العراق بلد السياحة الآثارية بامتياز… لماذا لا تستغل؟

442

محمد علي جواد/

من المعروف لكل الناس أن العراق بلاد الرافدين هو مهد الحضارات الإنسانية الرائدة، وأن الكثير من العطاء الإنساني قد خرج من أرض سومر وأكد ومن عواصم البابليين والآشوريين ومدن سلوقيا والحضر والمناذرة، مثلما أنارت العالم العواصم الإسلامية، الكوفة وبغداد وسامراء وغيرها من المدن العراقية العظيمة.

تنوع حضاري

إن بلداً كالعراق يزخر بالمواقع التاريخية والأثرية ينبغي أن يكون اهتمام حكوماته الأول هو العناية بالآثار والمدن التاريخية وتطويرها والحصول على مبالغ هائلة من العملة الأجنبية تكفي أن يعيش شعب العراق عيشاً رغيداً.

ولو كان لدينا في العراق الرعاية الجادة للأماكن السياحية والتاريخية كما هو لدى إسبانيا وفرنسا على الصعيد العالمي وكما لدى مصر على الصعيد العربي، لكنا من الدول الراقية المستفيدة من آثارها وسياحتها في تحسين سبل العيش الكريم للعراقيين، وتوفير الدعاية العالمية لزيارة العراق والترويج للقدوم إليه ومشاهدة مواقعه السياحية والاثارية.

فالحكومات باقية في اعتمادها على النفط الوحيد والمتأثر بتقلبات أسعاره العالمية وفي المجتمع هنالك غياب الوعي السياحي والآثاري شبه التام مع الأسف الشديد، ولا ننسى في هذا الصدد ذكر ما تم سرقته وتحطيمه في المتاحف العراقية في بغداد والموصل والناصرية وبابل ونهب المواقع الآثارية بصورة مستمرة وعدم سيطرة الحكومات على حماية الأماكن التاريخية والحفاظ على ما في باطن الأرض وما فوقها.

كما لا ننسى الجريمة الثانية الكبرى وهي تدمير وتفجير ( داعش) للآثار العديدة والمهمة التي كانت تحت سيطرة داعش من النبي يونس إلى النمرود إلى الحضر إلى الثيران المجنحة في متحف الموصل وآخرها المنارة الحدباء رمز مدينة الموصل.

أن من واجب الخبراء الآثاريين وأهل الأختصاص بالمواقع السياحية والتاريخية، تنبيه الحكومة ومؤسساتها ذات العلاقة، بالعناية المستمرة والكافية بالمواقع التاريخية والاثارية والسياحية وبذل الجهود الكبيرة لانقاذ ما يمكن انقاذه وأنه لمن الغريب حقاً أن ترى بلداً هو الأول في العالم بكثرة أماكنه التاريخية ومواقعه الآثارية ولا تجد اهتماماً رسمياً يوازي عظمة المدن التاريخية التي فيه.

مشكلات رئيسة

توجد الكثير من المشاكل التي تعترض العمل الآثاري والسياحي في العراق، وهنا سنذكر أحدى هذه المشاكل الرئيسة والمهمة، ألا وهي الدلالة الآثارية وأسلوب تحقيقها وعلينا تبيان ما يلي:

-الأدلاء السياحيون ومن ضمنهم الأدلاء الآثاريون في العراق لم يكونوا من خريجي قسم الاثار.

-الأدلاء السياحيون عموماً كانوا من خريجي كليات من مختلف الاختصاصات ممن يجيدون اللغة الانجليزية ومن خريجي كلية اللغات ممن يجيدون اللغات عموماً كالانجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.

-الأدلاء السياحيون يدخلون دورات تقيمها وزارة السياحة والآثار يدرسون فيها المفاهيم السياحية والآثارية وترجمة باللغة الانجليزية لمدة من شهر إلى ثلاثة أشهر والحصول على شهادة الدلالة الرسمية.

-الأدلاء السياحيون هم من القطاع الخاص وليسوا من موظفي الدولة.

-يوجد أدلاء آثاريون من خريجي قسم الآثار وهم موظفون في وزارة السياحة والآثار، لكن عددهم قليل في المواقع الآثارية والتاريخية فنجدهم في المتحف الوطني العراقي وفي مدينة بابل الأثرية وفي مدينة أور في الناصرية، فوجودهم في بضعة مواقع تاريخية مشهورة عالمياً ومثل المستنصرية والقصر العباسي أو ربما عكركوف والمدائن، وهذه كلها لا تتجاوز عشرة مواقع في كل العراق وعشرة مواقع أخرى ربما يوجد فيها حارس يشرح لك عن الموقع الآثاري وهو ما لا يعتمد عليه في علم الآثار.

إذن على الدوائر الرسمية المختصة بالسياحة والآثار أن تخطط لتأهيل عدد أكبر من الأدلاء السياحيين أو الآثاريين وتعيينهم في مواقع أكثر ( عند استتاب الحالة الأمنية).

مقترحات

-على الدولة أن تعتمد على الأدلاء السياحيين ومن ضمنهم الأدلاء الآثاريون الذين نجحوا في دورات وزارة السياحة والآثار عند زيارة الوفود الرسمية إلى مواقع اثرية مهمة وعدم الاعتماد على مرافقة أفراد غير مؤهلين للتحدث عن الاثار للضيوف الأجانب خصوصاً من أقسام العلاقات والإعلام في مختلف الوزارات العراقية.

-تطوير الأدلاء السياحيين ومنهم الأدلاء الآثاريون بدورة ثانية تطويرية في علم الاثار وليس في الجانب السياحي، لأن هنالك العديد من المواقع الاثارية في مختلف محافظات العراق لا يوجد فيها دليل سياحي أو اثاري في الموقع نفسه فمن سيتحدث عن الاثر حين زيارة مجموعة سياحية أجنبية لذلك المكان التاريخي؟

ونحن أمام أمرين لا ثالث لهما اما تعيين أدلاء سياحيين وآثاريين في مواقع عديدة ويسمى دليل سياحي موقعي متخصص بتاريخ ذلك الموقع أو تطوير الدليل السياحي الشمولي بدورة ثانية مكثفة وهو المرافق للمجاميع السياحية الاثارية الأجنبية لكي يستطيع شرح المعلومات التاريخية الممكنة للضيوف الأجانب عند عدم وجود دليل سياحي موقعي.