جرائم.. على مواقع التواصل الاجتماعي

955

ريا عاصي: ايفان حكمت: اية منصور/

اصدرت كلية دبي للادارة الحكومية احصاءً في شباط من عام 2017 تحت عنوان (احصائيات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي) ،تصدر العراق الموقع الثالث بين الدول العربية في استخدام موقع الفيسبوك بنسبة 40 % من سكان العراق اذ بلغ عدد المشتركين 13 مليوناً غالبيتهم تحت سن الـ 30، وهناك مستخدمون عراقيون لليوتيوب وتويتر وانستغرام وسناب وكيك وبيغووان بنِسَب اقل من الفيسبوك.

ملف ( الشبكة ) لهذا العدد يتناول الصفحات العراقية التي تصل الى مستوى الجريمة ،خاصة المجتمعية والاخلاقية وهي الغالبة وجرائم تمس الامن وغيرها، فضلا عن مواقع على الانترنت تنشر هكذا جرائم ايضا.

دول العالم المتقدمة حاولت ان تحمي نفسها عن طريق ايجاد نصوص قانونية تعمل على حماية المستخدم لشبكات الانترنت وتقام قضايا قضائية تخص الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الاتصال .
في عالمنا العربي كانت الامارات وتونس والبحرين السباقة لايجاد منظومة تحمي من خلالها مواطنيها من عمليات الاجرام داخل الشبكة العنكبوتية واوجدت لجنة تسمى بـ (لجنة مكافحة الجريمة الالكترونية ) منذ عام 2005 وقد لحقتهم مصر في عام 2016 حيث اقر البرلمان المصري قانونا بعنوان (مكافحة الجريمة الإلكترونية).

القضاء العراقي والجرائم الالكترونية

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي من مجلس القضاء الاعلى قال للـ”الشبكة”

“ان الجرائم المعلوماتية كثيرة ومتشعبة فمنها ما يتعلق بالمساس بالحق العام ومنها توجد فيها اعتبارات شخصية وتتعدد صور ارتكابها بين الارهاب والمخدرات والاتجار بالبشر الى السب والقذف والقرصنة والجرائم المالية واختراق المواقع ومنها ما يشكل جناية خطرة وتتدرج لتصل الى الجنح وهي جرائم يصعب حصرها مع التطور الكبير والتنوع والابتكار في اسلوب ارتكابها”.

واضاف ان الجرائم المعلوماتية تحتاج الى اعادة النظر في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل وذلك لانها من الجرائم التي تختلف في وسائل اثباتها عن الجرائم الاخرى.

فضرورة الاسراع في تشريع قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية مع عدم المساس بالحريات الشخصية وان ينسجم القانون مع الدستور صار لا بد منه، مع ضرورة ان تكون هناك توعية قانونية بمخاطر استخدام الانترنت من قبل ضعاف النفوس ومخاطر الاستخدام من قبل الاحداث في ان يكونوا صيدا سهلا لقراصنة الانترنت وان تكون هناك توعية اعلامية بعد التوسع الكبير في استخدام الحاسوب في جميع مجالات الحياة .

العميد خالد المحنا رئيس الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية قال “للشبكة”: “مع انتشار تقنيات التواصل الاجتماعي برزت الى السطح ظاهرة استخدام تلك الوسائل باشكال غير مشروعة، والترويج عن مواد ممنوعة ومحظورة كالاسلحة بكافة انواعها والدعارة بشكل علني مباشر اوغير مباشر كأن تكون واجهة مراكز مساج وغيرها.”

واضاف المحنا “تم رصد مواقع تتخصص بنشر الفضائح للناس، وقد عملت الشرطة المجتمعية على رصد كل تلك المواقع والتعاون مع الجهات المختصة وحتى القبض على اصحاب تلك المواقع، وقد تم التوصل الى العديد من هؤلاء المتهمين بارتكاب تلك الافعال والقبض عليهم وغلق مواقعهم”. واكد المحنا على ان “الشرطة المجتمعية في الجانب الوقائي تعمل على توعية الشباب والشابات على تحصين انفسهم من الانجرار اوالانضمام الى هؤلاء المشبوهين اوالتواصل معهم، وكيفية التصرف بالابلاغ في حال التعرض الى اي نوع من انواع الجرائم هذه اضافة للابتزاز الالكتروني.” وختم المحنا حديثه قائلا “تتعاون الشرطة المجتمعية مع وكالة المعلومات والاستخبارات في وزارة الداخلية وتنسيق جهودهم لغرض رصد ومتابعة المخالفات والجرائم الالكترونية وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

13 مليون عراقي يستخدمون الفيسبوك

الفيسبوك عالم واسع وفسيح فمن خلاله ستجد العديد من المواقع التي تتناسب وحسب رغبة المتصفح فهناك صفحات للطبخ وصفحات للتسوق وبيع وشراء حاجيات المطبخ والسيارات والمنازل وشقق للايجار وكذلك مواقع تعنى بالعلوم والازياء والطقس والزحامات المرورية وتتباين الاراء والاستخدامات كل حسب رأيه وتجربته وموقعه.

