الطريق الى كوانتنامو

395

مقداد عبد الرضا/

لايوجد سجن في الأرض لاتستلب فيه إنسانية البشر وحقوقه, ومنذ فجر التاريخ ونحن نرى القدرة الفائقة عند البعض في الحط من قيمة هذا المخلوق العظيم، وأعني به الإنسان. حينما اطلعنا على واحدة من اكثر روايات دستيوفسكي شهرة (ذكريات من منزل الاموات) قلنا ان ليس هناك اكثر فزعا من تلك الممارسات والعقاب الذي كان يخضع له اولئك المنفيون في ذلك السجن,بعدها اطلعنا جون فرانكهايمر على فلمه المثير (طائر الكاتراز), عن واحد من اقذر سجون العالم واكثرها اندحارا لحقوق الانسان, انه عبارة عن جزيرة في وسط خليج سان فرانسسكو, مكان موحش وقاحل، حتى ان النباتات لاتظهر فيه لملوحة الأرض, اغلق هذا السجن في العام 1967 وتم نقل السجناء الى سجون اخرى بعد ان ظل العالم يصرخ محتجا على هذا السجن الرهيب. ولعل المخرج جون فرانكهايمر افضل من تجول في هذا السجن بفيلمه الأثير (طائر الكاتراز) في العالم 1962 واعطى البطولة فيه للراحل بيرت لانكستر,, سجين في سجن انفرادي يقتنص، ذات يوم ماطر اثناء خروجه للتمشي, عصفوراً, يبدأ بتربيته وتعليمه, يجلبون له انثى, تتحول بعد فترة غرفة العقاب الى حرية باهرة, الطيور كلها تحلق, لتتحول الغرفة الى بهجة. تقول الاحصائيات, عن هذا السجن,, إنه مر عليه ألف وخمسمئة وخمسة واربعون سجينا خرجوا في اوقات متفرقة، ماعدا خمسة عشر منهم ماتوا فيه بشكل طبيعي, (خمسة منهم انتحروا, وثمانية قتلوا على يد سجانيهم). قلنا لم تبق انسانية في ارواح سجاني هذا المكان المفزع, لكن المخرج مايكل وينتربوتوم يطلعنا على لعنة جديدة تفوق التصور,, ففي فلمه (الوثائقي – روائي) (الطريق الى كوانتنامو)، الذي استل من احداث حقيقية, ياخذنا الى افغانستان وبالضبط في العام 2002 حيث ثلاثة شبان من بريطانيا أصلهم من الباكستان هم: شفيق, رحال, منير, يحاولون حضور عرس (عاصف) وهو صديق لهم في الباكستان,, قبل الزفاف يقررون القيام بلعبة بسيطة لاتخلو من مغامرة الا وهي مساعدة ضحايا الحرب, لكن لم يكن في حسابهم انها ستجر عليهم الويلات. يدرك الشباب الخطأ الذي اوقعوا انفسهم فيه, لكن بعد فوات الأوان. في الحدود التي تفصل الباكستان عن افغانستان، وبفضل وشاية من قبل احد المتبرعين للإطاحة بأى انسان من اجل المال, تلقي قوات التحالف القبض على رحال وشفيق وعاصف, ومنير يختفي الى الابد, لا احد يعرف له مكاناً. يجري التخلص من هؤلاء ومجموعة من المشكوك بهم, حيث يقذفون الى حاوية ويتم اطلاق الرصاص عليهم, يموت الكثير, لكن الثلاثة ينجون باعجوبة, يلقى القبض عليهم مرة اخرى ويودعون في احد سجون قندهار بتهمة الانتماء الى تنظيم القاعدة. بعدها يتم ترحيلهم الى سجن كوانتنامو حيث يمضون هناك مدة عامين يتجرعون فيهما شتى انواع العذاب النفسي والبدني قبل ان يتم اطلاق سراحهم. يؤكد الفلم على الطريقة اللانسانية والمفزعة التي يتعرض لها السجناء في ذلك السجن الرهيب, أيدٍ بسلاسل مشدودة الى الارض, ضرب موجع, اقفاص انفرادية حديدية كانت مخصصة للحيوانات يحتجزون فيها,, ازعاج السجناء بموسيقى صاخبة اثناء تأدية الصلاة.. فلم (الطريق الى كوانتنامو) يدفعك للاحتجاج على آلة القمع مهما كان نوعها في العالم.. انه واحد من الأفلام الوثائقية المهمة الجدير بالمشاهدة. بقي ان نعرف ان سجن كوانتانامو، يقع في خليج غوانتنامو، يعد من أسوأ سجون الدنيا سمعة, بدأت السلطات الأميركية باستعماله في العام 2001 بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. يتعبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأميركية, حيث يقع في اقصى جنوب شرق كوبا ولاينطبق عليه اى من قوانين الأرض الانسانية او حقوق الانسان، ما جعل منظمة العفو الدولية تقول ان معتقل كوانتانامو يمثل همجية هذا العصر. في العام 1903 قامت كوبا بتأجير قاعدة كوانتانامو الى الولايات المتحدة في عهد الرئيس روزفلت تحديدا بملغ ألفي دولار, امتنانا من الرئيس الكوبي للمساعدة التي قدمها الأميركان لتحرير كوبا, إلا أن البعض من الوطنيين احتجوا على هذا القرار، وعلى اثر ذلك لم تقم كوبا بصرف الصكوك, وفي ازمة الصواريخ لغم كاسترو القاعدة في محاولة للضغط واجلاء الأميركان منها, إلا أن جون كنيدي اكد حق الولايات المتحدة في استئجارها, المراقبون يعتبرون ان معتقل كواناتنامو تنمحي فيه جميع القيم الإنسانية وتنعدم الأخلاق وتتم معاملة المعتقلين بقسوة بالغة ما ادى الى احتجاج بعض منظمات حقوق الانسان للمطالبة باغلاق المعتقل, في الحادي عشر من كانون الثاني وصل الى المعتقل اول سجين,, عام 2012 اوباما في نيته اغلاق المعتقل, وفي نفس العام البيت الابيض يعين دبلوماسيا رفيع المستوى من اجل ارسال نزلاء المعتقل الى اوطانهم او الى بلدان اخرى !!!!!!!!!!!!!!! , دب فينيسيا كان من نصيب هذا الفلم الموجع …