الصناعة والمعادن.. خططٌ وخطى لدعم المنتج الوطني

91

#خليك_بالبيت

فكرة الطائي /

من المهمات الأساسية للنجاح في أي مشروع عمل هو استثمار الإمكانات والموارد المالية والبشرية أفضل استثمار. ويعود التخطيط السليم في دوائر الدولة أو القطاع الخاص بالمردود الإيجابي على الفرد “المنتج أو المستهلك” والمجتمع.
وفي ظل الأزمات التي يعاني منها العراق في هذا الظرف العصيب. سعت وزارة الصناعة والمعادن إلى وضع الخطط الستراتيجية بغية النهوض بواقع القطاع الصناعي العام والخاص. تحدثنا مع عدد من المسؤولين في الوزارة عن التحديث في السياسات العامة لمفاصل الوزارة التخطيطية والإنتاجية.
نقطة الشروع
بدأنا الحديث مع السيدة سلّامة محمد عطية، معاونة المدير العام للدائرة الفنية في مقر الوزارة، فقالت: استطاعت وزارة الصناعة والمعادن إعادة تأهيل مصانعها وشركاتها الإنتاجية والخدمية سواء البحثية أو التنفيذية على مدى السنوات السابقة بالاستعانة بالخطط الاستثمارية الممولة من الدولة ولغاية 2013، ونظراً للظروف الحرجة التي عانى منها العراق على مدى السنوات الخمس السابقة من أعمال التخريب التي مارسها تنظيم داعش الإرهابي ونالت من بعض الشركات الإنتاجية ومواقع بعض الشركات ومصانعها في كل من الأنبار والموصل، كان لابد من إعادة العمل بهذه المصانع وإدخالها العملية الإنتاجية، لذا وضعت الوزارة خطة لتشغيل المصانع المتوقفة والعاطلة وكذلك وضع خطط لتنشيط الواقع الصناعي.
سألناها عن ماهية هذه الخطط، فأجابت:
وضعت الخطط على ثلاث مراحل، قصيرة المدى ومتوسطة إلى طويلة المدى، تبدأ المرحلة الأولى بإعادة تشغيل المصانع المتوقفة التي تحتاج إلى تمويل عن طريق إعلانها للاستثمار نظراً للأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد، منها معامل الزجاج والحراريات والفوسفات وكذلك المعامل في محافظة الموصل كالأدوية والسكر والألبسة وغيرها، بعض هذه الإعلانات حصلت على فرصة استثمارية والأخرى بانتظار المستثمرين.
وبالتوازي مع هذا تسعى الوزارة إلى تطوير وتحديث المسالك التكنولوجية للمعامل وجلب المعرفة العلمية من شركات رصينة وتدريب العاملين عليها واعتماد الاستثمار والمشاركة والنهوض بواقع الشركات الممولة “ذاتياً” والتي تحتاج إلى دعم وتضافر الجهود كافة من وزارات الدولة لدعم وتشجيع المنتج الوطني وحصر التعامل مع الشركات الإنتاجية لتتمكن من زيادة إنتاجها وتطويره بدلاً من اعتماد تلك الشركات أو الجهات الأخرى المستفيدة على الاستيراد، وبذلك نستطيع توفير إيرادات للشركات المنتجة وتحقيق التكامل الاقتصادي خدمة للصالح العام.
خلق بيئة ملائمة للمنتج المحلي
وتسعى دائرة التنظيم والتطوير الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن، ضمن خطتها المبنية على ستراتيجية الوزارة وفق نشاطها المتخصص والمتنوع، إلى تطوير القطاع الصناعي وخلق البيئة الملائمةً للنمو وأخذ المنتج المحلي موقعه في السوق المحلية للمساهمة في الناتج المحلي. إلا أن هذه الأهداف تحتاج فيما تحتاجه إلى جملة إجراءات قانونية. وعن هذه الإجراءات حدثتنا المهندسة سناء محمد جواد، معاونة المدير العام بالقول: تنطلق إجراءاتنا من تطبيق أحكام قانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010 المعدل لرفع الضرر عن المنتجين المحليين كوسيلة لتوفير حماية خاصة ومباشرة بعد استنفاد كافة وسائل الحماية العامة غير المباشرة التي توفرها القوانين والقرارات الأخرى، والمشاركة بتسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بما يؤمن الدفاع عن الصناعة الوطنية في الداخل والخارج.
وإجابة على سؤالنا عن موقع البحث العلمي من هذه الخطوات الإجرائية، أجابت: تعمل الدائرة على تشجيع الشركات الصناعية القائمة على المعرفة وتعزيز الروابط بينها وبين مؤسسات البحوث لتشجيع الابتكار وتسجيل البراءات في الصناعة لتسويق ابتكاراتهم والحصول على التمويل لأنشطة البحث وتقديم المشورة والمساهمة في خدمات التكنولوجيا ونقل المعرفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأفراد واستثمار ارتباطها الدولي في الاستفادة من المرونة الموجودة بالاتفاقيات لتطوير التشريعات والفعاليات الخاصة في مجال الملكية الصناعية والعمل لتبسيط الإجراءات للحفاظ على الحقوق المشروعة ومنع أعمال التعدي عليها فيما يتعلق بالعلامات التجارية وضبط الأسواق وتعزيز الرقابة لحماية المستهلك.