وحين سؤالنا لمجموعه من شباب بغداد يعملون في مجالات مختلفة عن اهمية الفيسبوك حصلنا منهم على الاجابات التالية:

زيد محسن يعمل في مجال التسويق قال “استخدم الفيسبوك بشكل يومي وبمعدل 9 ساعات في اليوم فانا اعتمد في عملي بنسبة 60% في تسويق المنتجات التي اعلن عنها واحقق ارباحا وتقدما كبيرا باستخدامي للفيسبوك فهي صفحات واسعة الانتشار وباقل الكلف “.

سما محمد ، مترجمة ، تعمل في شركة خطوط جوية قالت انها تستخدم الفيسبوك اكثر من زيد “اضافة لعملي فان لي اصدقاء حول العالم اتحاور معهم يوميا بشكل متواصل من اجل الحفاظ على مستوى لغتي بشكل افضل بالاضافة للاهل والاقارب الذين هاجروا فاني اتواصل معهم بشكل يومي بل بتنا حتى ننشر تعازينا وتهانينا للكل عن طريق هذه الصفحات فانها تصل للكل وبصورة سريعة وبشكل مجاني تقريبا “.

نضال محمد ، ربة بيت، قالت “اتسوق عن طريق صفحات الفيسبوك لانني لا املك الوقت للذهاب للسوق بالاضافة للزحامات المرورية فبت اشتري كل شيء تقريبا عن طريق صفحات الفيسبوك “.

وحين سؤالنا لهم هل يشكل استخدام الفيسبوك خطرا عليهم اجاب زيد: اعتقد باننا جميعا لنا دراية بكيفية حماية اجهزتنا وصفحاتنا الشخصية من الهكرية لاننا حصنّا انفسنا بدورات مكثفة عن كيفية حماية الصفحات.

السيدة نضال اضافت: نحن لا ندخل صفحات وهمية اولا نضيف شخصيات وهميه بل نتعامل مع الواقع لانني اذكر الكثير من التجارب التي مرت، مثلا ما حصل لاختي التي تم تهديدها وابتزازها بعد ان دخل هاكر لصفحتها وقام بنسخ صورها وجميع محادثاتها لكن خطيبها تفهم الموقف حين اخبرته واستدرجنا الهاكر حتى عرفنا عنوانه واسمه وقام خطيبها الذي اصبح زوجها واختي برفع دعوى ضده وعلى اثره تم اعتقال المتهم…

اذن، هل وجدتم تعاونا من الشرطة؟

وجدنا تعاونا كبيرا من الشرطة ومن القضاء، فقد حكم عليه لمدة ستة اشهر بتهمة النصب والاحتيال وبغرامة 500 الف دينار كونه قد استخدم شيئا لا يمتلكه …

هل تنصحون بالاتجاه للشرطة والقضاء في مثل هذه الحالات ؟؟

نعم، لكن قبل ذلك على العائلة مساندة ابنائهم وبناتهم في مثل هذه الحالات فانا اعرف العديد من الفتيات ممن تعرضن للتهكير عن طريق التليغرام وبدل ان تقف معهن عوائلهن، تم حبسهن داخل منازلهن وعدم السماح لهن باستخدام الانترنت اوالهاتف وكانها هي المجرمة لا الضحية.

وكان موقع القضاء الاعلى قد نشر في بداية شهر اذار عن تفكيك عصابة والقضاء عليها كانت تستدرج الفتيات عبر الانترنت لتتاجر بهن. كما صرح القاضي عبد الستار البيرقدار بانه قد تم تفكيك اكثر من عصابه داخل المحافظات العراقية وبغداد لاستدراج الفتيات الكترونيا.

