاحة والمحدودة وبتفانٍ وجهود استثنائية من قبل منتسبي الشبكة من التغلب على تلك المصاعب الإعلامية.

وأشار رئيس هيئة الأمناء إلى أن تجربة الحرب ضد داعش ولّدت لدى الشبكة وكوادرها خبرة إعلامية كبيرة لا تملكها باقي المؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية بحكم عملها ووجودها في جبهات القتال طوال فترة الحرب.

وتابع: الآن بإمكان باقي المؤسسات الإعلامية الاستفادة من التجربة وجني الخبرات منها. لقد استطاعت الشبكة بالرغم من كل الصعوبات والمعوقات التي واجهتها أن تقوم بعملها على أحسن وجه، ليس هذا فقط وإنما تم انشاء قناة HD ووكالة الأنباء العراقية والشروع بإنشاء قناة كردية..

كل هذا والشبكة منشغلة بتغطيات الحرب ومعظم نشاطات الجهات الرسمية والمناسبات الوطنية والدينية المختلفة.

مواجهة الحرب الإعلامية

من جهته، اعتبرعضو مجلس الأمناء الدكتور علي الشلاه، الذي تولى إدارة الشبكة في أصعب الظروف وقاد تحالفاً للإعلام الوطني أرسى الأسس والستراتيجيات الإعلامية لمواجهة الحرب النفسية والترهيبية التي شنّها الإعلام المعادي ضد البلاد، اعتبر الشلاه شبكة الإعلام العراقي الصوت الأول الذي عبر عن إرادة الشعب العراقي في مسيرة إعلام الدولة العراقية.

وقال الشلاه إن نقل شبكة الإعلام، بكل مفاصلها، لكل ما يجري في الدولة برؤية وطنية جامعة كان أول أهدافها.
واستذكر كيف ابتدأت الشبكة عملها مع بداية سقوط الدولة الدكتاتورية حيث عملها ممتازاً خصوصاً أثناء فترة تحرير العراق ومحافظاته التي اغتصبها الإرهاب.

دور استثنائي

ويعتقد رئيس الشبكة أنه إبان فترة الحرب ضد تنظيم”داعش” لعبت الشبكة دوراً استثنائياً لا سيما في معركة تحرير الموصل عندما تحول صوت الشبكة الى صوت وطني عالٍ، وقدمت الشبكة رؤية وطنية مهمة حفزت العراقيين على الدفاع عن وطنهم بشكل صحيح. ومن هنا أعتقد أن شبكة الإعلام العراقي عاشت امتحان الإرهاب ونجحت فيه, فهي أولاً نجحت في نقل صوت العراق ونجحت في إثبات مبرر وجودها كمؤسسة في الإعلام الوطني وأن الشبكة، ما بعد سقوط دولة الخرافة، ستكون شبكة أخرى لا يستطيع أحد أن يقلل من قيمة ما قدمته, لا من خلال عمل مراسليها وحضورها في جبهات القتال ونقل الصورة المباشرة اليومية وإنما أيضاً من خلال الخطاب الإعلامي الوطني البعيد عن الطائفية والبعيد عن التكفير والتطرف الذي ينبغي أن يستمر كي لا تعود داعش مرة أخرى بأي مسمّى آخر ولكي تستمر سياسة الانفتاح وروح الوطنية وسياسة قبول الآخر والتسامح.

من الصعوبات التي واجهت الشبكة عندما بدأت المعارك ضد الإرهاب أنها كانت تواجه أموراً في غاية التعقيد منها الظرف المالي، حيث أن البلد كان يمر في ضائقة مالية كبيرة أثرت على التخصيصات في الموازنة وكان على الشبكة أن تقوم بعملها دون أية إضافات او مخصصات. لذلك اعتمدت الشبكة على ملاكاتها بالدرجة الأساس حتى في الأمور التقنية، بل وحتى إدامة وتصليح ما هو مستخدم من أجهزتها، والأهم أنها اعتمدت على مبدأ أن هذه المعركة هي معركة وطنية ولا ينبغي أن ننظر إلى الجوانب المادية كما لو كنا في حالة رفاهية, كل زملائنا الذين كنت أوفدهم أثناء رئاستي للشبكة، خصوصاً في الشهر الأخير الذي صادف المعارك الرئيسة من تحرير مناطق الموصل، كان جميع الزملاء يمضون في عملهم بدون صرف أية مخصصات إيفاد أو أنهم كانوا يأخذون مبالغ بسيطة جدا تكفي لإطعامهم فقط. ومع هذا لم يطالب أحد منهم في يوم من الأيام بأية أجور بينما كانوا يتسابقون من أجل الذهاب للجبهة. وأذكر أيضاً أن بعض الزميلات امتعضن بشدة لأني رفضت مبدأ انضمامهن للجبهة وقت المعارك حين كان الأمر يستدعي بقاءهن لأكثر من يوم.

