حب الأم جنة وحب الزوجة حياة

409

أنسام الشالجي /

اضطر الشاب البار بوالدته الى تأجير بيت صغير في منطقة بعيدة عن أهله رغم علمه المسبق أن هذه الخطوة ستكلفه كثيراً من المتاعب المالية، لكنه قرر اتخاذها للمحافظة على علاقته بزوجته ووالدته.
هدف الايام
سعادة الأبناء من أهم أهداف الأم ولأجل تحقيقه لابد أن تعرف الفرق بين حب الأم وحب الزوجة وأن تبتعد عن التدخل في خصوصياتهم بعد الزواج، وأن على الكنة أن تتعامل مع عمتها (والدة زوجها) على أنها الأم الثانية وقطعاً هناك مشاكل بين الأم وابنتها، والأم تسامح دائماً والبنت تعترف بخطئها، وإن كانت الأم هي المخطئة، فستعرف كيف تعتذر وإن بشكل غير مباشر، والابنة تقرر تغيير تصرفاتها كي لا تدفع الأم الى تصرف خاطئ.
شكوى أم
هذه المرة، المشكلة مختلفة، فقد جاءني المهندس (محمد..اسم غير حقيقي، ٢٧ سنة) حائراً من تكرار أمه لشكواها أمامه وأمام الآخرين بأنه يحب زوجته أكثر منها ولا يعرف سبباً لإحساسها هذا، علماً أن زوجته ابنة خاله ووالدته هي من خطبتها له مؤكدة له بأنه لن يجد زوجة مثلها، وبالفعل فزوجته التي تصغره بسنتين وخريجة كلية اللغات وعلاقتها ممتازة بوالدته وشقيقاته الأربع اللواتي عجزن إقناع الأم بأنه يحبها أكثر من زوجته، لكنها ترفض التصديق..
انشغال بالعمل
محمد وزوجته سكنا في المشتمل الصغير (٤٠ متراً مربعاً) الذي شيده له والده في حديقتهم الصغيرة، عند بداية زواجه (قبل سنتين) كان محمد يعمل في مكتب هندسي، لكن ظروف كورونا ارغمته على ترك العمل، وبعد دراسة للسوق والمواد المطلوبة، بدأ مع زوجته مشروع تسويق أونلاين عبر صفحة على الفيسبوك ولإنجاح المشروع، كان لابد أن يقضيا وقتاً طويلاً معا في بيتهما، فالعمل ليس سهلاً لمن يريد أن يحقق سمعة جيدة من خلال بضاعة ممتازة وبأسعار في متناول الجميع عبر اتفاقات مع شركات خارج العراق ومخاطبات بشأن كيفية الاستلام ثم إعادة إرسال البضائع والمواد لمن طلبها.. يقول محمد إن والدته تريده أن يجلس أمامها على مدار اليوم والا فإنه يحب زوجته أكثر منها..وتكرار الأم لشكواها، جعله يؤجر مشتملاً صغيراً أيضاً في منطقة بعيدة عن أهله ورغم أن دفع الايجار يثقل كاهله، لكنه يقول إن هذه الخطوة أنقذت حياته الزوجية من الانهيار، لكن والدته لم تتوقف عن شكواها..
ورشة عمل
اقترحت أن ننظم ورشة عمل تحت عنوان (حب الأم أو الزوجة) وطلبت منه أن يرسل رابط الورشة على الزوم وكلمة السر الى والدته للمشاركة. وللعلم، رغم مطالبات المشاركات والمشاركين أن تكون الورشة في إحدى القاعات، لأن التفاعل وجهاً الى وجه أفضل من الأنترنت، وطبعاً مع الالتزام بالإجراءات الصحية، لكنني رفضت والسبب وجود مشتركتين لم تأخذا لقاح كورونا حتى الآن..
كان محمد ووالدته وزوجته في الورشة ضمن ٢٠ مشاركة ومشاركان..في اليوم الأول وبعد التعارف، اتفقت ثماني أمهات على القول إن الأبناء يحبون زوجاتهم اكثر منهن، واتفقت كذلك تسع كنات على القول إن أزواجهن يحبون أمهاتهم أكثر منهن، وكان المشارك الآخر (يحيى، محاسب، ٣٧ سنة) حائراً مثل محمد لا يعرف كيف يرضي أمه التي تعترف بأنه بارٌ بها جداً لكنه يحب زوجته أكثر منها، وخالفتهم (ام مصطفى، مدرسة متقاعدة، ٦٦ سنة) فهي أم لابن واحد، تقول: توفي والده وهو في الابتدائية وزوّجته قبل عشر سنوات، وأنا سعيدة به لأني واثقة أنه يحبني كما يحب زوجته.. وقبلت أن تشاركني في إدارة الورشة التي استمرت أربعة ايام.
مراجعة
تقول أم مصطفى إن الأم اذا راجعت نفسها بأمانة وصراحة، ستكتشف أنها لم تقبل في شبابها أن يتدخل اي شخص من عائلة زوجها في خصوصياتها، وهناك من حاولت أن تبعد الزوج عن أهله، والزوج الذي كان ضعيف الشخصية ينحاز لزوجته وهذا خطأ كبير لأن الذي يتخلى عن أهله من السهولة بمكان أن يتخلى عن زوجته ايضاً، وأضافت أن ابنها يسكن في الطابق الثاني من البيت وبسلالم منفصلة، وأحياناً لا تلتقيه وزوجته وصغاره طوال أيام، لكنها حين تحتاجه تجده قربها فوراً، وهي تشغل وقتها بالاهتمام بحديقتها الصغيرة وتقرأ وتتحدث مع صديقاتها المتقاعدات اللواتي يلتقين مرة كل شهرين سواء في بيوتهن أم في مطعم، وأكدت أن سعادة ابنها من حبه لزوجته وتهمها سعادته وأكدت أيضاً أن طاقتها الايجابية تستمدها من مصارحتها لنفسها والتزامها بالصلاة وعلاقاتها الطيبة وعدم فسح أي مجال لنفسها في التفكير بأي شيء سلبي رغم أن حياتها لم تكن سهلة أبداً.. وقالت إن حب الأم يختلف عن حب الزوجة، فحب الأم التي الجنة تحت أقدامها إيمان والتزام بأمر الله، فحبها والبر بها واجب وشرط، وإن الله سبحانه يرضى لرضاها ، والأبناء يعبرون عن هذا الحب بالبر، أما حب الزوجة فهو حياته وسعادته واستقراره..
الأمهات قلن إن الأبناء بارون بهن ولابد أن يقتنعن بأن لهم حياتهم كما كانت لهن حياتهن، بينما أكدت الكنات حبهن وتقديرهن للعمات مدركات انهن سيصبحن (عمات) في المستقبل..
وأخيراً
على الأم أن تعرف أن حب الأبناء لها لا نقاش فيه وإن أبعدتهم مشاغل الحياة ومصاعبها وأن حبه لزوجته إنما ليسعدها باستقرار حياته العائلية..