العناق وفوائده الصحية والنفسية

177

ترجمة: آلاء فائق  عن موقع هبفي /

في رسالتها السنوية بمناسبة أعياد الميلاد، لفتت ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث انتباه كثيرين في العالم إلى أن غالبية من الناس لا يريدون سوى العناق هدية هذا العام، فقد اعترفت في خطابها المعتاد المسجَّل والموجَّه لبلادها في يوم عيد الميلاد، بأن الملايين في العالم ومنهم البريطانيون لن يتمكنوا من الاستمتاع باحتفالاتهم المعتادة هذا العام، ففقدان الأحبة والحزن بسبب التباعد الاجتماعي والمسافات التي تفصلهم كإجراءات سلامة، تجعل كل ما يريدونه حقاً هو المعانقة فحسب، أو المصافحة الحارة”.
العناق وفوائده الصحية والنفسية
ف ففقدان الأحبة والحزن بسبب التباعد الاجتماعي والمسافات التي تفصلهم كإجراءات سلامة، تجعل كل ما يريدونه حقاً هو المعانقة فحسب، أو المصافحة الحارة”.
المعانقة مصافحة من القلب
يمكن وصف المعانقة بأنَّها مصافحة من القلب، إذ يخلق هذا الإجراء البسيط طاقة الشعور بالرضا لكلا المتعانقين. ويبحث خبراء الصحة في آثار العناق الإيجابية، فقد توصلت الدراسات المتعلقة بالعناق والحضن واللمس إلى النتيجة ذاتها، وقد لا يعلم كثيرون في هذا العالم أن المعانقة هي جزء مهم من التنمية البشرية.
فمن منا لا يحب أن يغمره حبيبه بمُعَانَقَة طويلة ودافئة؟ فعندما يشعر أحد أفراد أسرتك بالضيق، فمن الغريزي أن تلف ذراعيك حوله، لكن هل سألت نفسك يوماً لماذا نفعل ذلك؟
العناق يجعلنا نشعر بالراحة، هو أيضاً شكل من أشكال العلاج الشافي. أجرى بعض الباحثين دراسة على نطاق واسع عن أهميته في شفاء كثير من الحالات، فوجدوه يتميّز بأسلوبه السحري غير الجراحي، وأنَّه يساعد الأفراد في الشفاء كذلك.
اليوم العالمي للعناق
انتقلت عدوى العناق للعالم حيث تبنت دول عدة الاحتفاء بذلك اليوم حتى بات يسمى باليوم العالمي للعناق.
الأمريكي كيفن زابورني من ولاية ميتشيغان هو صاحب الفكرة، إذ قرر في 21 من يناير، عام 1986 إحياء هذا اليوم الذي يشجّع فيه الناس على معانقة بعضهم البعض حتى لو لم تكن بينهم معرفة مسبقة.
أما سبب اختيار هذا اليوم بالذات، فلأنه يقع في منتصف المدة الفاصلة بين احتفالات الميلاد والسنة الجديدة وعيد الحب في 14 من شباط، لم يرد كيفن زابورني أن تطول المدة بين الاحتفالات التي تجمع الناس وتدخل السعادة إلى قلوبهم فأتى بفكرة يوم عالمي للعناق.
أما سبب اختياره للعناق تحديداً فهو لأنه يعتقد أن الأمريكيين يشعرون بالحرج من إبداء مشاعرهم ففكّر في أن العناق قد يكون الطريقة الأفضل للتعبير عن المشاعر دون حرج، ورغم خشيته من عدم نجاح فكرته، الا أنها نجحت واستمرت حتى يومنا هذا وانتشرت حتى وصلت بلداناً عربية انتشر فيها اليوم هاشتاغ #يوم_العناق_العالمي.
