خطوات قليلة كفيلة بإيقاف الشائعات

214

#خليك_بالبيت

أنسام الشالجي /

(طابور خامس) مصطلح طالما سمعنا به سواء في الإعلام أو في الأفلام أو في البيانات العسكرية أثناء الحروب، لا سيما في الحرب العالمية الثانية.. وهو الطابور الذي يقاتل من خلال بث الشائعات بين المدنيين.
طابور الكتروني
مواقع التواصل الاجتماعي جعلت مهمة الطابور الخامس أسهل وأكثر انتشارا وأكثر أمنا لأفراده الذين لا يحتاجون إلى الذهاب إلى مقهى أو تجمع لبث الشائعات، إنما يختبئون خلف أسماء غير حقيقية وصور بروفايل ليست لهم وتطور مصطلح الطابور الخامس إلى الجيوش الالكترونية. لست بصدد الكتابة عن هذه الجيوش التي لا تترك مناسبة في العراق الا ولها دورها فيه وصولا إلى جائحة كورونا وأصبحت أداة لحرب نفسية، هذه على المستوى العام وعلى الخاص، نعرف أن شائعة واحدة تمكنت من تدمير عائلة سعيدة، وسنحاول أن نحدّد النقاط التي نستطيع من خلالها إيقاف الشائعات أو تحديد تأثيراتها.
ورشة عمل
نظمت دورة اونلاين (الكترونية) عن سلوك الشائعة وكيفية التصدي لها بعد رسالة وصلت لي من أنسة شابة، لنطلق عليها اسم (منى) قالت فيها إنّها تكاد تستسلم واتعبتها مواجهة الشائعات في محيط عائلتها ورغم وفاة جار لهم بسبب كورونا، فإنّ والدتها على يقين بأن الوباء شائعة ولا تتخذ أي وسائل وقاية في ذهابها إلى التسوق ولا تنصح أفراد عائلتها بالوقاية الذين باتوا شبه مقتنعين بكلام الأم، وأضافت منى أنها الوحيدة بين أفراد أسرتها الستة التي أنهت دراستها الاعدادية وتعيّنت ككاتبة صادرة وواردة في 2005 في إحدى الوزارات، أما البقية فهم شبه أميين ويقتنعون بالشائعات بسرعة.
أعلنت عن الدورة وسجل فيها خمسة أشخاص، ثلاث نساء ورجلان إضافة إلى منى ..
وبدأنا نناقش من خلال ورشة عمل المجتمع الذي يكون مرتعا صالحا للشائعات.
تبين أنّ المجتمع المريض، بالفقر والأمية أو مجتمع يشكو أفراده التعب، سواء بسبب المرض أو العمل الشاق للحصول على الخبز أو مجتمع تسود فيه الفوضى لدرجة تضيع فيه الحقيقة..هنا، أشير إلى المجتمعات التي ينتمي اليها المشاركون في الدورة، ولكن اذا أشرنا إلى المجتمع العراقي ككل، نعرف جميعا أنّه وبسبب ما مرّ به العراق في العقود الاخيرة من حروب وحصار واحتلال فسيكون بيئة صالحة، مع الأسف للشائعة.
خطوات التعامل مع الشائعة
كانت ورشتنا الثانية عن التعامل مع الشائعة، وأخذنا كورونا مثلا.. هناك نقطة مهمة الآن وهي أنّ الغالبية في العراق يتعاملون مع مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما تطبيقي الواتس اب والفيسبوك، وقالت الاحصاءات قبل ثلاث سنوات من الان إن عدد العراقيين الذين لديهم صفحات على الفيسبوك كان تقريبا ١٥مليونا.. ونعرف أن الذين لم ينهوا حتى المرحلة الابتدائية، الشباب منهم خاصة، يعرفون التعامل مع الفيسبوك..بحثنا عن الصفحات التي تؤكد وجود الجائحة وانتشارها، لا سيما الصفحات الرسمية والطبية والخيرية الصادقة التي تنشر صوراً وفيديوهات عن المصابين ومعاناتهم وأن يقوم المشاركون وبضمنهم منى بمشاركة المنشورات ومناقشتها مع أفراد العائلة والجيران يوميا. والخطوة الأخيرة كانت الانتظار لمدة أسبوعين لتراجع تأثير ورشة العمل الجماعية وأقصد مناقشات المشاركين ضمن مجتمعاتهم. وجاءت النتائج جيدة، فقد أقنعت والدة منى بوجود كورونا ولابد من الالتزام بالإرشادات الصحية وأصبحت المرشدة بين حاراتها وكلما شاهدت خبرا جديدا عن الجائحة، تذهب إلى الجارات ويبدأن بمناقشة وجوب الالتزام الصحي والذهاب إلى أقرب مستشفى حين ظهور أي عارض من الاعراض وكان لها دورٌ في إنقاذ جارة عمرها (٦٥ سنة) حين ارتفعت درجة حرارتها وأقنعتها بالذهاب إلى المستشفى وأخذ مسحة منها فورا.. وكانت النتيجة إيجابية وحجرت على نفسها في البيت ولولا هذا الانتباه المبكر لكانت الإصابة تتفاقم وتكون خطيرة جدَّا.
أساليب أخرى
هذا مثال بسيط عن كيفية مواجهة الشائعة وتكذيبها وتبقى على السلطات المختصة دورها في تكذيب الشائعة فورا وأن تنشئ صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم بمشاركة المنشورات التي تبث الشائعات ومعها التكذيب، كذلك لوسائل الاعلام دورها في كشف الشائعة من خلال بث الشائعة وتكذيبها في الوقت نفسه والدور الاهم هي السلطات الامنية والاستخبارية بتتبع الشائعة للوصول إلى مصدرها وتحليله لمعرفة أهدافها..
وأخيراً
إنّ الشائعة كذب واتفقنا أن الكذب طاقة سلبية وهناك من اختاره أسلوب حياة ومصدر رزق! والصدق طاقة إيجابية وهي الباقية والمنتصرة.

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”