امتلأ قلبه بالحقد والجشع فقتل أقرب انسانة اليه!

327

د. معتز محيي عبد الحميد /

وقف الأب وإبنه ومجموعة من أقاربه في ذهول عندما تحرك الموكب الحزين من أمام بيته وسيارة البيكب تحمل جثة ابنته (ع) باتجاه مدينة النجف الأشرف.. ادرك الأب ان ابنته كانت تحب زوجها حبا اسطوريا.. لكنها ارادت ان لا يقع والدها في مأزق وهو على قيد الحياة..
رفض الزوج ان يكون زوجا حقيقيا ينفق على اسرته من عرق جبينه.. برغم انه مدرس معروف.. تحول البيت فجأة الى اشبه بالجحيم.. رجل يحمل لقب زوج.. مات قلبه ولقيت زوجته حتفها متأثرة بجراحها.. لكن كيف حدث هذا؟ التفاصيل في السطور الآتية:

عودة مشؤومة

عادت (ع) رفقة اسرتها من سوريا بعد غربة دامت 11 عاما قضاها والدها يبحث عن لقمة عيش شريفة هناك يستعين بها كزاد في رحلته مع الحياة وكان الباعث على العودة الى مدينته في الديوانية، تلك الأحداث التي تمر بها سوريا في وما ان استقرت الأسرة وسارت الحياة باغوائها حتى ابدت (ع) نبوغا علميا ملحوظا بهر الجميع فكانت الأولى بين اقرانها في المرحلتين الاعدادية والثانوية، وما ان التحقت بكلية التربية لتكمل تعليمها الجامعي حتى خطب ودها شباب المدينة والحي التي تسكن فيه.. الكل يسعى لاحتواء تلك الزهرة اليافعة والفوز بقلبها حتى تقدم اليها مدرس لخطبتها من أهلها يدعى (أ) وسارت الأمور طبيعية وتمت الخطبة وعقد القران واعلنت الأفراح وانهت الأسرتان مراسم الزواج ليبدأ (أ و ع) حياة جديدة يحدوهما الأمل، لكن الوفاق لم يدم طويلا.

نزعة الشر

ملامح الزوج تبدو على طبيعتها وبدأ القناع يزول رويدا رويدا وأخذت الحياة تسير بالزوجين على حافة الهاوية لم يشفع في ذلك انجاب طفلة جميلة سماها ( أماني) ملأت الحياة بهجة وسرورا، الا ان نزعة الشر الكامنة بصدر الزوج بدأت تنمو فاصبح لا يرى الا مصلحته ولا يقصد الا منفعته منها ولو كان ذلك على حساب زوجة مسكينة لا تملك مفردات الشر التي اتقنها (أ) وبدأت اعراض التغيير تلوح من قريب والنتيجة تدني خلقه وتدهور في نظام الحياة.. فتبدل الزوج من نبع الحنان تنهل منه (ع) وترتوي الى مستودع للاجرام ومكمن للشر.. اصيبت الزوجة بالذهول لتغيير طباع الزوج وتساءلت مع نفسها قائلة: هل اقترفت إثما أو ارتكبت ذنبا؟ لكن الاجابة عن تلك الاسئلة الحائرة لم تتأخر طويلا، حيث القى الزوج قنبلة من العيار الثقيل على أذني (ع) عندما خاطبها بحدة متسائلا: اين حقك من أموال والدك التي جلبها من سوريا بعد عودته الى العراق؟ أليس لك نصيب فيها؟ لقد أخذ أخوتك كل الفلوس الا ترين ذلك؟ لابد من مطالبة والدك بهذه الأموال في الحال والا سأحول حياتك الى جحيم مستعر! هنا اصيبت الزوجة بحالة من الوجوم التام وافقدتها الصدمة القدرة على التفكير، والأدهى من ذلك تلك الضغوط النفسية التي بدأ الزوج يمارسها على (ع) حيث امرها وهي مكرهة ان تذهب الى ابيها لتطالبه بحصتها.. فوجئ الاب بذلك وسط دموع ابنته (ع) التي جلبت حقائبها وحزمت امتعتها وفارقت عش الزوجية وعلى وجهها اثار التعذيب والضرب المبرح نتيجة رفضها ان تذهب الى والدها.. الذي اعادها الى زوجها بعد شهر اثر تدخل الاقارب والأصدقاء.

ضرب وتعذيب

ولكن (أ) تمادى بضرب وتعذيب زوجته، بل انحدر الوضع من سيء لاسوأ واحيانا كثيرة كان الجيران يهرولون لوالد الزوجة لابلاغه بتمادي (أ) في تعذيب زوجته دون هوادة وشملت أدوات التعذيب اللجوء لاستخدام الكي بالمكواة لمناطق متفرقة في جسد الزوجة في جبروت متناهي، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حول الزوج جسد زوجته في جلسات ممتدة من التعذيب الى مطفأة لاعقاب السجائر حتى تحول جسد (ع) من هول التعذيب والكي والضرب بخراطيم المياه الى مجرد هيكل عظمي متهالك ليتمادى الزوج بجنون في المبالغة بخنق الزوجة اكثر من مرة وسحلها وجرها على الأرض.. كل ذلك والزوجة تتحمل جبروت الزوج.. اشترته لآخر لحظة من عمرها. كانت تكتم الصرخات المدوية ولا ترفع صراخها لكنه كان يزداد تجبرا.. في يوم وفاة (ع) وبعد ان حل الغروب على المدينة وحل الظلام والجميع ذهب في سبات عميق استأنف (أ) مسلسل التعذيب المستمر.. لم يرحم زوجته كان يتلذذ بصرخاتها المكتومة.. فتارة يكويها بالمكواة على جسدها وتارة أخرى يوجه لها اللكمات والضرب المبرح.. تحجرت مشاعره.. لم يستمع لصوت العقل حتى قام بخنقها ففاضت روحها وصعدت لخالقها وسط صرخات طفلته التي كانت شاهد عيان على كل ما سبق.. يقول والدها في افادته أمام القاضي: انه فوجئ باحد اقارب الزوج يخبره بوفاة ابنته وهي جثة هامدة في الطب العدلي.. ذهب الأب على الفور الى شرطة النجدة واخبر بالواقعة لتبدأ الشرطة بالبحث عن الزوج القاتل بعد ان وصلها تقرير الطب العدلي وثبت فيه تعرض الزوجة الى التعذيب المستمر والضرب المبرح الذي أدى الى وفاتها في الحال.. وبدأت الشرطة تكثف من تحرياتها وبعد اسبوع من مراقبة اماكن تواجد الزوج الهارب السرية تمكن احد ضباط الشرطة من القاء القبض عليه وهو فاقد الوعي من اثر السكر في مسكن احد اصدقائه في إحدى قرى مدينة عفك..

أمام العدالة

وقف الزوج أمام المحقق يختلق الأعذار لفعلته وفي محاولة منه للهروب والتنصل من جريمته وبعد الضغط عليه ومكاشفته بالأدلة المادية وتقرير الطب العدلي، اعترف بجريمته وصدق اعترافه في اليوم التالي أمام قاضي التحقيق ليحال الى محكمة الجنايات بجريمة القتل العمد.