تضيف السيدة سناء: ومن الجانب البيئي، تتابع هذه الدائرة مصداقية القطاع الصناعي في الإيفاء بالتزاماته تجاه تنفيذ الاتفاقيات البيئية ومبادئ التنمية المستدامة والالتزام بالقوانين والتشريعات البيئية، كونها الجهة المختصة بتنفيذ متطلبات الاتفاقية البيئية الإطارية لتغيرات المناخ والاتفاقية البيئية المتعددة الأطراف الخاصة بالملوثات والنفايات الخطرة (اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، واتفاقية ستوكهولم لحماية الإنسان والبيئة من الملوثات العضوية الثابتة POPs، واتفاقية روتردام بشأن إجراء الموافقة المسبقة بالنسبة للمواد الكيمياوية ومبيدات الآفات الخطرة المتداولة في التجارة الدولية). إلى جانب تنفيذ التزامات القطاع الصناعي تجاه اتفاقية فينّا وبروتوكول مونتريال الخاص بحماية طبقة الأوزون، وبضمنها استبدال بعض الخطوط الإنتاجية بما ينسجم مع متطلبات الاتفاقية بالاستفادة من الدعم الفني والمالي الذي تقدمه الاتفاقية مع ضمان استفادة القطاع الخاص من هذه الاتفاقيات.
– وماذا عن مستويات الجودة وسلامة العمل؟
* نساهم مع الوزارات والجهات ذات العلاقة في إعداد اللوائح الفنية وتنفيذ سياسة الجودة الوطنية وفق المعايير العالمية للحصول على الجودة المطلوبة للمنتجات وحماية المستهلك وتهيئة البيئة التشريعية لها، وأخيراً هناك جانب آخر يقع ضمن نشاط هذه الدائرة في حماية سلامة العاملين في النشاط الصناعي إذ تسعى في خطتها المعنية بالسلامة المهنية للإشراف على تطبيق تعليمات السلامة في الشركات العامة والمتابعة الميدانية للتأكد من توفير كافة مستلزمات السلامة والأمان وتقديم التدريب المستمر للعاملين ومتابعة حالات إصابات العمل، وأن التحول العالمي الكبير نحو الأتمتة والحوكمة الإلكترونية لم يكن بعيداً عن رؤية الدائرة وتوجهها، إذ تعمل على بناء وتأهيل منظومة أتمتة تسجيل العلامات التجارية لمواكبة نظام المنظمة العالمية للملكية الفكرية في هذا الإطار التشريعي، ناهيك عن الإشراف على تطبيق تعليمات السلامة في الشركات العامة والمتابعة الميدانية للتأكد من توفير مستلزمات السلامة والأمان كافة وتقديم التدريب المستمر للعاملين ومتابعة حالات إصابات العمل.
دعم المنتج الوطني
ويحدثنا السيد سيف الدين علي أحمد، مدير عام الاستثمارات في مقر الوزارة، عن الإجراءات التي من الواجب اتخاذها لحماية المنتج الوطني، والتي أجملها في سبع نقاط هي:
1- تخفيض تعرفة الوقود والطاقة الكهربائية للمصانع والمعامل الصغيرة والكبيرة كافة وفي كل القطاعات (الخاص، والعام، والمختلط).
2- تجهيز المنتجات النفطية المنتجة محلياً التي تُستخدم مادة أولية في بعض الصناعات وتخفيض أسعارها في القطاعات كافة.
3- على الدوائر الحكومية كافة إعداد جداول تخمينية لمتطلباتها كماً ونوعاً للسنة أو للسنوات المقبلة وإرسالها إلى وزارة الصناعة والمعادن في وقت مبكر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإنتاجها ضمن المدّة المحددة لتقليل الاعتذارات والذرائع التي تتعمد بعض الدوائر الحصول عليها لغرض استيراد منتجات غير محلية.
4- الفصل في عملية تنفيذ المشاريع للدوائر الحكومية عند إعلان المناقصات بين تجهيز المواد الأولية والمستلزمات التي تدخل في المشروع وأعمال تنفيذ المشروع في حال كونها تصنع محلياً.
5- عدم إصدار أية إجازات استيراد من وزارة التجارة للمنتجات الممنوع استيرادها ومراعاة المنتجات الحاصلة على حماية، وحسب النسب والمُدد المقررة لها بموجب قانون الحماية.
6- تفعيل عمل أجهزة التقييس والسيطرة النوعية في المنافذ الحدودية وعدم السماح بدخول أي منتج غير مطابق للمواصفات المعتمدة.
7- تفعيل التعرفة الكمركية على السلع المستوردة كافة وإعفاء دخول الخامات والمواد الأولية بما يسهم في تشجيع إنشاء صناعات لمنتجات جديدة وتوطينها.

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”