بلوگرات وفاشنستات جزيرة السعادة الوهمية حربٌ ناعمة وخراب بيوت لامرئي!

607

آمنة المحمداوي/
عصابة مشاهير “فالصو” ونكرات نسوية متخفية غيرت وجوهها المجعدة بترف الفلاتر وأنعشتها بكذبة الرفاهية، همهن الوحيد هو المرابطة بجوار (ترفكلايت) الترند والأنستغرام لغرض تسول أكبر قدر من لايكات المشاهدة، سوق بضاعتهن الوحيد لا يتعدى تقليب الملابس الداخلية في الخزانة وأرخص حيل جذب المتابعين…
حينما تخرج إحداهن بروب الحمام وشعر ملفوف بمنشفة لتستعرض هدايا الزوج المتراصفة على مرآتها: كريمات ماركة وحمرة شفاه عالمية، وكأن المحتوى هنا يضاهي نظرية عالم فيزيائي نال نوبل لأعلميته!
بلوگرات وفاشنستات جزيرة السعادة الوهمية التي صنعت خصيصاً لتخريب بيوتنا وتفكيك العلاقات الزوجية داخل البيت، تتابعها آلاف من النساء اللاطمات داخل الصفحة والنادبات حظهن العاثر مع أزواج لا يملكون فلساً أحمر لشراء (رانج) مغلفة بشريط أحمر في ليلة الفلانتاين.
بلوگر أم البيجاما!
“واحدة من البلوگرات اللواتي غصّت وطفحت بهن صفحات الأنستا، التي يتجاوز عدد متابعيها الثلاثة ملايين، ظهرت بلا حياء تعرض بضاعتها بالبيجاما (الفيزون) لأن المتابعات -على حد قولها- أخواتها ولا فرق بينهن..”
بهذا الهجوم الحاد عبرت التدريسية في الجامعة المستنصرية سعاد الزاملي عن انزعاجها من هذا الانحدار والتلوث البصري، قائلة:
“إن ما نشاهده مهزلة، إحداهن تستعرض زجاجاتِ العطر الفرنسي المهداة من زوج لا يملك عملاً ولا وظيفة غير التجوال بين الماركات لشراء ما يرضي ذوق زوجته المدللة او خطيبته الدلوعة، أخطر ما في هذا الخراب أنه ناعم وخفي، تخيلي أن تلك البلوگر ذهبت الى محل كوزمتك في منطقة المنصور وصورت مع زوجها الذي أهداها عطراً جديداً بالعملة الصعبة، وعرضت أغراضاً أخرى موجودة في الكوزمتك تنوي شراءها، والتعليقات النسوية هنا تكالبت بالآلاف يلعنّ حظوظهن وبخل أزواجهن وعدم اهتمامهم ولامبالاتهم باهتمام الزوجة، وأنها آلة إنجاب وطبخ فقط، الغريب أن إحدى العاملات في هذا الكوزمتك قالت إن صاحب المكان أعطى تبليغاً لجميع العاملات بأن يكون الدوام مستمراً لشهرٍ كامل دون حتى ساعة راحة، لأن من المتوقع تفريغ المخازن من البضاعة الغالية بسبب زيارة أم البيجاما للمحل، ولكم أن تقيسوا الى أين وصل بنا الحال.”
متسولات بباب الأنستا
“الجهد الفردي الذي يأتي بكل هذه الأرباح، لا يكلف السيدة المشهورة سوى إهانة ذاتها واسم عائلتها، لأن زيادة المشاهدات مشروطة بترويج التفاهة والغش في المحتوى..”
هذا ما عبرت عنه الإعلامية جود السعيدي قائلة بامتعاضٍ:
“لسن أكثر من متسولات على أبواب الأنستا، والمضحك المبكي أن صوراً ومقاطع فيديو لحياة داخل البيت و(الجم) والكافيهات، سواء أكانت عفوية ام مدسوسة، غالباً ما ترافقها جمل وحكم واقتباسات ونصائح تتقاطع مع ما تعيشه أغلبهن ويتصرفن ويقتدين به، كل ما في الأمر أن هنالك من يجهد نفسه لكي تبدو الصور مرتبة ومصففة بتلك الطريقة المخادعة بوجوه لا تشبه الوجوه التي نراها في الشارع ونتعامل معها في حياتنا.”
قلوب تعيسة ومحطمة
“الاجتهاد بإصلاح الأشياء الظاهرة مشكلة كبيرة، في حين أن الروح هي من تحتاج للإصلاح..”
بهذه الكلمات الموزونة طرحت ربة البيت حنان ستار رأيها من خلال متابعة المشهورات، قائلة:
“حقيقة، أنا اتابع الحياة بتفاصيلها مع الفاشنستات والبلوگرات، وأتساءل: هل هؤلاء النسوة معنا في نفس الكوكب، أحياناً أنزعج من حياتي، لكن حينما أحكم عقلي بالمنطق أجد أن الأمر برمته تمثيل، علينا أن نكون سعيدات مع أنفسنا وأزواجنا، لا يهم كيف نبدو للآخرين من الخارج، ما يهم هو في الداخل، للأسف أُلاحظ تعليقات صديقاتي المتزوجات تختلط مع آلاف القلوب المحطمة التعيسة ما بين كل منشور من ضحايا الأنستغرام، ممن يعتقدن أنهن صاحبات حظ سيئ وأقدار سود، ممن ولدن فقط لمراقبة السعيدات داخل ذلك العالم الافتراضي الموهوم والكاذب.”
نحتاج الى نماذج حقيقية
الباحثة الاجتماعية بشرى عباس تناولت الموضوع من جوانب مجتمعية عديدة، قائلة:
“للأسف فإن بيوتنا سينالها الخراب والتفكك من أثرِ هذا التسويق الكاذب وغياب المحتوى الأسري المهذب، أما بريق من يسمين أنفسهن بالبلوگرات والفاشنستات، فإنه لن يتعدى سنين معدودات في أحسن الأحوال، نعم، هنالك نماذج محترمة وإن كانت تعد على الأصابع، لكن الكثيرات من فتياتنا وأمهاتنا يتبعن السيئات بالفعل والمقارنة ممن يسلِّعن أجسادهن بالإيحاءات والبضائع الفاسدة، وممن لا مشكلة لديهن في طريقة الحصولِ على المتابعات، لكن -في رأيي- أن المشاهد سرعان ما سينساهن ويتجاوزهن الى أخريات نافعات -لو وجدن- لأنهن في الواقع يقدمن أنفسهن وحياتهن بكل تفاصيلها كسلع نفعية رخيصة، وهذا ما يجعلهن مملات مستقبلاً، الأمر أشبه بالصفقة مع شيطان لا يشبه باقي الشياطين، فهو انتهازي ونفعي الى أبعد الحدود، وهن يعلمن –ضمنياً- أنهن سيعطين أغلى ما لديهن مقابل تسول مادي، وأن أعمارهن قصيرة جداً إذ ستنطفئ الشهرة الخاطفة ليعدن من حيث أتين، نكرات، بل قد يصبحن أشد بؤساً وتعاسة بعد أن تذوقن طعم الشهرة والأضواء، ولن يتركن –للأسف- غير خراب حياتنا وبيوتنا.”