ثلاثة يقتلون (ع) ويحاولون اغتصاب حبيبته

387

د. معتز محيي عبد الحميد /

لا أحد يدري ما مقدر له في حياته.. وما تحمل له الأيام من أحداث ومفاجآت.. انها الدنيا التي نسميها مسرحا كبيرا نحب ونكره فيها، تزاحمنا الأيام وتداهمنا الاحباطات وهذا ما حدث في أحد شوارع السليمانية ليلا.. فتاة جميلة تقود سيارة وهي منهارة تماما.. وخلفها جثة شاب ترقد في المقعد الخلفي..

الفتاة تبكي بحرقة وهي حائرة اين تذهب بالجثة، لكن الذي لا يعرفه احد ان الفتاة كانت مخمورة ومع هذا اتجهت في لحظات فاصلة الى أحد المستشفيات.. ربما القتيل ما زال على قيد الحياة!

كشف المستور

القتيل كان منذ لحظات يعانقها ويمطرها بالقبلات! وربما تجاوز ما بعد القبلات.. وخلال لحظات خاطفة كانت الأخطر في حياة العاشقين دفع طالب الكلية حياته بطلقة واحدة من جناة.. هرب الجناة وبقيت الفتاة وسط الجبال بعد ان نجت من الاغتصاب! داخل المستشفى الأهلي في السليمانية انكشف المستور.. لم تخف الفتاة اسرار اللحظات الأخيرة التي تحولت فيها السيارة الى غرفة نوم.. لكن الذي حير الشرطة هو تأكيدها على ان مكان الحادث كان بالقرب من ممر ضيق بين الجبال.. أي جبال واي طريق.. كانت تبكي وتقول.. لا أعرف المنطقة لاني جئت قبل اشهر من بغداد وسكنت مع عائلتي في السليمانية. كانت النشوة والحب اقوى من ان اعرف أين انا؟.. القصة لها بداية.. ونهاية وملفات الشرطة وافادات الفتاة تحكي لنا اسرار الجريمة التي كان يمكن ان تمر لولا ذكاء ضابط التحقيق.. ولكن كيف كانت البداية؟ تلك هي القصة:

الى طريق اربيل

مساء احد الأيام.. انطلق (ع) الطالب في احدى الكليات بسيارته في “شارع سالم”، رائحة الخمر تفوح من فمه بعد سهرة قضاها مع اصدقائه داخل احد البارات الملحقة باحد الفنادق وبجواره تجلس صديقته الموظفة في احدى الشركات التركية.. قاد (ع) سيارته الى طريق اربيل.. استيقظت (ن) من نومها لتجد نفسها وسط الجبال وفي طريق فرعي مؤدي الى منحدر.. واخبرها صديقها انه فقد الطريق ولا يعلم اين هما.. نظر الأثنان حولهما فلم يجدا أي شخص.. نفس الأفكار دارت في رأسيهما في هذا الوقت.. لماذا لا يستغلان هذا الموقف ويختلسان لحظات من الحب المحموم والنشوة المحرمة؟ وبالفعل نفذا ما دار في رأسيهما.. وتجاوز الأمر مجرد قبلات ساخنة الى مضاجعة بعد ان جردها من ملابسها حيث تحولت سيارة الشاب (ع) الى غرفة نوم! دقائق مرت وهما على هذا الوضع.. وفجأة ظهر ثلاثة أشخاص كانوا يراقبون ما يحدث داخل السيارة، قرروا في هذه اللحظة اغتصاب هذه الفتاة.. دوى صوت ارتطام شديد على السيارة في الخارج جعل (ع) والفتاة ينتبهان الى ما يحدث.. بسرعة تدارك (ع) الأمر.. قفز الى المقعد الأمامي وبسرعة ادار المحرك وقام بتشغيله.. لكن الأحجار والأتربة الكثيفة جعلتا اطارات السيارة تغوص في داخل الأرض الموحلة بالطين والمياه وتظل مكانها.. احد الأشخاص الثلاثة اخذ يضرب زجاج السيارة بحصى كبيرة، لم يجد (ع) مفرا من الدفاع عن نفسه وعن صديقته. نزل من السيارة ودخل في عراك عنيف مع اثنين منهما.. أما الثالث فقد تفرغ للفتاة التي كانت عارية يحاول اغتصابها.. ووسط كل هذا العنف والشجار اخرج احدهما مسدسا من بين طيات ملابسه وبلا تردد صوب رصاصة الى رأس (ع) أودت بحياته في الحال.. على اثر صوت الاطلاقة ارتعدت فرائص الشبان الثلاثة عندما تأكدوا من موت الشاب.. اخذوا ملابس الشاب (ع) ومحفظته وهاتفه المحمول وقاموا بدفع السيارة الى الامام حيث خلصوها من الطين وطلبوا من الفتاة التحرك بسرعة وايصال جثة صديقها الى المستشفى وعدم العودة مرة أخرى الى هذا المكان.. انطلقت الفتاة بالسيارة لا تعرف الى اين تذهب.. كانت تعتقد انه لايزال على قيد الحياة من دون ان تعلم ان صديقها يرقد في المقعد الخلفي للسيارة جثة هامدة! ظلت الفتاة تسير بالسيارة الى ان وصلت الى اقرب مستشفى وهناك تأكدت من موت صديقها.. قام المستشفى بابلاغ الشرطة بالحادث، وعلى الفور حضرت الشرطة الى المستشفى الاهلي لاخذ اقوال الفتاة..

تحديد مسرح الجريمة

المشكلة التي قابلت رجال الشرطة هي تحديد مسرح الجريمة.. فكل المعلومات التي تتوفر لديهم انها منطقة جبلية.. وما اكثر المناطق الجبلية المحيطة بريف السليمانية.. لكن اليأس لم يدب لحظة في قلوب الشرطة.. فبالرغم من اتساع مناطق البحث بداية من مدخل مدينة السليمانية واقضيتها والطرق المؤدية الى المحافظات الآخرى.. الا ان رجال الشرطة عززوا دورياتهم يمسحون أطراف ومداخل المدينة ليل نهار بمساعدة الفتاة (ن) لكنها في النهاية عجزت عن الوصول الى مكان الجريمة.. فعدم معرفتها بشوارع السليمانية، فضلا عن كونها في حالة سكر وقت الحادث وقف عائقا أمام رجال الشرطة.. واصل رجال الشرطة الليل بالنهار حتى وصلت الى الشرطة معلومة من احد مصادرهم السرية بوجود ثلاثة اشخاص يبيعون اجهزة موبايل حديثة في السوق الشعبي.. بسرعة تحركت مفرزة من الشرطة الى السوق، وفي احد الأمكنة تمكن رجال المفرزة من القاء القبض على الرجال الثلاثة.. وبمناقشتهم حول عائدية هذه الأجهزة الحديثة وبتضييق الخناق عليهم اعترفوا بارتكابهم الجريمة واخذهم اجهزة الموبايل من الفتى الذي قتلوه وارادوا اغتصاب الفتاة والمثير ان المتهمين ارشدوا رجال الشرطة الى مكان حدوث الجريمة وارشدوا ايضا الى ملابس المجنى عليه وصديقته واين دفنوها… تم تصديق اقوال المتهمين قضائيا واحيلوا الى المحكمة الجنائية بتهمة القتل ومحاولة اغتصاب الفتاة!