الصحابي زيدُ بن صوحانِ العبدي (رض) شهيدُ الولايةِ والمبشَّرُ بالجِّنان

26

عامر جليل إبراهيم – تصوير: حسين طالب /

عظيم المروّة، شريف الأخوة، جليل الخطر، بعيد الأثر، كميش العروة، أليف البدوة، سليم جوانح الصدر، قليل وساوس الدهر، ذاكرٌ لله طرفي النهار وزلفى من الليل، الجوع والشبع عنده سيّان، لا ينافس في الدنيا، وأقل أصحابه من ينافس فيها. هذا ما قاله صعصعة لابن عباس عن أخيه زيد بن صوحان.
يقع مزار الصحابي زيد بن صوحان (رضوان الله عليه) في قضاء أبو الخصيب في محافظة البصرة، في كوت الزين، إحدى مناطق ناحية السيبة.
“مجلة الشبكة العراقية” زارت هذا المرقد الشريف والتقت السيد (صادق يعقوب عبد السيد) نائب الأمين الخاص للمزار ليحدثنا عن هذا الصرح الكبير ضمن سلسلة (معالم دينية وأثرية).
يقول عبد السيد عن نسب الصحابي: هو زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن الحدرجان بن عسّاس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
استشهد بين يدي الإمام علي بن أبي طالب (ع) في معركة الجمل عام 36هـ.
وأضاف نائب الأمين الخاص: لزيد ثلاثة إخوة هم، سيحان بن صوحان، وكان صحابياً صدوقاً وفارساً صنديداً, ومن أمراء جيش المسلمين في بعض الحروب وشارك في حرب الناكثين حاملاً راية قومه (عبد القيس) فنال السعادة بشرف الشهادة على يد الخارجين على إمام زمانهم في معركة الجمل، ويقال إنه دفن مع أخيه زيد في قبر واحد، والثاني صعصعة بن صوحان وهو ممن عرف أمير المؤمنين حق معرفته كما شهد بذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله: “ما كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه” وثالثهم عبد الله بن صوحان.
يروي عبد السيد أن ابن صوحان ذكر في حضرة النبي صلى الله عليه وآله, فقال عنه النبي: “من سَرَّه أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان.”
وقال عنه الإمام الخوئي (قدس) في رجاله: ويكفي في جلالة الرجل وعظمته مضافاً إلى شهادته بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام, وشهد له الشيخ الطوسي بأنه من الأبدال، (والأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الأرض منهم إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه بآخر).
صاحب بصيرة ورؤية
ويؤكد نائب الأمين الخاص أن زيداً كان عالماً ذا بصيرة ورؤية ومن العباد والزهّاد والمتفانين في حب أمير المؤمنين عليه السلام, هو وأخواه سيحان وصعصعة, وكان فارساً شجاعاً صاحب الراية في حرب الجمل, أعطاه الراية أمير المؤمنين عليه السلام بعد شهادة أخيه سيحان, وقد قطعت يده يوم فتح نهاوند، إذ جاء في أخبار عن النبي محمد (ص) بأن زيد بن صوحان سيسبقه عضو من أعضائه إلى الجنة، وهذا ما تحقق حين قطعت يده في معركة جلولاء، وقد عاش عشرين عاماً بيد واحدة لحين استشهاده في معركة الجمل.
يوم الجمل
ويوضح نائب الأمين الخاص للمرقد: أن زيد بن صوحان شهد معركة الجمل مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام, فقال يا أمير المؤمنين ما أراني إلا مقتولاً، فقال أمير المؤمنين: وما أعلمك بذلك يا أبا سلمان؟ قال زيد: إني رأيت يداً خرجت من السماء تصيح بي أن تعال وأنا لاحقٌ بها يا أمير المؤمنين.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام, حتى جلس عند رأسه فقال: “رحمك الله يا زيد فقد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة.”

بناء المزار
ويروي نائب الأمين الخاص مراحل إعمار البناء بعد أن كان مزاراً مهملاً يتكون من غرفة تحوي الضريح، ثم شرعت محافظة البصرة ببناء صرح عمراني ذي نقوش إسلامية في سنة 2012 إلى 2013م وعند انضمامه إلى الأمانة العامة للمزارات سنة 2014م أكملت ما تبقى من بناء وتجهيز.
وللأمانة العامة الدور الأساس في إنشاء المزارات الشيعية الشريفة, فهي الموجّه والمنسّق لتشييد بيوتات آل النبي وصحبه المنتجبين, صلى الله عليهم أجمعين, إذ باشرت بتشييد ما تبقى من المزار, وكان لنائب الأمين العام للمزارات الشيعية الشريفة سماحة الشيخ خليفة الجوهر، أدام الله توفيقاته, دور عظيم في الإنجازات التي تركت بصمة على أرض الواقع, في الإعمار والتشييد والترميم والصيانة وغيرها الكثير, فقد أثبت طوال السنوات الثلاث من تسنمه منصب نائب الأمين العام جدارته وتميزه, وما هذا إلا توفيق إلهي لتعمير مساجد الله, فعلى سبيل المثال وحسب توجيهات فضيلته, شُيد السياج الخارجي لمزار الصحابي زيد بن صوحان العبدي (رض), والقاطع بين النساء والرجال داخل الحرم الشريف, وتنصيب منظومة الكاميرات للمزار, وإن شاء الله تعالى سيعبد الشارع المؤدي إلى المزار بجهود الأمانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة, حتى تسهل حركة دخول المركبات, وعدم إعاقة حركة الزائرين.
تفاصيل
يضيف نائب الأمين الخاص للمزار: إن المرقد الشريف يشتمل على قُبة كبيرة مغلفة بالكاشي الكربلائي ومنارتين ارتفاع كل منهما الكلي 24م تقريباً وقطرها ثمانية أمتار ونصف المتر، أما القبة فارتفاعها 14 م، والمساحة الكلية للمزار تبلغ 6 دونمات مع السياج الخارجي. وللحرم أربعة أبواب داخلية وخارجية وكل باب له اسم على النحو الآتي:
1- باب القبلة 2- باب الإمام الرضا عليه السلام 3- باب الإمام الحجة عج 4- باب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام, وقد نُقشت على الكاشي الكربلائي الذي يزينها سوَر من القرآن الكريم هي: (الفجر, والإنسان, والضحى, والنّور, ويس, والشمس, والواقعة, والتوبة, والقيامة, وآية الكرسي, والزلزلة, والكوثر, والنّصر, والأعلى ), ويحتوي المرقد على 87 إيواناً وعلى قاعة مؤتمرات, ومكتب وحدة حفظ النظام, والشؤون الفكرية والثقافية والدينية.
يستوعب المرقد الشريف في المناسبات الدينية الكبيرة، مثل مناسبة ذكرى زيارة الأربعين, ومناسبة ذكرى شهادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, وشهادة صاحب المرقد (الصحابي الجليل زيد بن صوحان العبدي رض), ألفي زائر، يأتون غالباً من العراق والدول الإسلامية كافة.