حظر استهلاك لحوم الخفافيش والأفاعي.. هل ينهى المتاجرة بها؟

329

#خليك_بالبيت

ترجمة: آلاء فائق / 

في أعقاب تفشي وباء فيروس كورونا المميت، الذي يُعتَقد أنه بدأ في إحدى أسواق بيع الحيوانات البرية في ووهان، بدأت الصين فرض حظر صارم على استهلاك الحيوانات البرية وتربيتها في أنحاء الصين كافة.
ورغم عدم وضوح الصورة بعد على أن الحيوانات البرية، كالخفاش والثعبان والبنغولين، هي بالفعل الناقل الرئيس لفيروس كورونا إلى البشر، أقرّت الصين أنها بحاجة للسيطرة على المتاجرة المربحة بالحيوانات البرية للسيطرة على تفشي الوباء.
لكن إنهاء المتاجرة سيكون صعباً، لأن الجذور الثقافية لاستخدام الصين للحيوانات البرية عميقة، إذ أن هذه الحيوانات لم تكن فقط مصدراً غذائياً، لكنها أيضاً مصدر للطب التقليدي والملابس والزخارف.
هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها المسؤولون الصينيون احتواء هذا النوع من التجارة، ففي عام 2003، تم حظر قط الزباد، وهو من المخلوقات النمسية يستفاد منه في صناعة قهوة الكوبي لواك (أفضل وأثمن قهوة في العالم)، حيث أُعدمت أعداد كبيرة منه بعدما اكتشفوا أنه قد ساهم في نقل فيروس السارس التاجي بين الخفافيش والإنسان، الذي نجم عنه مقتل 774 مصاباً حينها. كما حُظر بيع الثعابين لفترة وجيزة في قوانغتشو بعد تفشي السارس.
لكن اليوم، ما تزال أطباق لحوم هذه الأنواع من الحيوانات تقدَّم، إذ لا يحاذر بعض الصينيين من تناولها في أجزاء عديدة من الصين.

يقول خبراء الصحة العامة إن الحظر خطوة أولى مهمة، لكنهم يدعون بكين لاغتنام هذه الفرصة الحاسمة لسد الثغرات، كاستخدام الحيوانات البرية في الطب الصيني التقليدي، والبدء في تغيير المواقف الثقافية في الصين بشأن استهلاك الحيوانات البرية.

أسواق حيوانات غريبة

كانت سوق ووهان للمأكولات البحرية، وهي البؤرة التي تفشى منها الفيروس، تبيع حيوانات أخرى عدا الأسماك: الثعابين، ودببة الراكون، والنيص، والدعلج (من القوارض)، والغزلان، وقد كانت من بين الأنواع التي تجد الأقفاص مكتظة بها، جنباً إلى جنب مع المتسوقين وأصحاب المتاجر، وفقاً للقطات حصلت عليها وكالات عدة منها CNN. صُورت حيوانات وهي تذبح في السوق أمام الزبائن، ولم تتمكن CNN من التحقق بشكل مستقل من اللقطات التي نشرها أحد المواطنين المهتمين بالموضوع على موقع Weibo الصيني، ومن حينها حذفها الرقباء الحكوميون.
يعتقد العلماء أن الفيروس المستجد انتشر أول مرة إلى البشر في مكان ما في هذه البقعة من الأرض التي تضم أطيافاً متنوعة من الحياة البرية، وقد أصاب المرض الآلاف من الأشخاص في عموم العالم وحصد أرواح الألاف وتعافى منه الآلاف.
سوق ووهان لم تكن السوق الوحيدة، ففي جميع أنحاء الصين القارية، تقدم مئات الأسواق المماثلة مجموعة واسعة من الحيوانات الغريبة لتلبي كثيراً من الطلبات والأغراض، لكن خطر تفشي المرض يأتي عندما يتم الاحتفاظ بالحيوانات الغريبة من بيئات مختلفة على مقربة من بعضها.
يقول ليو بون، أستاذ علم الفيروسات في جامعة هونك كونك: هذه الحيوانات لها فيروسات خاصة بها، ويمكن لهذه الفيروسات القفز من نوع إلى آخر من الحيوانات الغريبة، ثم قد تصبح هذه الأنواع مضاعفة، ما يزيد من كمية الفيروس، ولا سيما في السوق الرطبة بشكل كبير.
يضيف بون أنه عندما يزور عدد كبير من الناس الأسواق التي تبيع هذه الحيوانات كل يوم، فإن خطر انتقال الفيروس إلى البشر يرتفع بشكل حاد.
كان بون من أوائل العلماء الذين فكوا شفرة فيروس سارس التاجي عندما تفشى عام 2003، وقد ارتبط ذلك بقطط الزباد المحتفظ بها كمصدر غذائي في سوق قوانغتشو، لكن بون قال إن الباحثين ما زالوا يتساءلون عما إذا كان السارس ينتقل إلى القطط من أنواع أخرى من الحيوانات.
وقال: “قطط الزباد المستزرعة” لم يكن لديها الفيروس، ما يوحي بأنها حصلت عليه في الأسواق من حيوان آخر.

