حاجته للمال دفعته لارتكاب جريمة قتل

689

د. معتز محيي عبد الحميد /

هطلت الأمطار فجاة على متنزه الكاظمية.. فشعر كل الموجودين في المتنزه بان الوقت قد حان للرجوع الى بيوتهم والهرب من زخات المطر العنيفة إلا دورية الشرطة التي كانت قريبة من المتنزه كانت تراقب حركة الداخلين والخارجين وكل الأشخاص المشتبه بهم.

العثور على الجثة

بعد منتصف الليل جاء أحد الأشخاص وأخبر آمر الدورية عثوره على جثة رجل مقتول ضمن الحديقة الكبيرة الملحقة بالمتنزه القريب من نهر دجلة.. توجه آمر الدورية الى مكان الحادث حيث عثر على جثة شاب في العقد الثالث من العمر مفارقا الحياة نتيجة تلقيه ضربات شديدة بجسم صلب على الرأس.. وكانت الدماء المتخثرة تغطي رأسه ووجهه، وكانت جثة الضحية مستلقية على قطعة – كارتون- ضمن الحديقة الخلفية ومغطاة بعباءة سوداء!.. اثناء التفتيش الأولي الذي اجرته الشرطة لم يعثر مع المغدور على ما يثبت شخصيته وبالبحث ضمن مسرح الجريمة عثر على مسافة قريبة من الضحية على قطعة حديدية (بوري) ملوثة بالدماء، فضلا عن العثور على قطعة نقدية ورقية ملوثة بالدماء أيضاً – تم نقل الجثة الى الطب العدلي لاجراء التشريح ومعرفة أسباب الوفاة.. تم اشعار مدير شرطة الكاظمية بالحادث فاعطى أوامره بتكثيف البحث والتحقيق لكشف غموض هذه الجريمة والقبض على الجاني.

معلومة مهمة

وبعملية بحث واسعة قام بها ضباط شرطة الكاظمية ومراتبهم بتقصي المعلومات من حراس المنازل المجاورة للمتنزه حيث توصلوا الى معلومة مهمة.. حيث قام احد حراس المنازل المجاورة بتسليم الشرطة هوية شخصية تعود لمواطن يدعى (م) عمره 21 سنة كان قد عثر عليها في حديقة مجاورة ومن خلال هذه الهوية تم الوصول الى عنوان صاحب الصورة حيث تمكن والده من التعرف على الجثة واكد للشرطة انها تعود لولده الذي يدعى (م) والذي غادر منزله مساء متوجها الى الكاظمية للعثور على عمل هناك!!.. غموض الجريمة دفع فريق العمل المشكل للتركيز على جميع المعلومات المتوفرة برغم قلتها وضألتها.. حيث توفرت معلومة أخرى تفيد بان شخصا ما كان قد اخبر دورية النجدة المتواجدة أمام باب المتنزه بعثوره على جثة الضحية وانه هو الذي اوصل الدورية اليها، من خلال اوصاف الشخص تمكن المحقق من معرفة شخصيته حيث تبين انه يدعى (ح) 32 عاما وانه من ارباب السوابق وله سجل وقيد جنائي يتعلق بسرقات متعددة ومحاولات للقتل قام بها وانه يتردد كثيرا على الحديقة التي وقعت فيها الجريمة والحدائق المجاورة..

وبعد البحث عنه تم احضاره الى مركز الشرطة وعند التحقيق معه انكر اية صلة له بالجريمة، مضيفا انه لم يبلغ دورية النجدة بالأمر ولم يكن في مسرح الجريمة عند وقوعها.. وهو ما اكد لافراد دورية النجدة بعدم صحة أقواله وان المذكور هو من حضر اليهم وابلغهم بالأمر.. هذا الأمر ركز عليه المحقق حيث كثف وضغط عليه اكثر من مرة لمعرفة اسباب انكاره ابلاغ الدورية.. وعندها لم يجد (ح) بدا من الاعتراف حيث اعترف بارتكابه الجريمة .

اعترافات القاتل

جاء في اعترافات (ح) في ملف التحقيق انه عند الساعة العاشرة مساء كان يتمشى في الحديقة كعادته عندما يتناول المشروب ويسكر حيث شاهد المغدور نائما فيها وقد غطى كامل جسمه بعباءة سوداء.. هنا تبادر الى ذهنه سلب الشخص النائم ظنا منه بانه يحمل مبلغا كبيرا من المال، الا انه فكر ان هذا الشخص قد يكون يحمل سكينا وسيقاومه ان قام بمحاولة سلبه، لذا بحث في الحديقة عن شيء يستعمله في جريمته ولم يعثر على ما يفيده.. ولكونه يرتاد الحدائق دائما ويعرف ما بها فتوجه الى الحديقة القريبة حيث عثر فيها على قطعة حديد (بوري) فاحضرها معه واقترب من الشخص النائم وبسرعة قام بضربه عدة ضربات شديدة على رأسه كانت كافية لقتله.. وبعد ان تأكد من موته قام بتفتيشه.. وهنا كانت المفاجأة.. حيث لم يعثر مع الضحية سوى على مبلغ 10 الاف دينار وأوراق نقدية ممزقة سقطت منه وتلوثت بدماء الضحية وعثر عليها المحقق.. أي ان القاتل لم يحصل من جراء جريمته سوى على عشرة الاف دينار فقط!.. فقام بتغطية الجثة ومغادرة المكان.. بعدها توجه الى دورية النجدة وابلغها بعثوره على جثة في الحديقة.. حيث كان معروفا للشرطة بانه شخص دائم السكر ويتردد وينام في الحديقة بعد ان يفقد الشعور بسبب الخمرة!! قام القاتل بتمثيل الجريمة لاكثر من مرة وتم تصديق اقواله قضائيا أمام قاضي التحقيق واحيل الى محكمة جنايات الكاظمية لينال جزاء ما اقترفت يداه!.