المونولوج لا مسرح بدونه ولكل رئيس حزب منولوجست يرافقه في حملاته الدعائية!

322

 عامر بدر حسون/

منذ أربعين عاماً كانت في مصر نهضة مسرحية من العبث أن نحاول مقارنتها بحالة المسرح المصري الآن. كانت لدينا عشرات الفرق المسرحية التي تعمل على مسارح مستقلة وبصفة دائمة.. لتقدم للجمهور الواناً مختلفة من المسرحيات.
وفي فترة الاستراحة التي تعقب كل فصل من فصول المسرحية، كان يخرج أحد الممثلين ليلقي مونولوجاً من المنولوجات الخفيفة للترفيه عن الجمهور الذي كان يقابل المونولوجست بكثير من اللهفة.. وبعد أن كان المونولوج بالنسبة للمتفرج شيئاً كمالياً، تطور وأصبح عاملاً رئيساً يتوقف عليه نجاح الفرقة أو فشلها..
وأمام هذه الأهمية التي احتلها المونولوج بالنسبة للمتفرج، ظهر كثيرون من الذين تخصصوا في القاء المونولجات، ومن بينهم يوسف وهبي وحسن فايق، وعبد الله شداد، والمرحوم حسن كامل، وحسين المليجي، وفوزي منيب، وعبد الفتاح القصري وغيرهم، وكان محمد عبد القدوس أول من القى المونولوج الملحن.
وكانت لكل مونولوجست من هؤلاء طريقة خاصة في القاء مونولوجاته.. فكان يوسف وهبي بعد انتهاء كل فصل من فصول المسرحية، يخرج ليواجه الجماهير، واضعا (المونوكل) على عينيه، مرتدياً حلته الانيقة، وحذاءه البراق، ثم يتمايل ويتثنى حسب اللحن المطلوب دون أن يفسد، أما حسن فائق فكان لا يقف على خشبة المسرح ليلقي مونولجاً من مونولجاته الا ويستغل حاجبيه، وابتسامته التقليدية ودقات قدميه، وتطور المونولوج الى ما هو أكثر من هذا، حتى أن الأحزاب السياسية التي كانت تزخر بها مصر حين ذاك فكرت في الاستفادة من قوة تأثير المونولوج على الجماهير، فعمل كل حزب على ضم مجموعة من الذين تخصصوا في القاء المونولجات اليه، مهمتهم مرافقة الزعماء عند طوافهم بالمدن والأحياء لالقاء المونولجات، ولم تكن المونولوجات الوطنية قاصرة فقط على الاجتماعات الحزبية والمناسبات السياسية، بل أن جميع المونولوجات التي كانت تلقى، كانت لها تقريباً أهداف سياسية، أو تعالج أمراضاً اجتماعية، وتسير جنباً الى جنب مع ما ينتشر بين أبناء الأمة من علل وأمراض اجتماعية. فعندما ينتشر الكوكايين بين أفراد الأمة في مصر، طلع حسن فايق بمونولوج من تأليفه وتلحينه يحذر فيه الناس من تعاطيه قائلا في مقدمته.

شم الكوكويين.. خلاني مسكين

مناخيري بتون.. وقلبي حزين

وعيني في رأسي.. رايحين جايين

* * *
ثم جاء حسين المليجي ليجدد في المونولوج.. فكان يتبادل أمام الجماهير مع سيدة القاء المونولوجات.. فيدافع هو عن الرجال المظلومين.. وتتحدث هي عن النساء.. ومن ثم بدأ (الدويتو) يحتل مكانه في عالم المونولوجات..
غير أن حسين المليجي صاحب فكرة ادماج (الدويتو) في المونولوج المصري.. كان يغير ويبدل في النساء اللائي كن يقفن أمامه ليتبادل معهن القاء المونولوج بنفس الطريقة التي يتبعها في تغيير مونولوجاته.
فاستطاع أن يقنع مدام أديل ليفي برغم نجاحها في ميدان التمثيل المسرحي، بترك التمثيل.. واحتراف القاء المونولوجات أمامه، ثم تركها ليتزوج فتحية محمود، وبدل أن يحدثها ليلة زواجه عن حبه وعواطفه.. قضى طوال الليل وهو يدربها على أحدث طريقة في تبادل القاء المونولجات وبعد شهور ترك حسين المليجي فتحية محمود.. ليلقي مونولوجاته مع ثالثة.. ورابعة.. وخامسة.. الى عدد لا يعلمه غير الله.. حتى انتهى به المطاف اخيراً الى الزواج من نعمات المليجي التي لقنها أسرار المهنة..
فارتبع نجمها.. بعد أن استجاب الجمهور لطريقة ادائهما ووصل دخلهما في الاسبوع الواحد الى أكثر من مائتي جنيه.. وأصبح يمتلك عشرات البدل الأنيقة وسيارة فاخرة يستخدمها في تنقلاته..
وارتبط اسم حسين ونعمات المليجي بمونولوجهما المشهور:

سوسو حنتوسو..

يا لطفتك يا خففتك يا ننوسو

كده برضه تغيب عننا..

ما تجيش ازاي عندنا..

يا حبيبي تعالى هنا..

ايوه اسأل يوم في السنة..