ميزان الربح

ويقول د. الشلاه إن البعض يقيس ما حققته الشبكة من فائدة من هذه التجربة العظيمة مادياً، ولكن الفائدة الحقيقية بالدرجة الأولى هي انتصار الوطن وبقاء العراق موحداً. والشبكة، كباقي مؤسسات الدولة العراقية في ظروفها، حققت نجاحاً كبيراً لأنها أحسنت الدفاع عن رؤية العراق وأحسنت الحضور في المحافل العسكرية والمحافل الأخرى لتجمع الصوت العراقي, ودون مبالغة في المرة الأولى نقلت من عند الشبكة بكادرها وأجهزتها وسائل إعلام عالمية كالفرنسية والأميركية واليابانية والصينية والألمانية , وحتى لليالٍ طوال كنت أمنح إذناً أن نعطي الترددات الى وسائل الإعلام العالمية مجاناً وأن بعض الزملاء أكدوا أن باستطاعتنا أن نحصل على عائد مادي ولكني كنت مصراً على أن العائد المادي الحقيقي هو أن يصل صوت العراق الى كل العالم, الآن، وفي غمرة الانتصار قد لا يتم الانتباه الى هذا الأمر، ولكن فيما بعد عندما نتأمل المشهد سوف يدرك الجميع أن الشبكة قد نجحت نجاحاً باهراً.

الإعلام سلاح في المعركة

ولفت فضل عباس فرج الله، عضو مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي، الى أن السلاح التقليدي لم يعد السلاح الوحيد في الحروب لحسم المعارك او الانتصار على العدو، إنما هناك أسلحة من نوع اخر تستخدم قبل وأثناء وبعد المعركة، لها الأثر الكبير في توجيهها وقلب موازينها.

وبالحديث عن الإعلام فإنه أصبح من الواضح القول بأن الجزء الأكثر فاعلية في أية معركة هو الإعلام، فالإعلام يصنع انتصاراً، وإن كان وهمياً، قد يحول الهزيمة انتصاراً.

من هنا، فإن شبكة الإعلام العراقي أخذت على عاتقها هذه المسؤولية بعد الهجمة البربرية التي تعرض لها العراق من قبل داعش عام 2014 وكان الدور الأساس لها يتمثل في نقل حقيقة صمود وانتصارات قواتنا البطلة بكل صنوفها من جهة، وتعرية هذا العدو بوصفه أحد محركات الإرهاب الأساسية في العراق والمنطقة والعالم من جهة أخرى.. وهو ما سهل مهمة قواتنا البطلة في دحره على الأرض وأوجد تقبلاً وتفهماً محلياً ودولياً لعدالة قضيتنا وأننا نواجه عدواً إرهابياً وليس حقاً (مطلبياً) أو (مقاوماً) كما حاول الكثيرون تصويره وتغليفه بأجندات طائفية وسياسية.

نجحنا في المهمة

ويعتقد فضل أن الشبكة من خلال وسائل إعلامها المختلفة والمنوعة نجحت في هذه المهمة الى حد كبير لاسيما اذا ما لاحظنا قوة الإعلام المعادي كماً ونوعاً.. إلا اننا رغم ذلك استطعنا ان نخلق إعلاماً وطنياً صادقاً قادراً على المنافسة وتقديم الحقيقة للمتلقي الى حد أصبحت القناة العراقية وبقية وسائلنا الإعلامية مصدراً أساسياً لنقل مجريات المعركة وذلك من خلال تواجد ابنائها في ساحات القتال جنباً الى جنب مع اخوتهم المقاتلين ينقلون بطولاتهم بالصوت والصورة والكلمة الصادقة.

