الشيطان دفعها إلى قتل حبيبها وابنها معاً!!

94

رجاء خضير /

لا تستطيع عصر خيوط الشمس بيديك أبداً، لكنك تستطيع عصر القلوب التي في الصدور لتحيلها إلى ليلٍ حالك الظلام !!

(هـ…..)، امرأة تجاوزت الأربعين من عمرها, قاسية الملامح، قليلة الكلام، عصبية المزاج. هذا ما عرفته عنها قبل أن ألتقيها حيث تنتظر المحاكمة، وكان كلامها أقسى من ملامحها السمراء، قالت:
-نعم أنا قتلتهما: حبيبي و(م…..) ابني، او منْ كان بمثابة ابني، فقد كان طفلاً حين تزوجت بوالده بعد وفاة والدته المفاجئة، اعتنيتُ به، ولأنني لم أنجب اعتبرته ابني وأصبحنا قريبين أحدنا من الآخر لغياب والده الكثير عن البيت بسبب عمله الذي كان يتطلب التنقل بين المحافظات.
كبر (م….) وأصبح في الابتدائية، كان متميزاً بذكائه وسرعة حفظهِ للدروس ما سهل على (هـ…..) مهمة تدريسه، أنهى دراسته الابتدائية وأصبح صبياً في المتوسطة، واستمر حبها ورعايتها له. ذات مساء سمعت طرقاً على الباب، فتحته لتجد والد صديقه يسأل (م….) عن ابنهِ الذي لم يعد إلى البيت, فأخبره بأنهُ يتدرب مع فريق المدرسة في النادي. شعر الزائر بحرج وضحك معتذراً منها “ربما نسي أن يبلغنا.”
تكمل (هـ…..) اعترافاتها:
-ربما إحساسه بالحرج، أو لسبب لا أعرفه، أشعرني الزائر بالاطمئنان فدعوته إلى الدخول، ودخل مسرعاً كأنه كان ينتظر الدعوة. أحضرت له الشاي وجلسنا معاً وتناقشنا في أمورٍ عدة، وأخبرته بأن زوجي خارج البيت وشرحتُ له طبيعة عمله (وابني) ينظر إليّ بقلق، ونظراتهُ تقول لماذا تخبرينه بهذهِ التفاصيل!
سكتُّ، وبعد أن غادرنا الزائر، وجدتني أصرخ بوجه الصبي وأوبخهُ كي لا يقاطعني حينما أتحدث مع أي شخص، حتى ولو بالنظرات! وكان جوابه “إنه إنسان سيئ يا أمي، هذا ما أبلغني به ابنه، الذي هو صديقي”.
لكن (هـ…) لم تنم ليلتئذ ولم يفارقها طيفه. في الصباح سألت ابنها عن بعض التفاصيل التي تخص ذلك الرجل (الزائر)، لم يجبها وغادر مسرعاً إلى مدرسته. وأضافت:
-وأنا منشغلة بأعمال البيت، سمعتُ طرقاً خفيفاً على الباب، توقعتُ عودة زوجي من عملهِ، لكني فوجئت بذلك الشخص (الزائر) متحججاً بأنه أضاع هاتفه، أو ربما يكون قد نسيهُ عندنا. فتشت الصالة فلم أجده وشعرتُ أن الهاتف حجّة لا غير، ودعوته إلى فنجان قهوة، لم يمانع ورأيتُ ابتسامتهُ الواضحة وكأنه كان ينتظر ذلك مني. ودارت بيننا أحاديث عديدة ومنوعة, وأثناء الجلسة اتصل بي زوجي للاطمئنان علينا وأخبرني بأنه سيتأخر لأيام أخرى، وأخبرتُه أننا بخير ولا ينقصنا شيء.
واستناداً الى اعترافاتها، وما إن أغلقت (هـ….) الهاتف، اقترب منها الزائر وصارحها بانجذابه نحوها وأنه أمضى الليلة البارحة مفكراً بها، وكانت شرارة العلاقة، وبات يدخل بيتها مع ذهاب ابنها إلى المدرسة وغياب زوجها. مضت سنتان على العلاقة دون ان تُكتشف. وقبل الجريمة بفترة و(الزائر) عندي، تقول: دُق الباب وفتحته متوقعة جارتها، لكنه كان ابنها الذي عاد مبكراً بسبب وعكة صحية مفاجئة، وكانت عيناه كالمرصاد تبحث عن شيء ما، أسرعت إلى غرفة نومها وأغلقتها لأن (الزائر) كان مستلقياً على السرير ولم يرَه ابنها الذي تبعها وصعد إلى غرفته، وأسرعت إليه وطالبته بالخروج فوراً بعد أن تصعد إلى غرفة ابنها بحجة الاطمئنان عليه، وهكذا نجت من ذلك الموقف. وبدأت (هـ…..) تلاحظ تغيراً في تعامل ابنها معها، إذ أصبح يتجنب النظر إليها ما يوحي بأنه عرف بعلاقتها بالزائر، وكلما حاولت التحدث إليه لتهدئته، لكنه كان يبدو متضايقاً وعصبياً.