صفحات تتحدى القانون

القانون العراقي يحرم تجارة السلاح، الدعارة، السحر والشعوذة، الاتجار بالبشر، بيع الادوية غير المرخصة، المخدرات وما الى ذلك من آفات تأكل اي مجتمع وتفتك به. وبغياب السلطة وتدهور الامن المحلي، باتت الجريمة تنتشر وبشكل واسع وفاضح وكأنها تتحدى السلطات المختصة..ما عليك الا ان تكتب (شراء سلاح، سوق مريدي للسلاح، تبادل حلوين وحلوات، املس بنوتي، سوق الادوية، سحر الصبة، جلب المحبوب، فك العقدة،القرين،بنات حلوات، بنات الليل، مركز مساج ودليفري واركيلة ..الخ ) لتفتح أمامك الصفحات. والغريب في الامر انك ستجد معلومات كافية يمكنك ان تتعقبهم من خلالها بسهولة، اي ان بالامكان القبض على مروجي السلاح والدعارة والشعوذة وتجار العقاقير بشكل سلس ان حاولت السلطات الامنية التركيز ومتابعة هذه الصفحات.

الحريات الشخصية تبقى حريات ان لم تتجاوز على حرية الاخرين. ونحن في هذا الملف لا نسيء للحريات الشخصية ولكن ان تتم المتاجرة بالبشر ( اناثا وذكورا ) وخاصة دون السن القانونية فهذه جريمة لا تغتفر في اي قانون دولي اومحلي. المصيبة ان المتاجرة تتم بين محافظات العراق، فالجريمة محلية وهي شان محلي لا دولي لذا ان لم تتخذ الاجراءات اللازمة في سطح الانترنت الذي نعمل به فما بالك بالمافيات الدولية التي تعمل في الشبكات المظلمة (وهي شبكات دولية غير مسيطر عليها) لنكن صيدا سهلا ورخيصا بالنسبة لها.

ان إعلانات المجموعات أوالصفحات المتخصصة في “الدعارة” عادة ما تتضمنها صور لفتيات بطريقة “البورنوغراف”، وبوستات تتحدث عن عرض فتيات قاصرات لا تتجاوز اعمارهن الـ17 عاماً.. وعادة ما يتضمن العرض رقم هاتف السمسار ( رجلا كان اوامرأة ) الذي يقوم بتوصل الفتيات الي المنزل وتسلم المبلغ. اما الإعلانات التي تنتشر بشكل أكبر وبها عروض كثيرة وبمختلف مناطق العاصمة بغداد، فهي مراكز المساج، التي عادة ما تكون واجهة لممارسة البغاء والدعارة. هذه الاماكن تمارس عملها بكل حرية، لدرجة أنها تمتلك صفحات على الفيسبوك، وعادة ما تنشر هذه الصفحات صورا لمنتجاتهم “صور النساء والغرف” علانية على تلك الصفحات، وهذه الصفحات تضع التسعيرة وصورة لسيقان فتاة وشعر متدل للخصر ورقم الهاتف والمحافظة والتسعيرة حسب الوقت ومناطق الجسم ويخبرك بانه مرخص من وزارة الصحة وتنشر اعلانا يقول: الاركيله دلفري مع البنت بـ 3000 دينار وبانه يمكنك اصطحاب احدى فتيات المساج داخل الجاكوزي لمدة خمسين دقيقة وما الى ذلك من اعلانات رخيصة وفاحشة وفاضحة ومخجلة. وهنالك على الفيسبوك واليوتيوب وبيكو عروض خاصة ايضا بالقاصرين ( الأولاد ) والمتاجرة والمنشورات والتعليقات والصور تنتهك الطفولة وهي جريمة بكل القوانين ، محلية كانت اودولية.