علاقة طردية بين طول فترات المعانقة وصحة الجسم
عندما يحتضن الناس بعضهم البعض لمدة 20 ثانية أو أكثر، يتم إطلاق هرمون الشعور بالسعادة الأوكسيتوسين مما يخلق رابطاً قوياً بين المحتضنين. ثبت علمياً أن الأوكسيتوسين يعزز من صحة جهاز المناعة ويقلل من الإجهاد.
متى نعانق بعضنا
نحن نعانق بعضنا عندما نكون متحمسين، سعداء أو حزانى أو عندما ننشد الراحة والطمأنينة. يبدو أن المعانقة أمر مريح عالمياً. وهو ما يجعلنا نشعر بحالة جيدة. وقد ثبت أن العناق يجعلنا أكثر صحة وسعادة.
المعانقة تعالج الأرق وتسهل النوم
يؤدي شعورنا بالأرق أو نقص عدد ساعات نومنا لقائمة طويلة من المشاكل الصحية الثانوية التي يمكن أن تعطل وظائف جسمنا الطبيعية، وزيادة خطر المشاكل الصحية كالنوبات القلبية. وتوصلت الدراسات إلى أن جسم الإنسان تتحسّن حالته حال حصوله على عناق دافئ، إذ يطلق الدماغ هرمون الـ”سيروتونين”، فيلعب دوراً مهماً بتنظيم مزاج الإنسان (لذا يسمى أيضا هرمون السعادة)، مما يؤدي لاسترخاء الجهاز العصبي، وبعدها يستطيع الفرد الخلود للنوم بشكل هادئ ومريح.
للمعانقة تأثير سحري على فقدان الوزن
كثير من الناس يتناولون الطعام لرغبة عاطفية وليس لسدّ رمقهم، فعند تناول الطعام، يفرز المخ هرمون الـ”أوكسيتوسن” ويرسله إلى المناطق الغنية بالـ”دوبامين” بالمخ، الأمر الذي يجعلنا نحس بالمتعة والاسترخاء. إفراز هذا الهرمون يجلب لنا مشاعر الثقة ويقلل من الاضطراب والتوتر، ولهذا السبب تجدنا نتناول الطعام لأسباب عاطفية.
لذا، فإنّ تحسين علاقاتنا مع شريك حياتنا وتبادلنا المعانقة عدة مرات باليوم يمكن أن يكون له تأثير سحري على فقدان الوزن، كلّما تحسّنت علاقاتنا، كلما زاد إفراز كمية هذا الهرمون في أبداننا، ما سيقلّل رغبتنا الشديدة في تناول الطعام.
معانقة الأطفال تفيدهم في شبابهم
يعد اللمس أمراً بالغ الأهمية للأطفال، لا سيما في المراحل المبكرة من حياتهم لأنه يساعدهم في الارتباط بالآخرين، كما يجعلهم أسوياء في المستقبل وأكثر قدرة على التعامل مع ضغوطات الحياة طوال عمرهم.
أجريت دراسة قارنت بين مجموعة من الأطفال بالتبني، ممن قضوا سنواتهم الأولى في دور الأيتام الرومانية والروسية حيث لم يتلقوا اتصالًا جسدياً، بأطفال نشأوا على يد أسر حنونة. وجدت الأبحاث أن أطفال دور الأيتام لديهم مستويات أقل بكثير من الفازوبريسين – وهو هرمون يلعب دوراً في التعرف الأسري والترابط – مقارنة بأقرانهم من ذوي الأسر الحنونة.
المعانقة مهمة للمسنين
يمكن أن تقاوم اللمسة الجسدية والمعانقة مشاعر الوحدة التي تنشأ مع التقدم بالعمر. أجرى القائمون على دار للمسنين في نيويورك دراسة نفذوا فيها برنامجاً يسمى “أنت تدفعني لاحتضانك” الغاية منه تشجيع الاتصال عبر الأجيال والتواصل لتحسين رفاهية السكان. كانت النتائج حاسمة، إذ تمتّع المسنون الذين جرى لمسهم أو احتضانهم ثلاث مرات أو أكثر في اليوم بطاقة أكبر، وشعور أقل بالكآبة، وتمتّعوا بقدرة أفضل على التركيز وحظوا بنوم أكثر راحة من نظرائهم الأقل عناقاً.