أضافت (هـ..):
-أخبرت (الزائر)، الذي أصبح حبيبي، بكل شيء واقترحتُ عليه أن نتوقف عن لقاءاتنا لفترة، واقتنع على مضض بحجة أنه لا يستطيع الابتعاد عني، لكن ابني استمر في تصرفاته الباردة معي، وفشلت كل محاولاتي معه، ما اضطرني أن أشكوه إلى والده، زوجي، الذي عاتبه وذكَّره بأنني ربّيته وأحببته وكأنني أمه، لكن ابني التزم الصمت وبدأت أخشى أن يفضح سرّي ويبلغ والده بعلاقتي الآثمة وأخسر كل شيء، ولاسيما البيت وثروة زوجي وسمعتي.. وحبيبي.
وفي اعترافات (هـ….) أيضاً:
-ذهب زوجي إلى إحدى المحافظات لمتابعة أعماله لكنه، قبيل سفره، أمضى وقتاً مع ابنه في غرفته، حاولت استراق السمع، لكني لم أسمع إلا جملة زوجي الأخيرة لابنه وهي “حينما أعود سينتهي كل شيء.” الجملة التي أحالت حياتها إلى رعب الخسارة وبدأت تفكر في الخلاص من الابن الذي بالتأكيد اكتشف علاقتها بالزائر وأبلغ والده بها، ووضعت خطة لتنفيذها فوراً، طلبت من حبيبها المجيء بعد ذهاب ابنها إلى المدرسة، وفي حال رجوعه إلى البيت مع مجيء الحبيب ستتأكد من أنه يعرف بعلاقتهما وحينها ستعرف كيف تتصرف.. وجاء الحبيب وصدقت توقعاتها إذ دخل عليهما الابن دون أن يطرق الباب. تعمدت (هـ….) الجلوس بعيداً عن (الزائر)، الحبيب، وقالت لابنها إنه جاء سائلاً عن مستوى ابنه الدراسي ظاناً أنها على علم به. ضحك الصبي باستهزاء وانطلقت كلماته كسهام قاتلة نحوهما وأكد بأنه سجل لهما كل تفاصيل العلاقة.
أضافت (هـ….):
-فقدتُ صوابي ودفعتهُ إلى الوراء وذكّرتهُ بتربيتي وحبي له معتبرة إياه بمثابة ابني، لكنه أجابني بحدة إن كنت أريده أن يسكت عن خيانتي لوالده، وبدأت تارة أتوسل إليه ليسترني وتارة أخرى أضربه وهو صامت، وسارعت إلى إغلاق الباب حين لاحظت حبيبي يحاول الهروب، ودارت معركة بيني وبين حبيبي بعد أن اتهمني بأنني شجعته على هذه العلاقة وأكد لابني بأنني كنت أدعوه وافتح له الباب مستعدة لاستقباله كعشيق، وفوجئتُ بابني يحمل شمعداناً معدنياً كان بقربه ويضرب حبيبي على رأسه ليقع هذا أرضاً وهو يتوسل بي أن أسعفهُ فما كان مني إلا أن أحمل الشمعدان نفسهُ لأضرب ابني الذي وقع أرضاً وهو يصرخ أمي …أمي..
أنهت (هـ…..) حديثها معي قائلة :
-صراخ ابني “أمي..أمي” دفعني إلى ضرب حبيبي لمرات عدة حتى بات جثة هامدة، احتضنتُ ابني وهو يسبح بدمائهِ وصرخت بأعلى صوتي أمام الجيران الذين حضروا بعد سماعهم صراخي: أنا قتلتهما، حبيبي يستحق الموت لأنه حاول النجاة بنفسهِ، وقتلت ابني أو الذي كان بمثابة ابني مخافة الفضيحة، وأنا احتضنه، وكانت الشرطة قد حضرت، سمعته والشرطة معي وهو يهمس ” لقد أخفيت التسجيل في غرفتي يا أمي, لم أعطه لوالدي ولم أخبره بأي شيء”..
فيما بعد، أثناء التحقيق، علمت بأنه لفظ أنفاسه الأخيرة في مركبة الإسعاف وهو في طريقه إلى المستشفى..
وكانت كلماتها الأخيرة، لي:
-أنا أستحق أقسى العقوبات لما ارتكبته، فقد فضحت نفسي وقتلت عشيقي وابني.. لقد طالب زوجي بإعدامي وإلا فإنه سيقتلني وله كل الحق، فهو لم يقصر معي أبداً، سواء في حبه لي أو في اهتمامه بي وبمتطلباتي كلها. أعترف أن الغباء والشيطان أوصلاني إلى حبل المشنقة.