تحرير الشرقاط نهاية داعش على مرمى حجر

695

 المحرر السياسي/

لن يكون يوم إعلان تحرير نينوى من قبضة داعش الإرهابيّ يوماً عراقياً وحسب. بل ستكون له تداعيات عالمية كبيرة، وسيصدق عليه وصف اليوم التاريخي، ذلك أن الانهيارات التي يتعرّض لها هذا التنظيم في العراق كما في سوريا، ستجد ذروتها في تحرير نينوى ثاني أكبر مدن العراق ما سيشكّل إعلاناً عن نهاية هذا التنظيم الذي لم تفصل سوى أقلّ من ثلاث سنوات بين قيامه وحطامه.

أكثر من رسالة

عالمية الحرب مع داعش، عبّر عنها خير تعبير إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي من نيويورك (لا من بغداد) عن بدء معركة الشرقاط. وفي هذا الإعلان أكثر من رسالة يمكن للمتابع التقاطها.

فمكان الإعلان وتوقيته كاشفان عن تعويل الجانب العراقيّ على عالمية الحرب ضد الإرهاب، فضلا عن الإيحاء لدول الإقليم أن العراق ليس وحده في هذه الحرب، خصوصاً إن كلمة العبادي أتتْ بعد لقاء مطوّل له مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي اللقاء حرص العباديّ أن يكون وفده الذي رافقه ضاماً السيّد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان في خطوة استباقية تقطع الطريق على من يمنّي نفسه بخلاف عربيّ ـ كرديّ على المعركة المقبلة الحاسمة. وهو ذات الأمر الذي عبّر عنه أمين عام وزارة البيشمركة جبار ياور بقوله «إن القوات التي ستشارك في تحرير الموصل هي القوات الحكومية من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب والبيشمركة». ومؤكداً في الوقت ذاته «أن هناك توافقاً بين بغداد وأربيل والولايات المتحدة على أن يتم التخلص من «داعش» في العراق قبل حلول نهاية هذا العام».

فإذا وضعنا في حسابنا أن زيارة العباديّ إلى نيويورك ولقاءه أوباما، قد سبقتها زيارته لناحية القيارة والتقاؤه في بغداد بوفد أميركيّ ترأسه نائب وزير الخارجية أنطوني بلينكن، ندرك أن التوافق العراقيّ ـ الأميركي، شأنه شأن التوافق العربيّ ـ الكردي، قد بلغ مديات بعيدة.

مقدمة لا بدّ منها

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي يجعل من تحرير الشرقاط على هذا القدر من الأهمية الذي استوجب إعلان بدء معارك تحريرها في هذا المحفل الدولي كما استوجب هذه الإعدادات الدبلوماسية ذات المستوى الرفيع؟

قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن جمعة عناد أجاب عشية تحرير الشرقاط عن هذا السؤال بقوله «إن تحرير الشرقاط مقدمة لا بدّ منها لتكوين جبهة جنوبية لتحرير نينوى» مضيفاً أن «السهولة التي تمّ بها تحرير هذا القضاء تكشف عن أمرين مهمين أولهما انهيار معنويات التنظيم الإرهابيّ والثاني نجاح الخطة العسكرية العراقية التي تمثلتْ بحصار مطبق فرضته القوات الأمنية بحيث تمكنت قطعاتنا من جعل التنظيم الإرهابيّ يصاب بالانهيار في الشرقاط حتى قبل أن تبدأ المعركة معه».
وبتحرير قضاء الشرقاط فإن مناطق عدّة أصبحتْ محررة تلقائياً نظراً لارتباطها بهذا القضاء، فبمجرد أن أعلنت القوات العراقية استعادة سيطرتها على قائممقامية الشرقاط فإن مناطق الحويجة والزاب والرشاد والرياض باتت خالية من تنظيم داعش ما يمنح القوات العراقية مساحة للتحرّك استعداداً للمعركة الحاسمة في الموصل.

انهيار قندهار داعش

قضاء الشرقاط الذي كان يسمى (قندهار داعش) كناية عن التحصينات التي قام بها التنظيم بعد جعله محطة للتوغل في مناطق أخرى، أصبح عتبة دخول الموصل وبالتالي طرد هذا التنظيم من سائر مناطق العراق، الأمر الذي سينهي وجود هذا التنظيم إلى الأبد.

اللافت أن أنباء تحرير هذا القضاء ترددت أصداؤها في مراكز صنع القرار العالميّ بالتزامن مع ترددها في بيوت العراقيين، فقد أعلن الرئيس الأميركيّ باراك أوباما عشية إعلان العراق عن تحرير القضاء أن “تحرير الموصل يمكن أن يكون أسرع مما توقعنا”. ويبدو أن أطرافاً كثيرة وجدت في تحرير الشرقاط بهذا اليسر سبباً لرفع منسوب الأمل لديها في أن تكون معركة الموصل أقلّ فداحة مما كان يظنّ الجميع.

وفي مجمل الأحوال فإن هذه المعركة الخاطفة أعادت للجيش العراقي هيبته، وأوضحت مقدار الوهن الذي بدأ يدبّ في صفوف داعش، فضلا عما حملته من رسائل داخلية وخارجية عن وحدة الموقف العراقيّ أولاً والتضامن الدوليّ مع العراق في حربه مع التنظيم الإرهابيّ، تلك الحرب التي تشير كل الدلائل إلى أن نهايتها ـ ومعها نهاية داعش ـ باتتْ قريبة على مرمى حجر.