صفحات للاتجار بالسلاح

تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الـ”فيسبوك” خاصة صفحات عامة، ومجموعات عامة وبعضها خاصة لا يمكن الانضمام إليها إلا بموافقة المسؤولين عن الصفحة “الادمن”، وهذه الصفحات والمجموعات يكثر عليها بيع الأسلحة، وخاصة المسدسات والرشاشات، وبأسعار تتراوح من 50 دولاراً أميركياً للمسدسات الصوتية ذات المنشأ التركي والصيني، إلى 2500 دولاراً أميركياً للمسدسات نوع “كَلوك وبريتا” ذات المنشأ الأميركي والتشيكي وعادة ما يذكر في الإعلان رقم هاتف البائع وعنوان المنطقة على الأقل، ومنهم من يخفي هذه المعلومات ويكون التواصل على المراسلات الخاصة بالفيسبوك، حتى ان البعض من الباعة تكون لديه مجموعة من القطع، ويتعهد بتوصيل السلاح لباب المنزل. أما التعليقات على المنشور لغرض السؤال عن نظافة القطعة أوسعرها النهائي، فواضحة وضوح الشمس، وتأتي من أشخاص عاديين دون رقيب أوحسيب. الطامة الكبرى في بيع الأسلحة تكمن في مجموعات وصفحات تستغل قانونية بيع أسلحة الصيد لكنها تعرض ( البومبكشن ) على سبيل المثال. ان أسلحة الصيد تأتي بعضها هوائية أونارية، ولا يحتاج مقتنيها الا لعضوية في إحدى جمعيات الصيد العراقية، ببدل إشتراك لا يتجاوز المئة والخمسين الف دينار!. يقول أحمد الملقب بـ”صجمة” أحد المتاجرين بأسلحة ومعدات الصيد في سوق حافظ القاضي بحديثه “للشبكة” ان “بيع أسلحة البومبكشن في العراق لا تحتاج الى التفاف كبير، فهي منتشرة بأسواق مريدي وحافظ القاضي في بغداد، وبعض الأسواق الأخرى في محافظات الجنوب والفرات الأوسط التي يكثر بها الصيد.” ويضيف أحمد، “على الرغم من أن البمبكشن من الأسلحة القاتلة والمستخدمة من قبل مختلف أجهزة الشرطة العالمية، إلا ان التعامل مع هذه الأسلحة لا يتناسب وخطورتها.” اسلحة اسرائيلية رافقت الشركات الامنية الخاصة ضمن المبيعات على صفحات التواصل الإجتماعي ومواقع البيع والشراء، أسلحة رشاشة إسرائيلية المنشأ تدعى في العراق “غدارة” عوزي أوأوزي هو مسدس رشاش إسرائيلي أوتوماتيكي ونصف أوتوماتيكي ذورد فعلي سلبي، ويعتبر سلاح العوزي من أول الأسلحة التي استخدمت تصميم الترباس المصغر الذي يجعل مخزن السلاح يدخل داخل قبضة المسدس، ويتميز العوزي بصغر حجمه، وسرعة إطلاقاته النارية، وقد دخل للعراق بشكل كبير بعد عام الفين وثلاثة مع انتشار الشركات الامنية الخاصة كبلاك ووتر وغيرها. يقول حسن مفيد أحد الحراس السابقين في إحدى الشركات الأمنية ان “الكثير من العراقيين عملوا مع هذه الشركات في حماية شخصيات سياسية واقتصادية عملت في العراق، خاصة في الفترة بين عامي 2003 و2010″، ويضيف حسن في حديثه للشبكة ان “انتهاء عقود الحراس يعني امتلاكه للأسلحة الصغيرة المخصصة في الحماية، ومنها الغدارات الاسرائيلية”، مشيراً الى ان “الغدارات انتشرت بسبب بيعها من قبل الحراس السابقين، أومن خلال عمليات الاغتيال التي كانت تتم من قبل المجموعات المسلحة لهذه الشخصيات، مما يعني اغتنامهم لتلك الأسلحة، وبيعهم إياها في الأسواق”.

صفحات الروحانيات

يشترك الساحر السفلي امير الصابئي، والروحاني ابوعبد الله الحسيني، الروحاني يوسف الصابئي، وسركيس الفلكي، وارام الصابئي واخيرا وليس اخرا الروحاني العجيب!، وعشرات اخرين غيرهم، بمجاهرة وعلنية نشر ارقام هواتفهم الشخصية على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، على مرأى ملايين المتابعين في الفيسبوك، اسماء عديدة، وارقام شخصية، وكليشات جاهزة، منمقة، وجاذبة للكثير من رواد الفيسبوك المبتدئين خصوصا، فك السحر، ابطال مفعول الجن، جلب الحبيب، سيطرة الزوجة على الزوج، عقد لسان الاقارب، وعبارات اخرى، بالطبع ستجدها في صفحات المذكورين اعلاه وكل شخص يبدأ حسابه بكلمة “الروحاني” اذا ما تصفحنا الفيسبوك سنجد العشرات من هذه الصفحات الصريحة والخطرة، حاول فريق عمل الملف فتح الحديث مع احد “الروحانيين” ومحاولة معرفة اسباب “قوتهم هذه” على الملأ وعدم تخوفهم ونشر حتى ارقام هواتفهم الشخصية مع تكرار الطلب بضرورة التواصل على الواتس آب اوالفايبر!

الشرطة تحتاج مساعدتي!