المعانقة تقلّل الخوف
وجدت دراسة أجريت عن الخوف واحترام الذات في العلاقة بين اللمسة البشرية وتقليل الخوف من الموت. كان عدد كبير من المشاركين أقل عرضة للقلق تجاه الموت عندما يتم لمسهم برفق أو لمجرد احتضانهم لجسم جامد كدمية الدب المصنوع من القطيفة.
يعزّز صحة قلبك
يمكن أن تكون المعانقة مفيدة لصحة قلبك. في إحدى الدراسات، قسّم العلماء مجموعة من نحو 200 بالغ لمجموعتين؛ المجموعة الأولى لديهم شركاء رومانسيون مسكوا بأيديهم مدة 10 دقائق، تبعها عناق دام 20 ثانية. أما المجموعة الثانية فكان لهم شركاء رومانسيون جلسوا في صمت مدة 10 دقائق و20 ثانية.
أظهر الأشخاص في المجموعة الأولى انخفاضاً أكبر في مستويات ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مقارنة بالمجموعة الثانية، وعلى وفق هذه النتائج، قد تكون العلاقة العاطفية مفيدة لصحة قلبك.
العناق يقلّل من هرمونات التوتر
يحفز العناق على إفراز هرمون السيروتونين “أحد هرمونات السعادة” من الدماغ الذي يساعد في تعديل المزاج وتقوية شعور الفرد بالثقة بالنفس. فالأشخاص الذين يعانون من الكآبة والوحدة تنخفض لديهم مستويات هذا الهرمون. فيعمل العناق لفترات طويلة على حث الدماغ على إفراز السيروتونين والإندورفين إلى الأوعية الدموية، مما يساعد في خلق شعور بالنشوة والسعادة والقضاء على الحزن.
المعانقة تزهر حياتك الزوجية
رصدت دراسة أجراها باحثون ألمان بجامعة فرايبورغ على أكثر من مئة زوج وزوجة، عدد مرات تلامسهم سواء بالأيدي أو بالاحتضان يومياً، وتوصلت إلى أن الأزواج الأكثر حرصاً على التلامس بشكل منتظم، كانوا الأقل من حيث الخلافات، والأكثر تآلفاً.
العناق يساعد في تقليل الألم
تشير الأبحاث إلى أن بعض أشكال اللمس كالعناق قد تكون قادرة على تقليل الألم. ففي إحدى الدراسات، خضع الأشخاص المصابون بالفيبروميالغيا (الألم العضلي المزمن) لستة علاجات باللمس من ضمنها العناق، أبلغ المشاركون بعدها عن زيادة في جودة الحياة وانخفاض في مستوى الألم.
اللمس سر النجاح
كشفت دراسة أمريكية عن أن لاعبي كرة السلة الذين يتلامسون بشكل منتظم مع زملائهم في الفريق، كانوا أكثر نجاحا وتحقيقا للأهداف من غيرهم.
كم معانقة نحتاج يومياً؟
تقول فيرجينيا ساتير، أخصائية العلاج الأسري “نحتاج إلى أربع معانقات يومياً لمقاومة مصاعب الحياة. فكلنا بحاجة إلى 8 معانقات يومياً للوقاية وإلى 12 معانقة يومياً للنمو، إذن، كم معانقة يجب أن تحصل عليها في اليوم للحصول على صحة مثالية؟ وفقاً لأفضل البحوث، يجب أن يكون لدينا أكبر عدد ممكن إذا أردنا جني أكبر عدد ممكن من التأثيرات الإيجابية.
لسوء الحظ، فإن معظم الغربيين اليوم لا سيما في الولايات المتحدة محرومون من اللمس. كوفيد-19 عزل الناس في بيوتهم وانخفض التفاعل الاجتماعي بينهم.