تظاهروا وٍواصلوا دوامكم.. أساتذة و آباء مشاركة الطلبة في التظاهرات تؤثر على إكمال المناهج

254

علي غني /

شريحة واسعة من الطلبة اختارت الإضراب عن الدوام، أو التظاهر أمام جامعاتها أو مدارسها، أوفي ساحة التحرير، لماذا اختارت شريحة الطلبة مثل هكذا نوع من التظاهر؟ وماذا قال بعض المدرسين والأساتذة الجامعيين وأولياء أمور الطلبة، ومديري المدارس، وأصحاب الاختصاص في علم النفس عن هذه الموجة الجديدة في حياة الطلبة العراقيين، وما الحلول؟ ولماذا الاستمرار بالتظاهر؟
نفكر برصانة جامعاتنا
بدأنا من الجامعات، فكان للأستاذ الدكتور كاظم عبد الأمير الزيدي/رئيس جامعة البيان رأيه: نحن أمام برنامج تعليمي مقرر من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي علينا الالتزام بتطبيقه، لكن مشاركة العديد من الطلبة بالتظاهرات والاحتجاجات والمسيرات، أصبحنا في حيرة من أمرنا مابين الالتزام بالمنهج المقرر ومشاركة طلبتنا بهذه التظاهرات، لذلك وجهت الوزارة باحترام إرادة الطلبة مع التاكيد بحق التظاهر واستمرار الدوام، كما أن الوزارة وجهت بتسجيل الطلبة الذين يحضرون للدوام لغرض التوثيق وحماية المؤسسة التعليمية.
وأضاف: نظراً للظروف الحالية، ومارافقها من مشاركة الطلبة في التظاهرات، فإن مسألة احتساب الغيابات فيها مرونة عالية، لأن الموقف التربوي والأخلاقي يفرض علينا التعامل الأبوي والإنساني لحين انتهاء التظاهرات.
وبين الزيدي: سنعوض الطلبة ما فاتهم من محاضرات بصيغة وأخرى مستغلين بذلك العطل والدوام المسائي، وعطلة نصف السنة، لتكون بديلاً عن مافاتهم من الدراسة.
واختتم رئيس جامعة البيان حديثه: نناشد أحبتنا الطلبة أن لاتطول فترة الانقطاعات عن الدوام لكي لاتحصل مضاعافات على مستوى خارجي، نحن تكلمنا مع الطلبة، وقلنا لهم استمروا بالدوام، ويمكنكم التظاهر بعده.
فصل التعليم عن السياسة
فيما أشارالدكتور حسين، معاون العميد لكلية الصيدلة في الجامعة: أناشد الطلبة عزل المسيرة العلمية عن العملية السياسية قدر المستطاع، ولاضير في أن يقوم الطالب بإكمال دراسته والتفرغ للتظاهرات والاعتصامات، إذ لايمكن ربط مستقبل الطالب المهني الذي يعول عليه في بناء مستقبله بأمور سياسية قد تكون غير معلومة مستقبلاً، فأفضل تحصين للطالب هو حصوله على شهادة معترف بها عالمياً لضمان اعتراف العالم بالشهادة العراقية التي تتمتع بسمعة دولية.
مع مطالب المتظاهرين، ولكن؟
يقول مؤمل الموسوي، أحد طلبة القانون: كلنا مع مطالب المتظاهرين، ولكن بخصوص الدوام أرى أن الإضراب المفتوح ليس من مصلحة الطالب، لأنه سيؤثر على السنة الدراسية، كما أجد من المناسب أن الجامعات إذا أرادت عمل احتجاجات يفضل أن تكون مرة في كل أسبوع لمساندة المتظاهرين في ساحة التحرير وجمع التبرعات، لأن عدم الانتظام بالدوام يضر بمصلحتهم الدراسية، إذ أن شريحة الطلبة الجامعيين من الشرائح المثقفة في المجتمع، تتحمل مسؤولية تغيير وإرشاد المتظاهرين وصياغة المطالب التي يجب عرضها على الحكومة، إذا كان الطلبة يريدون الإضراب فيجب أن يكون الإضراب محدداً بفترة زمنية حتى لايؤثر على المستوى العلمي بنحو عام وبالتالي يضعف جودة التعليم في العراق .
ٍروح التمرد عند الطلبة
وحتى تكتمل الصورة عرجنا على وزارة التربية، فبدت مديرة المكتب الإعلامي لوزيرة التربية سلامة الحسن متفائلة، إذ أكدت ارتفاع نسب الدوام للطلبة في المدارس، ووصلت النسبة إلى 90 بالمائة في بعض المديريات، وزاد انتظام الدوام في أغلب المدارس بعد الاجتماع مع أولياء أمور الطلبة، وأقولها بصراحة إن ساحة العلم هي امتداد لساحات التظاهر، كما أن الوزارة ليس لديها اعتراض على تظاهر الطلبة، وإنما يكون بعد استحصال العلم من المدرسة، وبعد الدوام .