سالم الصابئي، روحاني يعمل على مبدأ الكلشي والكلاشي، مزهوا متباهيا بنفسه حتى الحد الاقصى من الثقة، يؤكد قدرته على فعل اي شيء يطلبه الشخص، وبالادلة، ادلته بالطبع هي رسائل للعديد من الاشخاص الذين يعودون اليه شاكرين نعمة وجوده وانقاذهم من الوضع الذي كان يحتويهم. “بالطبع استطيع، لقد انقذت احداهن يوما من زوجها الذي لم يرغب بتطليقها، ويعنفها ويسيء اليها دائما”، هكذا كان جوابه ، وحينما قمنا بسؤاله عن كيفية وضع رقمه الشخصي و”الصريح” اجابنا بثقة “أصبحنا في زمن يتطلب منك ان تقدم نفسك للاخرين بكل وضوح لطالما كنت مؤمنا بقضيتك! ثم ان آلافا من المجتمع يؤمنون بالروحانيات ويبحثون عن منقذين لهم، لم نتركهم؟ نقدم لهم كل شيء لطالما كان مفيدا لهم!” وأكد الصابئي عدم خوفه من الملاحقات، وعدم توجسه من الشرطة المجتمعة اوحتى المكافحة، لأنهم وحسبما قال “لن يتوصلوا الى شيء” ، وأضاف ساخرا ” كيف يحاولون القاء القبض علي وهناك من منتسبي الشرطة يتصلون على رقمي من اجل اعمال ابطال السحر اومحبة الناس وامور اخرى”.

أما أم علي، التي تحاول تزويج فتياتها – مخافة اقاويل المجتمع- بكل وسيلة ممكنة وغير ممكنة، فقد أقسمت لنا “صرفها للغالي والنفيس” على اولئك الروحانيين او”القفاصين” كما وصفتهم، دونما نتيجة! قالت “كلما تصفحت الفيسبوك وجدت اعلانا ممولا لروحاني يعدنا بحل جميع ازماتنا وكنت لفرط حزني على بناتي اللاتي تجاوزن الثلاثين اكتب لهذا وذاك، واتصل هنا وهناك، ولم يحدث شيئا سوى تفريغ الجيب.” وترى ام علي، وهي ربة منزل تريد لبناتها الاربع الاستقرار، انها نادمة كثيرا لما فعلته وتود لو ان هنالك جهة مسؤولة تلاحق هذه الصفحات وتنقذ المغرر بهم والغافلين! واضافت “لقد طلب مني احد الروحانين يوما ان ابعث له عن طريق الويسترن يونبون مبلغا ماليا ضخما بذريعة حاجته لجلب الجلد النادر من فصيلة معرضة للانقراض من الزواحف، قبلها كان يرسل لي طرق تحضير بعض الاعمال في المنزل واعطائها لبناتي، وحينما ارسلت الاموال كان الرقم قد اختفى ولم استطع وقتها الحصول على اي وسيلة للوصول اليه، وحظرني عن صفحته في الفيسبوك .” من خلال كلام ام علي، نحاول الاستنتاج ان اغلب هؤلاء الدجالين يقبعون خارج القطر، وينشرون ارقام هواتف عراقية ليوهموا الاخرين بأنهم داخل العراق ولذلك يصرون على استخدام تطبيق الواتس اب الذي يستخدم في كافة أنحاء العالم.

سؤال لابد منه

هنا يتبادر للذهن سؤال: من المسؤول عن انتشار هذه الصفحات، نقصد صفحات الجرائم المختلفة، واصطيادها للمغفلين ومتاجرتها بالبشر؟

هل السلطة وحدها من يتحمل سوء استخدام الفيسبوك ام الاهالي كذلك؟

قالت السيدة سميرة ان التقدم المتسارع للعلم والتكنلوجيا والتطبيقات ومخافة ان تفقد السيطرة على ابنائها وبناتها المراهقين لذا استعانت باحد اقاربها وهو خبير في الانترنت مما جعل شبكة المنزل امنه بحيث لا يمكنهم تصفح صفحات مخلة بالاداب لكن هذا الحل لم يستطع ان يخفي صفحات الفيسبوك المخلّة بالآداب فطلبت من ابنائها وبناتها ان يقطعوا الانترنت عند الثامنة من مساء كل يوم ليجلسوا مع بعضهم البعض دون لعنة الواي فاي على حد قولها …

السيدة ايمان قالت “نقوم انا وصديقاتي تقريبا كل يوم ، بالابلاغ عن الصفحات المسيئة التي نكتشفها ونعمل على حجبها عن طريق البلاغات التي نقدمها لادارة الفيسبوك.” واضافت انه ليس حلا لكنه اضعف الايمان.

اذن الحل هو بتظافر جهود الجميع بين سلطة ومجتمع وتطوير مهارات وامكانيات الشرطة للتخلص من هذه الافات.