دبس الرمّان.. صناعة تقليدية تزدهر في هورمان

43

ضحى مجيد سعيد /

دبس الرمان صناعة تزدهر في شمال العراق، وهي مهنه متوارثة عبر الأجيال، تنتشر هذه الصناعة عادة في المناطق الزراعية التي تكثر فيها بساتين فاكهة الرمان، وتعد صناعة دبس الرمان إحدى الصناعات الغذائية التقليدية المهمة.
كما يمثل خليط دبس الرمان مع الليمون وزيت الزيتون ألذ النكهات التي تدخل في استخدامات مختلفة في الطعام، وغالباً ما تكون بشكل يومي على المائدة العراقية، ناهيك عنها كون دبس الرمان أحد العناصر المهمة التي تدخل في التتبيلات التي تضاف الى الأكلات العراقية الشهيرة مثل الدولمة وورق العنب وغيرها.
أدوات بسيطة
للوقوف على كيفية صنع دبس الرمان وماهي فوائده لصحة الإنسان التقينا السيد إبراهيم محسن الهورامي، أحد المختصين بصناعة دبس الرمان في منطقة هورمان، يبلغ من العمر ٥٥ عاماً، يقول: “إن صناعة دبس الرمان حالها كحال بقية المهن المتوارثة عبر الأجيال في هورمان، لكن هذه المهنة لا تزال بدائية في ناحية هورمان لأنها ماتزال تعتمد على الأدوات البسيطة والمنزلية.”
وأضاف أن “هذه المهنة تسهم بمردود مادي جيد للفرد، ومن جانب آخر تعود شهرة هورمان بصناعة دبس الرمان الى اكتظاظ المنطقة ببساتين فاكهة الرمان، إذ يلجأ المصدرون لهذه الفاكهة الى خزن الفائض منها على شكل دبس الرمان وعصير الرمان.”
وبين أن هذه الصنعة لا تقتصر على المناطق الحدودية بين العراق وإيران، بل إن هناك مناطق في محافظات العراق الأخرى أيضاً تتميز بإنتاجها العالي وجودة محاصيلها من فاكهة الرمان.
وأوضح أن ما يميز صناعة دبس الرمان في هذه المناطق هو محاصيلها عالية الجودة، فضلاً عن كونه مركّزاً من عصير فاكهة الرمان الطازجة ولا تضاف اليه أية مواد مصنعه تؤثر على التركيبة الغذائية لدبس الرمان، وهذا ما يجعله مميزاً عن غيره ومرغوب جداً وعليه إقبال كبير، عكس المستورد منه في الاسواق، لأنه نظراً لمذاقه اللذيذ فهو يدخل ضمن الأطباق الرئيسة ولاسيما الأكلات الكردية.
مراحل صناعة دبس الرمان
وللوقوف على كيفية عمل دبس الرمان وماهي المراحل التي يمر بها التقينا السيدة شونم إبراهيم الباباني، التي تعمل في إحدى المزارع في هورمان، تبلغ من العمر ٣٥ عاماً، تقول: “نبدأ بمثل هذه الأيام في الشهرين التاسع والعاشر من كل عام إذ نجتمع -نحن النساء- في البستان ونقوم بقطف الرمان الطازج ونقسمه الى قسمين، الناضج منه أكثر من اللازم نقوم بتجهيزه لصناعة دبس الرمان والآخر نقوم ببيعه، وعادة ما تكون عملية البيع عن طريق الباعة المتجولين، ونحن نتبادل أطراف الحديث بعضنا مع بعض “.
وأضافت: “يمر صنع شراب دبس الرمان بمراحل رئيسة عدة تبدأ بعد قطفنا ثمار الرمان فنقوم بعصره وبأساليب مختلفة، ونصفيه من الشوائب، بعدها نضع العصير على النار من 10 الى 12 ساعة الى أن يغلي ويصبح كثيفاً، أما بالنسبة الى المذاق فإن كان حلواً أو حامضاً يكون اختياره حسب الرغبة، ثم نضعه في علب زجاجيه ونحفظه في البيوت أو نجهزه للبيع.”
واستدركت قائلة إن “هذه الصناعة مستمرة حتى الآن بالطريقة التقليدية القديمة، إذ يقوم أصحاب بساتين الرمان في موسم الجني باستخلاص عصير الرمان بعد العصر بطرق مختلفة ثم تحويله إلى دبس الرمان.”
وأضافت أن “شراب دبس الرمان الحامض نحصل عليه من قطف الثمار في الشهر التاسع، أما الحلو منه فنحصل عليه في الشهر العاشر، كما أن رغبة المستهلكين عادة ما تتجه نحو دبس الرمان الحامض، وذلك لاستخدامه في تتبيل أنواع عديدة من الأطعمة، ونحن نعمل على خزن الرمان الفائض عن الحاجة بطرق مختلفة لاستخدامه في أوقات أخرى.”
معادن وفيتامينات
وللوقوف والتعرف أكثر على فوائد شراب دبس الرمان لصحة الإنسان، التقينا السيد محمد أسعد آزاد، اختصاصي تغذية يبلغ من العمر ٣٠ عاماً، الذي قال إن “فوائد دبس الرمان لصحة الإنسان عديدة، فناهيك عن كون فاكهة الرمان غنية بالمعادن والفيتامينات التي يحتاجها جسم الإنسان، فإن لها مذاقاً مميزاً لدى الكثيرين.”
وتابع آزاد أن “دبس الرمان يمنح الجسم الطاقة والحيوية لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والمعادن المهمة، أبرزها فيتامين أ الذي يعزز نشاط الجهاز العصبيّ في الجسم، بالإضافة الى أنه يقلل نسبة الكولسترول الضار في الدم بشكل كبير، وأيضاً يحمي القلب والشرايين من العديد من المشاكل الصحيّة التي يتعرض لها مثل تصلب الشرايين. كما أنه يعمل على تحسين كفاءة جهاز المناعة في الجسم، فضلاً عن أنه يجدد خلايا الجسم ويرفع من مقدرتها على مكافحة السرطان.”
وتابع القول إن “عصير دبس الرمان يحتوي على نسب عالية من مضادّات الأكسدة التي يحتاجها الجسم كما أنه يحافظ على نسبة خلايا الدم الحمراء فيه، لأنه يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين ب6 الذي يحسّن عملية الهضم ويحافظ على الجهاز الهضمي ويخلّصه من السموم، ويساعد ايضا في تطهير المعدة والأمعاء من السموم والشحوم والدهون التي تتراكم في داخلها مسببة العديد من المشاكل الصحيّة، كما أنه يستخدم بشكل طبي لمعالجة أمراض اللثة والفم المختلفة، ويقي من التعرض لمرض النقرس، ويحمي الجسم من تشكل الحصوات في الكلى، لذا ينصح بأن يستخدم في جميع أنواع الطبخ من اللحوم والسلطات والتتبيلات الأخرى.”