خليك “إيجابي” خليك بالبيت

359

#خليك_بالبيت

أنسام الشالجي /

الحدث البارز ضمن الحدث العالمي الأبرز (كورونا) هو البقاء في البيت، هذا الذي طلّ علينا كممارسة جديدة في مجابهة الأمراض التي يجابهها الجميع دائما.
الجديد اليوم الذي يمارسه العالم جميعا كآلية دفاع ووقاية وحماية من المرض هو البقاء في البيت ..
بقاؤك في البيت هو سلاحك ضد هذا المرض وهو المسؤولية التي يجب أن تقوم بها من أجل حماية نفسك وأسرتك وأولادك .
طريقك لحماية نفسك من المخاطر والأضرار يمرّ من خلال بيتك ومن خلال التزامك بالبقاء فيه.
إن الأمر الأصعب والمرحلة الأدق بهذا الفيروس هو الفترة الزمنية ما بين الإصابة وبين ظهور أعراضها، هنا يوجد فجوة زمنية مدتها 14 يوما وأحيانا أكثر تسبّب الضرر وتزيد أعداد المصابين ..
مثلا :
لو كان لدينا (س) وهو مصاب وذهب (س) هذا إلى لقاء (ج) وفي الطريق اختلط مع المحيط (و لنرمز لهم ب ( ص)، في المواصلات العامة مثلا او دخل سوبرماركت به عدة من الباعة وعشرات من المشترين وربما دخل مطعم … الخ
عندما ستظهر الاصابة على (س) سيكون من السهل فحص (ج) لأنّنا نعلم تحديدا بمحيط اختلاط المصاب.. وسيخضع كل من اختلط بهم إلى الفحص لتبيان الاصابة من عدمها ولكن الامر الاصعب هو المجهول (ص) ، لا مجال أبدا لحصر المجهول (ص).
ولك أن تتخيل أن (س) هو في طريقه إلى (ج) هو نقل العدوى إلى كم شخص (ص)؟ .
وكل شخص من هؤلاء (ص) سيستمر بنقل العدوى إلى أهله وأصحابه وإلى ناس مجهولين آخرين في الشارع وبين الاصحاب … الخ لمدة 14 يوما حتى تظهر عليه الاعراض هذه الفترة الزمنية اذا لم تتعامل أنت معها بوعي وتلتزم البيت سيتفشى حينها الوباء وتحدث الارقام العالية التي نسمع عنها ببعض الدول .
هنا إذن أنت خط دفاعك الاول هو بقاؤك في البيت، مسؤوليتك تجاه كل من حولك، تجاه جيرانك وأصحابك وأهلك وكل من يهمهم أمرك ..
لتنجو بنفسك لهم ولتنجو بهم من خطر الاصابة عليك أن تبقى في البيت .
سلامة مجتمعك اليوم بحاجة ماسة إلى جهودك والتزامك واذا صح التعبير هو التزامك فقط وبقاؤك في البيت لا جهد يذكر .
أول التحديات التي تواجهها في فترة بقائك في البيت هي الإيجابية وكيفية الحفاظ عليها، سوف تخاف ويتسلل اليك القلق بنسب متفاوتة حسب تصاعد أو انخفاض وتيرة الاحداث ومما لا شك به أن المحافظة على المعادلة بحالة توازن ما بين الإيجابية وبين الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة من أجل السلامة هو أمر ليس سهلاً أبدا .
عدم التفريط بحرصك وحذرك من جهة وأن تؤكد دوما على الجميع حولك أن يكونوا حذرين كذلك ولكن وأنت بقمة حرصك عليك أن تحافظ على إيجابيتك وأن تبتعد تماما عن حالة الهلع من جهة أخرى .
القلق والخوف علميا يخلقان تغييرات كيميائية بالجسم ويرفعان من النسب التي تجعل مناعتك ضعيفة والمناعة هنا إحدى أهم أسلحة الجسم في مواجهة هذا الفيروس او مواجهة أي حالة إصابة أخرى، فمن المؤكد أن الابتعاد عن العيادات او المراكز الطبية في هذه المرحلة أمر مهم وضرورة وقائية حتمية .
ارتفاع نسبة هرمون الكورتيزول نتيجة الاحساس المتزايد بالخوف والقلق سيؤدي إلى العديد من المضار الجسمانية ومنها الصداع، ارتفاع ضغط الدم، الإرهاق الشديد، التهيّج، ضعف في العضلات، تباطؤ في عمليّة الشفاء، سهولة التعرّض للكدمات، ترقق الجلد، ظهور حب الشباب، وزيادة في الوزن وأضرار أخرى لا يسعنا ذكرها هنا …
لذلك فإنّ تمسكك بالإيجابية في هذه الفترة وإبعاد القلق عنك وعن أسرتك شأن لا يقل أهمية عن باقي وسائل الحماية والوقاية الأخرى .
هناك العديد من الممارسات الايجابية التي من شأنها تخفيف حدة القلق تختلف من شخص لآخر .. الرسم، الكتابة، المطالعة، التصميم، الديكور.. جميل جدّاً لو قادتك الإيجابية إلى خدمة مجتمعك في هذه الفترة من خلال تصميم دورة صغيرة في مجال تخصصك تنشرها على النت أو تعلم أي مهارة تتقنها للآخرين حتى لو كانت طبخة او تطريزاً او خياطة .. الخ
الوقت ثمين وحكمت الضرورة اليوم أن نمضي هذا الوقت في البيت، فلنبدع في إيجابيتنا من خلال قضاء وقتنا في البيت

النسخة الألكترونية من العدد 357

“أون لآين -2-”