بدايات السينما في البلاد

120

#خليك_بالبيت

مقداد عبد الرضا /

البعض يرى ان السينما في العالم يشترك في محبتها الناس من خلال معمارها, الم يقل كوته ان العمارة موسيقى مجمدة؟ الكثير تابع وكتب عن السينما من خلال معمارها وحتى في بلادنا كما يذكر المؤرخ عباس البغدادي في كتابه الموسوم بغداد في العشرينيات,هذا صحيح تماما,لكن من خلال تتبعي وشغفي بالسينما وجدت ان اجمل العلاقات الاجتماعية حدثت من خلال السينما, اهل البلاد شغفهم بالقضايا الاجتماعية وخلق روح لهاهو الاهم بالنسبة لهم,ما ان انهارت هذه التجمعات حتى بدا التصدع الاجتماعي.
بعد ان تحدثنا بشكل موجز عن بدايات السينما في البلاد وبالذات عن البدايات في بغداد فلابد لنا ان نستكمل هذه البدايات بالحديث عن سينما المحافظات والتي كانت تسمى فيما مضى (الوية) وسوف نتخذ من اسم الوية لموضوعنا وكما جاء في بعض الكتابات التي دونت في تلك الفترات, في كتابه من تاريخ النهضة الفنية في العراق الحديث الصادر في العام 1950 يذكر لنا الاستاذ عبدالمنعم الجادر بعض المعلوات حول بدايات السينما في اكثر الوية العراق, من له دراية جيدة ومتابعة طيبة لتاريخ السينما في الوية العراق سيلاحظ ان هناك لوائين لهم الاولوية في هذا الامر, اللواء الاول هو البصرة ويعود الفضل في ذلك لقربها من ايران البلد الذي كانت لهم السينما هم ثقافي يجب متابعته والحرص في الذهاب الى دور العرض, واللواء الثاني هو لواء الموصل لمتخامته سوريا ولبنان لما كانت تتمتع به تلك البلدان من انفتاح ثقافي طيب واهمها السينما والتي كانت تعتبر من اهم الحقول في تاسيس مجتمع متنور يقبل على الحياة بكل مباهجها وحبورها, البصرة التي تسمى ثغر العراق الباسم بدأت السينما فيه بفضل رجل ظل الى اخر حياته متابعا ومنشئا ومستوردا لاهم الافلام التي تابعها اهالي البصرة وكل اهل البلاد بشغف كبير, انه الراحل حبيب الملاك, هذا الرجل الباسل كرس جل ثروته في السينما فهاهو يقوم ببناء دار سينما وبمواصفات عالمية, انها سينما الحمراء, كانت عدد المقاعد فيها الف مقعد وكانت تعرض الافلام الهندية والعربية ولها فرع ايضا هو سينما الحمراء الصيفي والتي تتسع لسبعمائة مقعد, ثم ياتي الوجيه عبدالكريم الخضيري لينشىء سينما الرشيد بمقاعد يصل عددها الىستمائة وخمسين مقعدا, علينا ان نعرف ان نسبة المقاعد الى نسبة سكان تلك الفترة كانت قليلة فالناس كانت تقبل بشغف كبير على السينما, ثم ياتي السيد ماجد السلامي لياخذ عل عاتقه بناء دار سينما اطلق عليها اسم سينما الوطني وكانت تعرض الافلام العربية وعدد مقاعدها سبعمائة وستون مقعدا ولها فرع صيفي بنفس الاسم وعدد المقاعد فيها يصل الى الف مقعد وتحرص الشتوي والصيفي على عرض الافلام العربية, سينما روكسي, لعل الاسم ماخوذا تيمنا بسينما روكسي في بغداد, عدد مقاعد هذ السينما هو ستمائة وستين مقعدا واصحابها هم قدري وصبحي, ثم تاتي سينما شط العرب التي اسسها الوجيه المعروف عبدالكريم الخضيري ومقاعدها تسع لتسعامائة مشاهد, ولعل اسم