برلنتي عبد الحميد: البحث عن الخبيرة الألمانية أفضل طريقة للريجيم!

353

ارشيف واعداد عامر بدر حسون/

في العام الماضي كنت أخشى خطراً شديداً يهددني كممثلة تتطلع الى مكانة لائقة في دنيا الشاشة الفضية، ولم يكن هذا الخطر سوى بوادر السمنة التي تخشاها كواكب السينما اكثر مما يخشين الأخطار الأخرى.
فقد لاحظت –ولاحظ كثيرون من زملائي وأصدقائي- أن وزني قد بدأ في الزيادة، وأن تباشير “التختخة” أخذت تزحف الى وجهي وقوامي.

استشرت أهل الذكر من صديقاتي اللاتي يفهمن في مسائل الريجيم وعلاج السمنة لرد عدوان هذا الخطر قبل استفحاله، فأشار بعضهن بأن أتبع نظاماً معيناً في الطعام والسير على الأقدام والرياضة البدنية.

وبدأت أتبع ما أشارت به صديقاتي من جهة نظام الطعام، ولكني لم أستطع أن أتبع تعليماتهن فيما يتعلق بالسير المرهق، فلم يتقدم العلاج خطوة واحدة، بل ازداد الخطر اقتراباً، واصبح مستقبلي كنجمة سينمائية يشار إليها بالأصابع في مهب الريح.

وحدث ان قرأت في الصحف إعلاناً عن علاج السمنة في معهد تديره “سيدة أجنبية” فرأيت ان الجأ اليها لإعادتي الى قواعد الرشاقة بدون خسائر. وكان العلاج الذي قررته لي صاحبة المعهد يشبه في جملته ما سبق ان نصحتني به الصديقات والزميلات، وكان أصعب ما فيه إرهاق الجسم بالكثير من صنوف الرياضة.

وسرت على الريجيم فترة قصيرة لم أتحمل بعدها الإرهاق الرياضي، ولما ضاقت السيدة ذرعاً بمخالفتي لأوامرها، قالت لي إنها ستكتب لي علاجاً طبياً لابد من أن أتناوله لأحصل على نتيجة سريعة.. فسررت بهذا الحل أيما سرور. وبعد ان كتبت لي مديرة المعهد “الروشتة” المقصودة، وصفت لي عنوانا لم أستطيع أن أحصل منه على هذا الدواء النادر الذي لا يباع إلا عند سيدة ألمانية تسكن العمارة الموصوفة بالدور الرابع.

وذهبت الى العنوان، وراعني أن العمارة ليس فيها مصعد، ولكنني رغبت في الحصول على ذلك الإكسير العجيب واضطررت الى صعود سلم العمارة حتى الدور الرابع.. وهناك لم أجد أثراً للسيدة الألمانية سالفة الذكر.
وعدت الى مديرة المعهد لأخبرها بما حدث، فأبدت أسفها الشديد لأنها نسيت أن السيدة الالمانية انتقلت الى سكن آخر.. وصفته لي.

وذهبت الى هناك، وتكررت مأساة صعود السلم حتى الطابق الرابع دون أن أعثر على السيدة الألمانية المزعومة، وعدت أدراجي وأنا ألعن هذه السيدة الالمانية التي لا يحلو لها المقام الا في العمارات المحرومة من نعمة المصاعد، ومديرة المعهد التي تكلفني ذاكرتها الضعيفة كل هذه المشاق.

وعندما عدت الى مديرة المعهد عادت تبدي أسفها واعتذارها ثم عادت تصف لي من جديد عنواناً آخر مؤكدة انني سأجد هناك الالمانية المحيرة.

واعتقدت ان الثالثة ثابتة حقاً، فذهبت الى العنوان الموصوف، وقبل ان أفكر في البحث عن الالمانية حرصاً على التأكد من وجود مصعد في العمارة، وزيادة في الحرص سألت البواب عن الساكنة المزعومة.. ولدهشتي قال الرجل:

– حضرتك لازم جايه من عند مدام فلان؟

– ايوه ليه؟

– مفيش.. بل أصل باين على حضرتك انك طيبة.. وقلت لازم أنبهك.

– تنبهني على ايه؟

فقال البواب وكأنما ينهى الى سراً خطيراً:

– الست متفقة معايا ان كل اللي بيجي يسأل عن الست الالمانية أخليه يطلع السلم.. وبيني وبينك مفيش واحدة ست المانية ساكنة هنا. قال البواب ذلك ورجاني ألا أخبر مديرة المعهد بما حدث، لأنها تعطيه عن كل زبونة خمسة قروش.

وهنا.. وهنا فقط، اكتشفت أن مديرة معهد التجميل إنما تفعل ذلك لإجبار عميلاتها على الرياضة، فقدرت فيها هذه المثابرة، ونفحت البواب خمسة قروش، وبدأت أصعد السلم وهو ينظر الي ويهز رأسه في دهشة وذهول!