وأضافت: أن الوزارة اتخذت أجراءً مناسباً هو تقليص عطلة نصف السنة لمدة أسبوع، وتوجيه الهيئات التعليمية والتدريسية بإعادة الامتحانات للطلبة المتخلفين عن الامتحانات، لتعويضهم عما فاتهم من امتحانات شهرية، وضرورة التعامل الأبوي مع الطلبة.
وأكدت الحسن أنه ومن أجل استقرار العملية التربوية والتعليمية وملاكاتها وللمحافظة على سير العملية التربوية وتأمين مستقبل أبنائنا الطلبة الأعزاء، نهيب بالأسرة التربوية بجميع حلقاتها الإدارية والتعليمية بضرورة المحافظة على سير الدوام الرسمي بالشكل الصحيح حرصاً على استكمال المناهج الدراسية على وفق المخطط المرسوم من الوزارة.
وتابعت أن الوزارة وجهت المديريات العامة للتربية في بغداد والمحافظات كافة بضرورة توجيه جهاز الإشراف التربوي والاختصاصي لمتابعة سير الدوام الرسمي للمدارس والمحافظة على انتظامة.
لا نعرف سبب الانقطاع
في جولتنا على المدارس لمسنا أن أغلب المديرين فضلوا الصمت وعدم ذكر الأسماء، فهذا أحد مديري الإعدادية الذي فضل عدم ذكر اسمه يقول: إن الطلبة أصبحوا لايستجيبون لأوامرنا، ولأياخذون بنصائحنا، فنحن نحضر إلى المدرسة لكننا لا نجد الطلبة، وإن تسألهم عن عدم الحضور الى المدرسة، يقولون لك العبارة المشهورة (ما كو وطن، ما كو دوام)، فماذا نفعل؟ الحقيقية المرة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن التمرد أصبح أكبر من قدراتنا، قالها مدير آخر كان حاضراً في الحوار، وغادر إلى مكان آخر.
ويضيف زميله في المدرسة المجاورة: الغريب أن أحداً من أولياء الأمور لايكلف نفسه بالحضور الى المدرسة ليسأل عن ابنه ومستواه العلمي، وكاننا نعيش في كوكب آخر، استعنا بالشرطة والحرس المدرسي، لكن لم نفهم سوى (ماكو وطن، ما كو دراسة، ما كو دوام)، فسلمنا أمرنا لله وما ستؤول إليه الأمور.
دوام تام؟؟
على النقيض تماماً ماذكرناه عن المدارس التي لايوجد فيها دوام، هناك بعض المدارس ينتظم فيها الدوام بنحو تام. الأستاذ عدنان محسن أحد أولياء الأمور يقول: إن ابني يذهب الى المدرسة وهو في المرحلة الابتدائية التي هي قريبة عن سكني، ولايعود إلى البيت إلا في نهاية الدوام الرسمي.
وأيدته الست نغم، معلمة اختصاص رياضيات في جانب الكرخ: إن نسب الغيابات بين تلاميذ المدارس الابتدائية تكاد تكون معدومة، وهذا الأمر ينطبق على المدارس الابتدائية في عموم مناطق بغداد، وهي على النقيض في المدارس المتوسطة والإعدادية التي مازال طلبتها لحد الآن يتظاهرون بين فترة وأخرى في مناطقهم مع رفضهم التام لدخول المدارس، والتي لم تجد مفاوضاً يقنعها بالعودة الى الدراسة، وهي ترفع شعار (لانعود حتى تحقيق المطالب).
التظاهر بعد الدوام الرسمي
أمين السر العام لنقابة المعلمين الأستاذ عدي العيساوي أكد لنا: أن التظاهرات مستمرة للهيئات التعليمية والتدريسية، لكن بعد الدوام الرسمي، ولدينا يوم واحد من كل أسبوع تظاهرات موحدة، وستستمر حتى تحقيق المطالب العامة للشعب، وأن خروج الطلبة في المظاهرات ليس من اختصاص النقابة.
طلبة ساحة التحرير
جميع الطلبة الذين أجرينا حورات معهم في ساحة التحرير أجمعوا أنهم لن يعودوا إلى مدارسهم إلا بعد تحقيق مطالبهم، ومن بينها مفوضية انتخابات جديدة، ووقانون انتخابات جديد، وأن تتمتع مدارسنا بمصداقية في التعليم، وتغيير المناهج التي سببت نفور الطلبة منها، والسماح للجيل الجديد من المدرسين بالتعيين لوزيادة عدد ابنية المدارس، وأن تجد الوزارة حلاً حقيقياً للتدريس الخصوصي، وأن تغير نظام الامتحانات الوزارية الذي لايصلح لهذا الزمان، وأن تدخل الوزارة جميع الهيئات التعليمية والتدريسية في دورات خارج العراق لينقلوا خبرة الدول المتقدمة بالتعليم، “لقد نفرنا من المدارس لأنها تفتقر لأبسط مقومات الحياة الطلابية الصحيحة.