بلودان .. ذاكرة الحياة وفرحة العيد تعودان من جديد

539

مهدي مراد /

كان قضاء العائلات الدمشقية عطلة نهاية الأسبوع والأعياد في مصيف بلودان هو الأمر المعتاد قبل الأزمة السورية، لكن هذا توقف كما توقفت الحياة في العديد من مناطق الاصطياف الشهيرة في سوريا. اليوم، وبعد التوصل لمصالحات وإخراج المسلحين من بلودان والمناطق القريبة منها، عادت مرة أخرى تستقبل زوارها.

يقع مصيف بلودان شمال غربي دمشق، على ارتفاع 1550 متراً فوق سطح البحر، وهو يتربع على هضبة تطل على سهل الزبداني ببساتينه وأشجاره المثمرة، وتبعد بلودان عن دمشق 50 كم فقط.

أقدم المصايف

يعد مصيف بلودان من أقدم المصايف في سوريا والمنطقة العربية وله شهرته في اجتذاب السياح منذ القرن التاسع عشر بسبب مناخه المعتدل صيفاً. زار بلودان الكثير من المشاهير عبر تاريخ هذا المصيف، منهم ولي عهد إيطاليا الأمير فيكتور عمانوئيل عام 1885، وفي عام 1898 زارها امبراطور ألمانيا غليوم الثاني برفقة زوجته وزارها الملوك والرؤساء والوزراء العرب. كما عقد في فندق بلودان الكبير الكثير من المؤتمرات العربية أشهرها مؤتمر بلودان الذي جمع الحكام العرب عام 1937 والذي أسهم في تأسيس جامعة الدول العربية .

إطلالات ساحرة

يجتذب مصيف ومنتجع بلودان السيّاح العرب والسوريين ومن أهالي دمشق مع المصايف المجاورة له مثل الزبداني وغيرها في الصيف والشتاء، وتشتهر المنطقة بجمال الطبيعة والإطلالات الساحرة على الجبال، وبالأشجار المثمرة والأحراج دائمة الخضرة والتي تكثر فيها ينابيع المياه مثل نبع أبو زاد وشلالاته ونبع عين النسور ونبع عين البيضا وينابيع حزير. كما تتساقط الثلوج على بلودان بغزارة تصل – في المواسم الجيدة – إلى سُمك متر أحياناً. وفي بلودان الكثير من المتنزهات والمنشآت السياحية مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي ومدينة ألعاب. إضافة لذلك يوجد الكثير من الآثار المهمة مثل آثار وادى مار الياس ودير يونان الواقع فوق قمة جبل يونان وكنيسة ودير مار جرجس وعدد من المغارات الطبيعية.

“الشبكة” كانت هناك

“الشبكة” التقت بعض زوار بلودان في أول أيام عيد الفطر فكان هذ الاستطلاع:

أبو محمد من دمشق قال لنا “منذ ست سنوات وأنا أحلم بزيارة بلودان وقد تحقق حلمي اليوم بالعودة اليه.”
أم مايا، هي الأخرى، عبّرت عن فرحتها بالعودة الى بلودان وقالت “أشجع كل المصطافين أن يشتروا بيوتاً في بلودان حيث أن الجو جميل والطريق مؤمن. “

أحمد هو الآخر قال: “بعد سنوات من الحلم نعود ونتذكر أيام الطفولة وكل الأيام الجميلة، وها قد عادت تلك الأيام والذكريات، هي غيمة صيف وعدّت. “

جهاد موسى، صاحب أسواق، قال: لولا أهل الشام والسيّاح لاتوجد لنا حياة كوننا نعتاش على هؤلاء الناس، ومنذ خمس سنوات لم توجد سياحة ولا زراعة ونحن نعيش على السياحة والزراعة.

العودة إلى الحياة

وتستعد منشآت سياحية في منطقة بلودان للعودة إلى العمل بعد توقف استمر لست سنوات. فقد بدأت وزارة السياحة تنظيم المهرجانات، سعياً لتنشيط الحركة السياحية وتحفيز المؤسسات وتحريك الاقتصاد الوطني. وتشمل خطة العمل إعادة الخدمات المختلفة إلى مناطق الزبداني وبقين ومضايا وصيدنايا….

مصدر في غرفة سياحة ريف دمشق أوضح لمجلة “الشبكة” أن المنشآت السياحية في منطقة بلودان وما حولها، وعددها نحو 30 منشأة، ستعود إلى الخدمة، وأن هناك ثلاث منشآت عادت إلى العمل خلال الفترة الماضية، بعدما عولجت المشكلات التي كانت تواجهها. وتمت الموافقة على منح أصحاب المطاعم والفنادق قروضاً بشروط ميسّرة وتأمين سهولة الوصول إلى تلك المناطق وإعادة تأهيل البنى التحتية وتوفير الخدمات المطلوبة للمنطقة.