تسلّموا فدية الخطف.. لكنهم قتلوه!

433

 إيناس العبيدي/

اتصال من الخاطفين، هدّأ قليلاً من روع والديه، أعاد إلى قلوبهم الطمأنينة، طلب الخاطفون مبلغ (30) ألف دولار ثمناً لحريته فوافق الأب وأبلغ بتفاصيل التسليم مع تحذير الخاطفين بعدم التبليغ عنهم وإلا خسروا حياة ابنهم.
بعد نجاحه في المدرسة، اصطحبت الأم ابنها بجولة تسوّق لاقتناء هدايا وعدته بشرائها تثميناً لجهوده الدراسية خلال العام.

في الصباح استيقظ بنشاط وهو يقلّب في مخيّلته ما يمكنه اقتناؤه، ففرحة خروجه للتسوق بصحبة الوالدة التي ستغدق عطاياها عليه توازي فرحة نجاحه لاسيما وأنه الابن الوحيد لعائلة ميسورة.

خرجا معا، وراح طوال الطريق يحدثها عما يرغب بشرائه، فبين اللعب وجهاز (الآيباد) كانت هناك طلبات عديدة لم تهملها الأم لأنها أرادت أن تحفزه على الاستمرار بالتفوق نفسه للسنوات المقبلة، ولم يدر بخلدها أن المستقبل رسم لهما طريقاً مختلفاً.

بين تجوالها في السوق وشرائها بعض الحاجيات، وقف الطفل بباب المحل لتدفع الوالدة ثمن مشترياته، خرجت لتنادي عليه وتترقب بعينيها يميناً وشمالاً لكنها لم تره، بدأت الريبة تتسلل لنفسها ونبضاتها تتسارع، سألت من في الجوار من أصحاب المحال، حتى بدا لها أن الوقت والصبر يتصارعان، لم تعرف ما تفعل سوى الصراخ عالياً باسمه.

هول الصدمة

بقيت تردد (ابني ضاع)، وبين ذهول العائلة وعدم التصديق وأمل مشوب باليأس بعودته مرّ ذاك اليوم كالصاعقة عليهم، الجميع يلوم ويعدد الأسباب وينتحب. أيعقل أن ابنهم ذا الثمانية أعوام لن يروه بعد اليوم؟ وهل هناك أمل بعودته؟ هذا ما عوّلوا عليه كونه يعرف اسمه وعنوانه فهو طفل مدرك، إلا أن الأب كان واقعياً أكثر إذ أن فكرة اختطافه والمساومة عليه كانت الأقرب لتفكيره أو هي ما كانت تنتظره وربما تبعث الأمل فيه.

اتصال من الخاطفين، هدّأ قليلاً من الروع الكامن في قلوبهم، طلبوا فيه مبلغ (30) ألف دولار ثمناً لحريته، فما كان من الأب إلا الموافقة وتم إعلامه بتفاصيل التسليم مع تحذير الخاطفين بعدم التبليغ عنهم وإلا خسروا حياة ابنهم.

مساومة

طلب الوالد من المختطفين التأكد من سلامة الطفل وصحة وجوده لديهم, وافقوا وأعلموه بأنهم سوف يقومون بإرسال صورة له عبر الفايبر وهو يتسوق مع والدته ولحظة اختطافه، وصلت للوالد الصور وشاهد صورة أخرى للطفل وهو محتجز لديهم بالهيئة التي خرج بها.
بعد تأكده من أن طفله مازال على قيد الحياة، بدأت مرحلة التفاوض بشأن المبلغ وتوصلوا إلى تسويته بمقدار 20 ألف دولار. وتم الاتفاق على إحضار والد المجني عليه للمبلغ مقابل بناية في منطقة بعيدة عن سكناهم بسيارة حددها الجناة وتمت عملية تسليم الأموال في اليوم والوقت المحددين.

الموت والانتظار

مرت الساعات، ولم يتم إحضار الطفل أو الدلالة على مكان وجوده. وانقطعت الاتصالات بين الوالد والجناة ولم يردوا على اتصالاته مختتمين العملية بإغلاق هواتفهم.

بعد مرور أربع وعشرين ساعة من الانتظار بلّغ الوالد المركز الموجود في المنطقة، وعن طريق متابعة أرقام الهاتف تبين أن أحد الأرقام يعود لأحد الجناة والآخر اشتراه الجاني قبل الحادث من مكتب بيع شرائح الهواتف الخليوية ليصبح بذلك صاحب المكتب دليلاً وشاهداً على الجناة.

تم تتبع الجناة والقبض عليهم من قبل القوات الأمنية، وجاء في اعترافهما التفصيلي في دور التحقيق أمام المحقق وقاضي التحقيق باشتراكهما بعملية الخطف وابتزاز ذويه لدفع فدية كونهم من ميسوري الحال.

وبعد إتمام صفقة التبادل تسلموا المبلغ لكنهم قرروا قتل الطفل كي لا يصبح شاهداً عليهما، ومن أجل أن لا يقوم بتعريف أهله بالجناة كونهم من سكنه المنطقة نفسها ومن السهولة التعرف عليهم.

تنفيذ الجريمة

في أدوار المحاكمة والتحقيق جاء في روايتهما للحادث أنهما قاما بطعن الطفل عدة طعنات بعد تكميم فمه، ففارق على إثرها الحياة، ووضعت جثته تحت أكوام النفايات في إحدى الساحات التي تجمع فيها النفايات بأطراف المنطقة القريبة من دار المجني عليه وتم سكب مادة على الجثة كي لا تنتشر رائحة التفسخ في المكان.
تقرير الطبيب الشرعي بيّن ان الجثة في حال تفسخ متقدم جداً عندما تم العثور عليها، وضبطت السلطات التحقيقية مبلغ عشرة آلاف دولار مع المتهم الأول ومبلغ 8000 دولار بحوزة المتهم الآخر وهو مبلغ الفدية التي تقاسماها.

دوّنت إفادات المدعين بالحق الشخصي والشهود ومن الأدلة المتوفرة عن خطف وقتل المجني عليه وإخفاء جثته والاتصال بذويه لدفع الفدية وضبط المبلغ واعترافاتهم في دور التحقيق والمحاكمة ومحضر الكشف على محل الحادث ومرتسمه والتقرير التشريحي للجثة وتصوير المجني عليه وإرسال الصورة لوالده من قبل الجناة كانت جميعها أدلة كافية لتجريمهما وتحديد عقوبة بمقتضاها لهما.

وقد حكمت محكمة جنايات الكرخ على المتهمين بالإعدام شنقاً لكل منهما حتى الموت استنادا للمادة الثانية / 1-3-8 من قانون مكافحة الإرهاب وبدلالة المادة الرابعة /1من القانون المذكور استدلالاً بالقرار 86 لسنة 1994 لعدم إكمالهما سن العشرين من عمرهما.