شرح صورة : شرطي يراقب قط زباد تم التقاطه في البرية

القوة والمكانة

تقول آني هوانغ (طالبة جامعية – 24 عاماً)، من مقاطعة قوانغشي الجنوبية، إنها وعائلتها تزور بانتظام المطاعم التي تقدم لحوم الحيوانات البرية كالخنازير والطاووس، موضحة إن مرتادي هذه المطاعم سيمتصون أثناء تناولهم هذه الأنواع من اللحوم قوة ومرونة الحيوانات والطيور.
يمكن أن تكون الحيوانات الغريبة أيضاً رمزاً مهماً للمكانة والقوة، توضح هوانغ: الحيوانات البرية باهظة الثمن، إذا ساومتَ شخصاً ما بشأن الحيوانات البرية، فسيعتقد أنك تدفع الجزية. يمكن أن يكلف الطاووس الواحد ما يقارب 800 يوان صيني أي 144 دولاراً.
تقول إنها تشك في أن الحظر سيكون فعالاً على المدى البعيد. وتضيف: قد تنخفض التجارة لبضعة أشهر، ولكن بعد فترة، ربما في غضون بضعة أشهر، سيعود الناس مرة أخرى.
لم تصدر بكين قائمة كاملة بالحيوانات البرية المدرجة في الحظر، لكن قانون حماية الحياة البرية الحالي يعطي بعض الدلائل عمّا يمكن حظره. يصنف هذا القانون الذئاب وقطط الزباد وطيور الحجل كحياة برية، وينص على أن السلطات “يجب أن تتخذ تدابير لحمايتهم، مع القليل من المعلومات حول قيود محددة”.
الحظر الجديد يعفي حيوانات المواشي، التي صدر بها قرار قانوني، بما في ذلك الحمام والأرانب، التي تتم إعادة تصنيفها ضمن المواشي للسماح باستمرار تجارتها.

محبو لحوم الخفافيش في إندونيسيا يواصلون تناولها

من جهة أخرى يستمر محبو لحوم الخفافيش والجرذان والأفاعي بشرائها من الأسواق المتخصصة في إندونيسيا، رغم التوصيات الرسمية بمنع تناول الحيوانات البرية من قوائم الطعام خشية نقلها عدوى فيروس كورونا الجديد.
في جزيرة سيلاويسي الإندونيسية، يبين الباعة داخل سوق في توموهون، معروفة بخياراتها الواسعة من الحيوانات الغريبة المشوية أو المقلية، إن مبيعاتهم لا تزال مرتفعة، كما أن السياح الفضوليين يواصلون زيارة الموقع لمشاهدة البضاعة التي تثير سخطاً في أوساط جمعيات الرفق بالحيوانات.

ويرى العلماء أن الفيروس الجديد الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص في الصين، وتمدد إلى نحو ثلاثين بلدا، نشأ بلا شك لدى الخفافيش، غير أنه انتقل من فصيلة حيوانية إلى أخرى قبل أن يصيب البشر، ربما من طريق آكل النمل الحرشفي.
لكن على ما يبدو فإن هذه المخاوف لا تبعث الخوف بقلوب زوار هذه السوق الإندونيسية الذين لم ينقطعوا عن ارتيادها.

وتباع على الرفوف مجموعة كبيرة من الحيوانات المعدة للطهو، من أفاعٍ عملاقة إلى جرذان مروراً بكلاب مشوية يحرق وبرها بالمشعل. وحدهم السياح ذوو القلب القوي باستطاعتهم زيارة هذه السوق برمّتها.

بن ويستكوت وشون دينغ / CNN

النسخة الألكترونية من العدد 357

“أون لآين -2-”