الوجيه اسماعيل شريف قد ذاعت شهرته في تلك الفترة من خلال اجتهاده في متابعة امور السينما في البلاد فله الفضل في انشاء ثقافة سينمائية مهمة خلال منتصف عقود القرن الماضي الثلاث, واستطاع ان يكون له اسما حتى في الوية البلاد فهاهو ينشىء سينما مهمة في تاريخ دور السينما البصرواية, انها سينما الحمراء وتتسع مقاعدها لستمائة مشاهد وكانت تحرص على عرض الافلام العربية, ثم ياتي لواء الموصل وياتي السادة امين وكامل وماجد ليقوموا بانشاء دار سينما اطلق عليها سينما الحمراء بمقاعد تسع لسبعمائة مشاهد, ثم سينما الحمراء الجديدة التي قام بانشاءها السيد اسماعيل شريف وتتسع لتسعامئة وخمسون مشاهدا ولها فرع صيفي يتسع لثمنمائة مشاهد, سينما ربيعة ومؤسسها السيد عزيز داود وعدد المقاعد فيها خمسمائة وخمس وسبعون مقعدا, سينما الاحرار لصاحبها السيد عصمت عبدالفتاح وتتسع لاربعمائة مشاهد, ثم سينما الاندلس لمؤسسها حمودي الحاج طالب وعدد مقاعدها خمسمائة مقعد, في كركوك حيث التعايش السلمي في اجمل صوره , تركمان وعرب واكرد وجميع الطوائف والمذاهب, كانت كركوك قبلة الفن والادب ومنها تخرج اجمل الرواة والشعراء, ما ان يحل المساء وياتي الليل حتى تعج المدينة بالوانها الزاهية وشبابها المنفتح على الاخر, الاخر المستنير الذي يصافح بمحبة عالية يد الاخر, كركوك مدينة محبة وسلام يحج الشباب مساءا الى سينما غازي وصاحبها روز وعدد مقاعدها ثمنمائة مقعد تمتلىء كلها نساء ورجالا وهم يرتدون ابهى واجمل الالوان واخر صيحات الازياء في العالم, هذه السينما هي ايضا لديها فرع صيفي بمقاعد تسع لسبعمائة وخمسون مشاهد, سينما العلمين واصحابها عبدالرحمن واسحق واصلان وعدد مقاعدها تسعمائة مقعد ولها فرع صيفي بنفس الاسم يتسع لتسعمائة واربعين مقعدا, ثم تاتي سينما الحمراء الصيفي وصاحبها صيون باباتي وعدد مقاعدها تسعمائة وخمسون مقعدا, في العمارة اهلها ايضا يحبون السينما كثيرا ويرتادونها بشغف كبير وفيها شيد الاستاذ اسماعيل شريف درا اطلق عليها سينما الحمراء وعدد مقاعدها ثمنمائة مقعد ولها فرع صيفي وكانت تمتاز هاتان الدراران بعرض الافلام العربية والهندية, السيليمانية فيها انشأ عمر قزاز دارا سينمائية اطلق عليها اسم سينما صلاح الدين وكانت تتسع لسبعمائة مشاهد ولها فرع صيفي يتسع لسبعمائة وخمسون مقعدا, خانقين هي الاخرى مدينة تعدد, ففيها كان يعيش الجميع بالفة ووئام وشخصيا فتحت عيني على السينما من خلالها اذ اخذني اخي الى السينما بقطار لازلت اتذكر صوته وسرعته, كانت السينما صيفي لعلها هي التي ترد في الكتاب وتحمل اسم سينما الملك فيصل الثاني الصيفي, لم اكن اعرف اصحابها السادة خليفة ومحمود قطان وحمدي رؤوف لكني عرفت المطربة صباح وهي تغني (الاقي زيك فين ياعلي) ومنذ ذلك الزمن وانا متعلق بالخيال, نظرا لضيق المساحة لم نتطرق الى دور السينما في الالوية الاخرى , ربما في وقت اخر حينما سنتحدث عن مهم السينما في زهو المدن ورقى المجتمع.

النسخة الألكترونية من العدد 363

“أون لآين -6-”