زوجي المدمن حاول قتل ابني!

121

السيدة (أ.ه.م) أم لثلاثة أولاد: بنت وولدين، بعثت تحكي قصتها واستغاثتها للمجلة، تقول: أعيش مع أولادي وأبيهم في منزل بمساحة ٥٠ متراً، والأب لا عمل ولا مسؤولية ولا صحو أو اتزان أيضاً، فهو مدمن كحول وحبوب، أنا أعمل في خدمة البيوت لأجل أن أجلب لقمة عيش لأولادي، مع ملابس لهم يتصدق بها الجيران والمعارف، الكارثة أن زوجي يأتي كل يوم ليلاً مخموراً ويبدأ رعبه بالتكسير والصراخ والتهديد والوعيد بأخذ النقود من تعبي، ويبدأ بضربنا، وأكثر من مرة حاول ذبح ولدي الصغير بسكينة، وكذلك أنا، فيما إذا امتنعت عن إعطائه النقود لأجل ما يريد أن يشربه كل يوم..
وتنتهي الليلة بأني أتصل بنجدة الشرطة لتنقذنا منه، ويسجن، وبعد أيام يعود.
وهكذا هو الحال.. الحياة جحيم، إذ لا مأوى لا أهل لآخذ أولادي عندهم، ولا وظيفة تعينني لأنقذ أطفالي بعيداً عنه. ابني الآن في حالة نفسية صعبة، أشد من أخوه وأخته، فهو كل ليلة يشعر بخوف شديد من النوم وكابوس أن أباه ربما يقتله، وكل يوم يصرخ إذا ما نام قليلاً، إضافة إلى أنه بدأ يتوحد عن الجميع، أما أنا والبقية فلا نعرف مصيرنا مع هذا الأب، أنقذونا! فكيف يعيش أولادي بشكل سوي مثل غيرهم؟ وكيف أنتشلهم من الضياع النفسي والاجتماعي؟

الحل..
أجابت عن هذه الحالة التي وردتنا، أستاذة علم النفس د. شيماء العباسي، مشكورةً،
وكان ردها على هذه الأم الشابة كالآتي:
ابنتي العزيزة صاحبة الرسالة..عليك أولاً إدراك أن أب أسرتك هذا مدمن، وعندما يصل الإنسان إلى مرحلة الإدمان فإنه يكون فاقداً لوعيه، غير مدرك لما يقوم به من سلوكيات، وبالتالي فإنه يعد خطراً على نفسه وعلى الآخرين، وبالأخص عائلته، أنت وأطفالك، ومن الممكن أن يقوم بأي عمل إجرامي كالقتل أو السرقة أو أي شيء آخر في سبيل الحصول على المادة المخدرة.
لذا يا ابنتي، تقع عليكِ المسؤولية الكبيرة في الحفاظ على سلامتك وسلامة أطفالك بأن تكوني على قدر عال من المسؤولية، وأنت كذلك، بدليل لجوئك إلينا أولاً قبل الشروع بأي إجراء تنفيذي، وهذه نقطة ذكاء ووعي مسؤول تحسب لك، تكلل بعد ذلك بإجراءات تحرك عائلي على مستوى عائلتيكما الممتدة (أهلك وأهله) عسى أن يكون للعقلاء فيهما دور في تصحيح الوضع المذكور أو جزء منه على أمل تعديل سلوكه مستقبلاً، مع التفاؤل بإمكانية هدايته بالتوفيق الإلهي الذي نشترك جميعنا في التمسك به.
وفي حال استنفاد السبل المذكورة أعلاه، يكون لا خيار أمامك سوى أن تقدمي شكوى رسمية لدى الشرطة (بمرافقة من أبيك أو أخيك) أو من هم على شاكلتهما العائلية لضمان عدم الاعتداء عليك من قبل زوجك حال علمه بنية الشكوى او متعلقاتها، وعليك بالشكوى تحديداً لدى (الشرطة المجتمعية) المختصة بهذه الحالات، والتي ستقوم بإيداع زوجك في مستشفى (ابن رشد) لعلاجه من الإدمان.
كما عليك، في ذات الوقت، إعلام أهل زوجك، من خلال والدك، والتواصل مع كبير عائلة زوجك أو عشيرته لإعلامهم بحالة الإدمان التي يعيشها الزوج ومحاولة قتل أطفاله وإيذاء زوجته للحصول على المال لشراء المخدرات، الغاية من هذه الخطوة تأكيدك أن إجراءاتك المتخذة كانت من أجل حمايتك وحماية أطفالك من تصرفات ابنهم (زوجك) الغائب عقلياً تحت وطأة الكحول والإدمان.
وحاولي بعد ذاك –عزيزتي الأم- تغيير سكنك وأطفالك، وأن يكون مع الأهل أو بالقرب منهم لأجل حمايتك من أي اعتداء وارد من زوجك، وفي ذات الوقت يكون أولادك تحت إشرافك وإشراف أهلك وحمايتهم المباشرة.
ومن الضروري أيضاً أن تقدمي طلباً للرعاية الاجتماعية لتضمنين، ولو شيئا قليلاً، من احتياجات عائلتك (إن تفاءلنا بإمكانية نجاح هذه الخطوة).
وأوصيك، بُنيتي الغالية، وضمن مشكلتك ومحنتك الحالية، أن تكوني قوية الشخصية أمام نفسك وأمام أولادك، وأن تجدي لنفسك ولهم عملاً وإن كان بسيطاً بادئ الامر، الذي يمكن الشروع به من داخل بيتك (كالخياطة أو عمل المعجنات البسيطة أو الأكلات المنزلية ) بما يضمن لك كرامتك وعدم الحاجة للآخرين مهما قربوا منك، وأن تعلمي أولادك على العمل معك ليكونوا قادرين على مواجهة ظروف الحياة بسمو وقدرة عالية في الاعتماد على النفس، دون الحاجة إلى الاخرين.. مع الحذر الشديد من عدم ترك مقاعد الدراسة، ونأمل بعد ذلك من الله سبحانه وتعالى أن يشملكم برحمته وعطفه، وأن تعودوا أسرة قوية متماسكة بعضكم مع بعض، أنت وأولادك..