تعليم البرمجة للأطفال.. ضرورة مستقبلية

175

رفاه حسن /

واحد من الأسئلة المهمة التي يتداولها الآباء والأمهات اليوم هو “ما أهمية تعليم البرمجة للأطفال؟” إذ يظن بعض الناس أنها مهارة جانبية وأن تأثيرها محدود ومقصور على مجال معين، وأنْ ليس لها ذلك الأثر المهم في شخصية الطفل وحياته ومستقبله أو حتى طريقة تفكيره، لكن الحقيقة بعيدة كل البعد عن ذلك.
تعد البرمجة واحدة من أهم المهارات المطلوبة في عصرنا الحالي على المستويين الشخصي والتعليمي، والأهم في مجال العمل، إذ أصبحت التكنولوجيا اليوم رفيقنا الأول في حياتنا اليومية ورحلتنا الدراسية ومجال عملنا أيّاً كان، إذ تضج البيوت والمؤسسات التعليمية والشركات بالأجهزة الذكية التي تحتاج في أضعف الحالات إلى دراية عامة بكيفية عملها وما الخدمات التي تقدمها للاستفادة منها على النحو الصحيح.
وطبعاً لابد من القول إن المرء ليس مطالباً بأن يكون مبرمجاً، وليس من المعقول أن يكون كل سكان الأرض مبرمجين لكي يتمكنوا من التأقلم مع الواقع الحديث والمتطور بشكل مستمر وبسرعة غير مسبوقة، لكن المطلوب هو معرفة الأساسيات التي ستساعدك على التعامل مع هذه التكنولوجيا بكل سهولة لتصل إلى أقصى درجة للاستفادة منها.
من هذا المنطلق نشأت الرغبة في تعليم البرمجة للأطفال لتحضير الأجيال القادمة لتكون مستعدة للتعامل مع العالم الحديث الذي يتوقع أن تكون لتكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي حصة كبيرة فيه، ولاسيما في قطاع العمل. وبذلك يجب أن تكون الأجيال الجديدة مستعدة للتعامل مع غزو التكنولوجيا للوظائف الحالية وبالتالي خلق وظائف جديدة متوافقة مع العصر، نتكلم اليوم عن أهم لغات البرمجة المبسطة الموجهة للأطفال أو المبتدئين لمساعدتهم في فهم الأساس البرمجي وتمهيد الطريق لهم للمضي إلى مراحل متقدمة إن رغبوا في ذلك.
1 – لغة Scratch، وهي لغة برمجة مبسطة تعتمد بالأساس فكرة البناء باستخدام المكعبات “Block”، وكل مكعب هو عبارة عن كود برمجي يؤدي غرضاً معيناً، وباصطفاف المكعبات واحداً تلو الآخر سنحصل على برنامج متكامل. وقد طور هذه اللغة معهد MIT للتكنولوجيا، ويمكن أن نعدها أفضل مدخل إلى عالم البرمجة. وفضلاً عن كون هذه اللغة مجانية، فإنها تقدم مناهج تعليمية للأطفال وتوجيهية للآباء. وتتسم منصة Scratch بأنها تسمح للأطفال بمشاركة مشاريعهم عليها، وهذا يولد روح المنافسة التي من شأنها أن تشعل حماسهم للتعلم والإنجاز والمشاركة مع الأصدقاء. تتراوح الفئات العمرية المستهدفة بهذه اللغة بين 8 سنوات و16 سنة.
2 – Swift Playgrounds، وهو تطبيق طورته شركة Apple لتعليم وتثقيف الأطفال بشأن لغة Swift التي طورتها أبل أيضاً لبناء تطبيقات نظام IOS وتطويرها، وهو متوفر لأجهزة ipad ، وقد جرى تطويره بطريقة مبسطة وقريبة إلى عقلية الطفل، لكن حين يتقن الطفل اللعب بهذا التطبيق سيكون قادراً على البرمجة باستخدام لغة Swift.
3 – Blocky، وهي لغة مطورة من لغة Scratch إذ حللت شركة Google لغة Scratch وعملت على تحسينها من خلال Blocky، إذ تعتمد المبدأ المتمثل بالبرمجة باستخدام المكعبات نفسها أو الـ Blocks، لكنها تتميز بإمكانية استخراج الكود البرمجي بلغات عدة منها لغة JavaScript، Python وPHP، وبذلك يمكن القول إن Blocky أكثر من مجرد لغة موجهة للأطفال بل هي محرر برمجي مرئي، وبذلك فإن متوسط الفئات العمرية المستهدفة من هذه اللغة أكبر وأوسع من تلك التي تستهدفها لغة Scratch فحتى المبرمجون البالغون يستطيعون استخدام Blocky محرراً برمجياً بلغات متعددة.
من الصعب أن نذكر كل اللغات والبرامج والتطبيقات التي جرى تطويرها في سبيل تطوير المهارات البرمجية للأطفال، فهي كثيرة جداً، لكن الرسالة المهمة التي يجب أن تصل إلى أولياء الأمور وإلى المسؤولين في وزارات التربية والتعليم مفادها أن لغة البرمجة اليوم هي لغة العصر ولغة المستقبل وأننا في أمسّ الحاجة إلى تسليح أبنائنا بسلاح المستقبل، هذا لأننا إن لم نفعل فلن نكون قادرين على مواكبة التكنولوجيا المقبلة، فلقد شهد العالم تطوراً مهولاً في التكنولوجيا وفي شبكات الإنترنت في أوقات قصيرة ودخلت الروبوتات مجالات الصناعة والطب، وقد تجد نفسك في المستقبل القريب جداً غير مضطر إلى أن تقود سيارتك بنفسك، بل إن الذكاء الاصطناعي سيفعل ذلك ولن تحتاج إلى الطبيب لإجراء العمليات فالروبوتات ستفعل ذلك أيضاً، ولا ننسَ أن الرحلات الفضائية التي كانت حلم البشرية أصبحت اليوم سهلة وممكنة.. وما هذه إلا البداية.