لقد نجحت الشبكة في ذلك واصبحت محط اعجاب الآخرين من خلال ما قدمته من الأمثلة الحيّة في السبق الإعلامي والتواصل مع مصادر الحدث ولم تدخل في المزايدات ولم تلجأ الى التزييف في حين كان الاعلام المعادي يبذل كل جهد من اجل تشويه هذه الصورة..

وفي النهاية بانت الحقيقة وانتصر المقاتل في ارض المعركة وانتصر معه الاعلامي بادواته المهنية وحسه الوطني.

وأكد عضو مجلس الامناء فضل عباس فرج الله أنه لم يقتصر أداء الشبكة على مؤسساتها ووسائلها الإعلامية فحسب، بل إن الشبكة قامت بدور ريادي في سبيل خلق إعلام وطني بخطاب موحد يدعم معركة القوات الأمنية ضد داعش.. وهذا ما تمثل بالتنسيق الذي قامت به الشبكة مع عشرات المؤسسات الاعلامية الوطنية العراقية لانتاج وبث خطاب وطني جامع بأخبار وتغطيات ونشرات موحدة ذات مضمون واحد، وهو ما عزز الروح المعنوية لدى المقاتلين بشكل لافت وقد شهدنا على حالات كثيرة وصلت الى حدود الخطر المحدق بمراسلينا وكوادرنا الإعلامية من أجل بث الصورة والخبر الذي يرفع الروح ويزيد الهمة والتفاني من أجل اقتناص لحظة النصر.

وبلا شك فإن الشبكة لم تكن قادرة لوحدها على الوصول الى هذا المستوى من الانجاز والنجاح لولا الدعم اللازم من بقية مؤسسات الدولة وتحديداً من الحكومة التي ساهمت بشكل كبير في هذا النجاح حيث فتحت الابواب أمام كوادرنا من أجل الوصول الى أبعد نقطة يمكن الوصول إليها خلال المعارك ومرافقة القوات الامنية في كل تحركاتهم كما أنها وفرت الحماية لهم وسهلت تنقلهم..

أما فيما يتعلق بالدعم المالي فهناك دعم لا بأس به ولكنه يظل دون مستوى الطموح وطبيعة التحدي وإن الشبكة تقدر ذلك نظراً للأزمة المالية التي يعيشها البلد بسبب تدني اسعار البترول والكلفة الكبيرة التي تطلبتها المعركة ضد داعش، علماً ان الشبكة خسرت خلال هذه الفترة الكثير من الأجهزة والكاميرات وعجلات البث المباشر بسبب العمليات العسكرية.

ونفى تماماً وجود صراعات بين أعضاء الشبكة لكن هناك اختلافاً في وجهات النظر واختلاف في طريقة العمل ولكن كل هذا كان بعيداً عن إدارة العملية الإعلامية التي تخص معركتنا المقدسة ضد الإرهاب وقوى الظلام ولا أتذكر في يوم من الأيام وخلال هذه الفترة أننا اختلفنا في ذلك أو أن اختلاف وجهات نظرنا أدى الى حالة من الارباك في إدارة هذه العملية.

دور جديد

وأكد عضو مجلس الأمناء على أن الدور الذي نتطلع إليه بعد أن حقق العراق هذا النصر العظيم وبعد أن أنجزنا مهمتنا الإعلامية فيه هو ان نقوم بتطوير مؤسساتنا الإعلامية وإعادة بناء ما تهدم منها وذلك من خلال أمرين أساسيين هما: تطوير الخطاب الإعلامي للشبكة وفتحه باتجاهات ومديات أخرى ومنها أن نكون جزءاً فاعلاً من منظومة الإعلام العربي، فضلاً عن الخطاب المحلي الذي سينصب على بث الأمل بين العراقيين وتحفيزهم على النهوض والعودة الى الحياة بدلاً من ثقافة الموت التي حاول الإرهاب إشاعتها… والأمر الثاني هو تطوير الأدوات التي تنطلق بالعملية الإعلامية بشقيها البشري وهو الأهم، والمادي التقني من أجل مواكبة كل ماهو جديد.

القيمة الكبيرة

وقال عضو مجلس الامناء فضل عباس فرج الله انه بعد كل هذه التجارب القاسية فإنني أرى أن القيمة الأهم التي يجب أن نحافظ عليها ونتابع تطويرها هي كوادرنا العاملة التي بذلت وتبذل المزيد من أجل أن تبقى هذه المؤسسة شامخة وقادرة على العطاء برغم التحديات..